وقال مدير الإدارة العامة للمرور اللواء مهندس محمد سيف الزفين، إن «(مرور دبي) تعتزم إحالة أي شاب يتورط في هذه التصرفات الخطرة إلى النيابة العامة لتتحول من مخالفة مرورية إلى قضية جنائية»، فيما ذكر نائب مدير الإدارة العامة للمرور، المقدم سيف مهير المزروعي، أن ثمة تغييرات طرأت على سلوك هؤلاء الشباب، إذ جنحوا أخيراً إلى المباهاة بتصرفاتهم، واصفاً إياها بأنها «انتحارية» لدرجة تصوير هذه الاستعراضات وبثها عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمنتديات، ما يعد تحريضاً لغيرهم على انتهاج السلوك نفسه». وأضاف أن «الدوريات المرورية رصدت في الآونة الأخيرة حالات عدة، منها في مناطق صحراوية لشباب نفذوا حركات خطرة يمكن أن تؤدي بسهولة إلى قتلهم، مثل ما حدث أخيراً في السعودية لشباب تطايرت أشلاؤهم عند استعراضهم بمركباتهم، وكذلك رصدت سيارة يقودها شاب في منطقة سكنية بالممزر».
تصرف خطر
أفاد نائب مدير الإدارة العامة للمرور، المقدم سيف مهير المزروعي، بأن السيارة لها خصائص ومواصفات لا تتناسب إطلاقاً مع الحركات التي ينفذها هؤلاء الشباب لأنهم يستقلونها بأعداد كبيرة لا تتحملها المركبة في ظل سيرها على إطارين، ما يزيد من احتمالات تدهورها على أحد الأشخاص الذين يطلون منها.
ولفت إلى أن الشباب الذين رصدوا في منطقة الروية كانوا يقفون بكامل أجسادهم على جانب المركبة بينما تسير على إطارين، مؤكداً أن هذا تصرف خطر وانتحاري، ويمثل تهديداً كبيراً على صاحبه وغيره من الموجودين في المكان نفسه.
وأكد أن الأسرة تتحمل دوراً في حماية أبنائها قبل الشرطة، لأن الأب يجب أن يتابع تصرفات ابنه وما إذا قام بتزويد سيارته من عدمه، مشيراً إلى أن الرفاهية تكون أحياناً سبباً في وفاة صاحبها لأن شاباً يقود سيارة يزيد سعرها على 200 ألف درهم ويزودها بأجهزة تضاعف سعرها، من الطبيعي أنه يستخدمها في أمور تمثل تهديداً لحياته.
وأشار إلى أن «مرور دبي» ستتخذ إجراء صارماً ضد الشاب الذي قاد سيارته على إطارين بطريقة خطرة في دوار الممزر، لأنها منطقة سكنية يرتادها كثير من الأسر والمجموعات.
وتفصيلاً، قال الزفين لـ«الإمارات اليوم»: إن «(مرور دبي) رصدت شباباً يقودون مركباتهم بطريقة خطرة للغاية في منطقة الروية، فيما التف العشرات حول منطقة الاستعراض يشاهدون منافسة بين مركبتين تقلان شباباً عديدين، ويقودهما سائقاهما بطريقة تصل إلى الإبداع وتقترب من أسلوب المغامرات في أفلام الحركة الأميركية».
وأضاف أن شخصاً كان يشاهد الاستعراضات صورها وحمّلها على أحد المنتديات، وتوضح شاباً يقود مركبة من نوع «لاند كروزر» سوداء على إطارين فقط لفترة طويلة، ويدور بها بطريقة خطرة للغاية بالقرب من مجموعة من الشباب الإماراتيين الذين يلمسون السيارة غير مبالين باحتمالات تدهورها فجأة وقتل أو إصابة عدد منهم.
وأشار الزفين إلى أنه في هذه الأثناء ظهر شاب آخر يقود مركبة من طراز «نيسان باترول» بيضاء، يلف حول المركبة الأخرى بطريقة سينمائية، لافتاً إلى أن معدل الخطورة يتزايد حين يطل شباب عديدون من نوافذ المركبتين اللتين تسيران على إطارين فقط لتحتبس أنفاس الموجودين تماماً، خصوصاً أن المركبتين تتقابلان وتسير كل منهما عكس الأخرى في مسار ضيق على الدوار.
وأوضح أنه تم استدعاء سائق المركبة الأولى (لاند كروزر) لأنه بالغ في استعراضه لدرجة ترك أرقام لوحة السيارة غير مبالٍ بتصويرها، وتبين أنه شاب مواطن يبلغ من العمر 21 عاماً، من إمارة أبوظبي، وتم حجز السيارة وكذلك رخصته، لتحديد النقاط المستحقة عليها، لبحث إمكانية سحبها منه.
