تدريبهم على القيادة قبل سن 18!
البيان
تواصل كثيرون مع مقال أمس الذي تناولنا فيه مقترح هيئة الطرق والمواصلات بدبي الذي قدمته لوزارة الداخلية في الإمارات والذي يتضمن السماح بالتدريب على القيادة من السابعة عشرة والنصف، على أن يمنح المتدرب رخصة القيادة بعد اجتياز الفحص وإكماله الثامنة عشرة. وبطبيعة الحال كان هناك مؤيدون للمقترح، وآخرون يرون أهمية الإبقاء على سن الثامنة عشرة، في حين تمنى غيرهم رفع سن الحصول على رخص القيادة.
من الاتصالات المهمة الواردة كانت من ولي أمر أكد أن هيئة الطرق والمواصلات بدبي منذ أشهر تتعاون مع معاهد التدريب على القيادة بتدريب السائقين في سن السابعة عشرة والنصف، وهو ما حصل لابنته، مع اشتراط عدم تسليمها رخصة القيادة إلا بعد اجتيازها الاختبارات وبلوغها السن القانونية. اتصلنا بالمدير التنفيذي لمؤسسة الترخيص التابعة لهيئة الطرق والمواصلات أحمد بهروزيان وأكد صحة المعلومات التي أدلى بها القارئ، نافياً أن تكون الهيئة قد انفردت بمقترح قدمته لوزارة الداخلية، فالتعليمات في هذا الصدد كانت - حسب قوله- واضحة من وزارة الداخلية، وجار تطبيقها بالتعاون مع المعاهد.
ولي الأمر المتصل أكد أن الأمر جار تطبيقه، وهو أمر ربما تكون الجهات المعنية اضطرت لتطبيقه بسبب الشغف الحاصل لدى الشباب بتعلم القيادة في هذه السن، ولتتم حمايتهم من القيادة دون تدريب أو تأهيل مسبق، وهو الأمر الذي قد مر به آباؤهم في مراحل عمرية مماثلة. وأضاف ولي الأمر أن السيطرة والضبط على المتدربات من الإناث أمر أهون بكثير من الذكور.
وهو ما يجعل المسؤولية أكبر على أولياء الأمور من جانب، وعلى هيئة الطرق والمواصلات بدبي من جانب آخر في الإجراءات التي ينبغي أن تلزم بها المعاهد التدريبية، التي ـ للأسف ـ لا يقوم غالبيتها بدوره التوعوي اللازم والمقنع للمتدربين، فكل ما تقدمه حصص تدريبية ومحاضرات شكلية لا يستفيد منها المتدربون في الغالب رغم حضورهم لها لاجتياز الاختبار.
وبما أن التدريب على القيادة أصبح مسموحاً به لمن تصل أعمارهم السابعة عشرة والنصف، فإن المأمول من وزارة الداخلية مراجعة البرامج والمحاضرات التوعوية التي تقدمها المعاهد، وسبل تقديمها لنضمن استفادة المتدربين منها على الطرقات والشوارع فننأى بهم عن حوادث أودت بحياة آلاف منهم. فدور المعهد لابد أن يتجاوز التحصيل المادي.
ولابد أن يكون أمينا في تخريج سائقين نضمن استئمانهم على حياة الآخرين، لاسيما في هذا الوقت الذي يفتقد فيه الجيل الجديد الوعي المروري، وإن امتلكه تجاهله لأسباب تعود لطبيعة المرحلة العمرية التي يعيشها والاهتمامات التي تشغله.
لا نريد مقارنة مجتمعنا بمجتمعات أخرى في العالم، فليس كل ما يطبق في العالم يصلح لنا، والعكس، فمراعاة خصوصية المجتمع وطبيعة الأفراد فيه مسألة واجبة، ولابد أن تتم من خلال تعديل القوانين والإجراءات.







رد مع اقتباس



