جاء طائعاً غير مُكره
مؤلم ان يتحول الرجل بعد
الستين إلى مجرد قطعة أثاث في المنزل!
أكثر فئة مهمشة في الخليج العربي هي شريحة المتقاعدين.. يصل الرجل إلى سن الستين بعد وتيرة عمل صارمة، ومشوار حافل من العمل يمتد نحو أربعين عاما.. يصل سن الستين.. يغادر عمله ويعود إلى منزله.. لتبدأ المعاناة!كما قلت غير مرة وجود (المتقاعد الخليجي) في المنزل مشكلة كبيرة.. لها ذات التبعات التي تترتب على وجود (العاطل) في المنزل؛ حيث يتحول المتقاعد إلى رجل أمن وسط المنزل.. لا همّ له ولا عمل سوى إصدار الأوامر والتعليمات والصراخ ومراقبة الداخلين والخارجين.. وفتح ملفات التحقيق مع جميع أفراد الأسرة.. والقيام بالجولات التفقدية الليلية على جميع مرافق البيت!
في كثير من دول العالم سن التقاعد هو بداية لمرحلة جديدة.. بداية لحياة جديدة.. السؤال: ما الذي يفعله كثير من المتقاعدين في الخليج اليوم؟ لا شيء مطلقاً.. سوى أنهم ينتظرون ملك الموت ليقبض أرواحهم!
بعد عشر سنوات سيكون عدد المتقاعدين في دول الخليج %25 من إجمالي عدد السكان.. أي أن هناك متقاعدا واحدا بين كل أربعة أشخاص! المتقاعدون في الخليج اليوم بحاجة لإعادة تأهيلهم والاستفادة منهم ومن خبراتهم وطاقاتهم..
ورغم أعداد المتقاعدين الهائلة في دول مجلس التعاون، بهمهم الكبيرة.. وخبراتهم العريضة.. فإن أحداً لا يستفيد منهم بتاتاً.. \\حيث نجد السيولة تتدفق في دول الخليج -في مرحلة ما بعد النفط- ولا أحد يفكر كيف يستفيد منها.. والمؤلم أكثر أن أغلب المتقاعدين اليوم هم من جيل الطفرة.. الذين أسهموا في بناء دولهم خلال الثلاثين سنة الماضية.. المتقاعدون في الخليج كفاءات معطّلة تنتظر إتاحة الفرصة للمشاركة في خدمة المجتمع.. لا بد من الاهتمام بهم والاستفادة منهم، ومن خبراتهم
بقلم صالح الشيحي





رد مع اقتباس




