مزاح.. ورماح
المصدر: عبدالله الشويخ
التاريخ: 27 مايو 2012
كنا نجلس في أحد المطاعم «الراقية» في إحدى المناطق «الراقية» في أحد أيام الإجازات، وهذه بدورها جميعها راقية بلا استثناء، وعندما يضرب الجوع عادة لا يكون عندك ترف طلب «ستارتر» ثم «سوب» ثم الوجبة الرئيسة لتنتظر بين كل طلب وآخر نصف ساعة، وأنت تحتمل ابتسامة النادل القاتلة! على وجوهنا طلبنا من النادل أسرع ما يمكنه أن يكون جاهزاً، فأعطانا نظرة من طراز «أنتم الزبائن الخطأ»، ثم قال لنا إنه بيتزا المرغريتا.. ولما كان صاحبي مستعداً لأكل أي شيء يحمل اسماً أنثوياً حتى ولو كان «بيتزا»، فقد طلبناها بأسرع وقت، وفعلاً وصلت بعد دقائق، هل تعرف ذلك الشعور عندما تلتصق جبنة سائلة، تبلغ حرارتها نحو 84 درجة سليزية، بأعلى فمك! التصرف الطبيعي لمن يقضم قطعة بالغة الحرارة هو أن يلفظها ويشرب ماء لتهدئة سقف فمه المحترق، لكن في حالتنا كانت هناك مشكلة بسيطة جداً، فقد تناولت وصاحبي القطعتين في اللحظة نفسها، وبنظرة منه أفهمني أنه على الطاولة التي أمامنا تجلس مجموعة من السياح، ولا يصح أن ترانا نقوم بتصرف مقرف، ولو كلف ذلك حياتنا.. ما جعلنا نتحمل الألم والدموع لابتلاع «المارغريتا»، وكانت النتيجة أنني لاأزال أعاني حروق الفم إلى اليوم، وصاحبي مازال إلى اليوم يبادر من يراه بعبارة «الثلام عليكم»!
القصة لم تنتهِ هنا، فهي تحدث كل يوم لشبابنا الحريصين على التمثيل الجيد للوطن أمام الآخر، لكن عندما أنهى الوفد السياحي مأدبته، وقام عن كراسيه، اكتشفنا أن جميع نساء الوفد كنّ قد نسينَ بناطيلهن في المنزل وجئن من دونها، أو هكذا اعتقدنا قبل أن يوضح لنا أحد العارفين أنها «موضة»، وزي مستحدث للأجواء الحارة، وليست كما نعتقد.!
لم لا يشعر السياح لدينا بالامتنان لأننا نخاطبهم بأسلوب حضاري، وليس لدينا من يحمل عصا ويصرخ: «تغطي يا مرة!». لو كنت وصاحبي نعلم أن من نهتم بنظرتهم لنا وشعورهم نحونا، ولا يقيمون لنظرتنا وشعورنا أي اعتبار، هل كنا سنبتلع جبن «المارغريتا» المشتعل أم نطفئه؟!






رد مع اقتباس