وأكد الزفين أن «التحذيرات المستمرة والمتكررة من جانب شرطة دبي، وغيرها من الجهات المعنية، لم تعد مجدية في ظل إصرار فئة من هؤلاء الشباب على ارتكاب هذه التصرفات الحمقاء التي لا تتناسب مع طبيعة شوارع دبي».
وأشار إلى أن «مرور دبي» تعتزم إحالة أي شخص يتورط في هذا السلوك إلى النيابة العامة، بحيث لا يقتصر الأمر على مجرد تسجيل مخالفات مرورية أو حجز سيارة فقط، لكن يتجاوز إلى تسجيل قضية جنائية، وتالياً محاكمته جنائياً وتوجيه تهمة تعريض حياة الآخرين للخطر، والإضرار بالممتلكات حتى يرتدع هؤلاء. ولفت إلى أن النيابة العامة ستتجاوب بالتأكيد مع موقف الشرطة في ظل تكرار هذه التجاوزات التي تهدد سلامة مستخدمي الطرق، مؤكداً أنه ليس من المنطقي الانتظار حتى تقع حادثة مفجعة تقتل عدداً منهم حتى يرتدعوا ويدرك الجميع خطورة هذه التصرفات.
وأوضح أنه يرى أن المركبة في هذه الحالات تشبه سكيناً أو بندقية يوجهها صاحبها إلى الناس من دون أن يقصد إصابتهم، لكن تصرفه في حد ذاته يمثل خطورة كبيرة عليهم، موضحاً أن واقعة سابقة مثل هذه انتهت بمأساة كبيرة حين كان شاب يستعرض بمركبته في شارع خدمات موازٍ لطريق الشيخ زايد، بينما كان يصوره زميل له فانحرف بالسيارة وداس قدم صديقه ما أدى إلى بترها.
إلى ذلك قال المزروعي، إن دوريات الإسناد رصدت كذلك مركبة من طراز «نيسان باترول» يقودها صاحبها بطريقة خطرة على إطارين في دوار الممزر وسط سيارات مدنية.
وأضاف أن «الدوريات توجهت إلى المنطقة لرصد دراجات تتسبب في أعمال فوضى حين شوهدت المركبة المذكورة يقودها صاحبها بطريقة خطرة وبرفقته أشخاص آخرون»، لافتاً إلى أن سائق المركبة كان يقودها بسرعة كبيرة للغاية، وحين يقترب من الدوار يسير بها على إطارين بين السيارات ويخرج ذراعه منها، وكذلك رفقاؤه داخلها يرفعون أيديهم بعلامة النصر بطريقة تعكس نوعاً من التحدي للقوانين.
وأشار المزروعي إلى أن هذا السائق استمر في التصرف نفسه مرات عدة، بطريقة شديدة الخطورة، وحين اشتبه في أن هناك دوريات مدنية تراقبه حاول الخروج من الممزر في اتجاه شارع الرشيد، وحاولت دورية إيقافه إلا أنه انطلق بسرعة وفر هارباً فتوقفت الدورية عن مطاردته حتى لا يتصرف بطريقة أكثر تهوراً ويمثل خطورة إضافية على مستخدمي الطريق.
وتابع أن «الدورية اكتفت بتسجيل أرقام لوحة المركبة والتأكد من أن بياناتها صحيحة وتتطابق مع لونها وطرازها، وتابعت الحالة والتعميم على المركبة والاتصال بصاحبها، ورد أحد الشباب فعلياً وطلب منه الشرطي الحضور إلى الإدارة فتعهد بذلك، لكنه لم يلتزم بالحضور في الموعد المحدد فصدر تعميم على السيارة والتنبيه على الدوريات بضرورة ضبطها في حالة وقوف لأن سائقها يتصرف بطريقة متهورة، ويمكن أن يسبب خطورة على مستخدمي الطريق إذا شعر بأنه مراقب».
وأكد المزروعي أن فئة من هؤلاء الشباب مبدعون فعلياً في قيادة السيارة ويتمتعون باحترافية نادرة، لكن تبقى المشكلة في المكان الذي يزاولون فيه هذه الهوايات «الانتحارية»، وفق وصفه، إذ لا يمكن تنفيذ ذلك في شوارع وطرق عامة بين شباب آخرين.
وأشار إلى أنه بإمكانهم التوجه إلى الأماكن المخصصة لذلك، سواء في دبي أو حلبة أم القيوين أو في تل مرعب بأبوظبي، وجميعها تتوافر فيها اشتراطات الأمن والسلامة، مثل فرق الإسعاف والإنقاذ وتخصيص أماكن للمتفرجين، فضلاً عن إمكانية تصوير هذه الاستعراضات من خلال قنوات فضائية تهتم كثيراً بذلك.
حادث مريع لشباب يقومون بحركات خطرة في شارع بالسعودية