سيف أمين معلوف
يوسف أبو لوز
* دار الخليج
كم حصّتنا نحن العرب في الروائي أمين معلوف؟
الفرنسيون أسبق منّا في “الاحتفاظ” بصاحب “صخرة طانيوس” . اليوم سيجلس على المقعد 29 في الأكاديمية الفرنسية خلال مراسم احتفال أشبه بتلك التي تجري للملوك، ولا غرابة في ذلك فالرجل واحد من ملوك الرواية العربية المعاصرة التي أصبحت بقلمه وجهاً آخر للرواية العالمية المتقدمة .
الأكاديمية الفرنسية ستقدم له سيفاً صُنع له في الأخبار المتتالية المحتفية بهذا الروائي الذي شكل بمفرده ظاهرة أدبية إبداعية مبنية على ثقافة وروح الشرق، فيما هو الفرانكفوني بهدوء وموضوعية إن جازت العبارة وصل إلى الثقافة الغربية عبر جسر ثقافي عربي عريق .
هذا التكريم العالمي الرفيع لكاتب عربي يتمثل في دخوله الأكاديمية الفرنسية هو تكريم للثقافة العربية في شخص أمين معلوف، وكانت الروائية الجزائرية آسيا جبّار أول كاتبة عربية تحظى بالدخول إلى الأكاديمية الفرنسية .
الفرنسيون يحتفون اليوم بكاتب عربي ينضم إلى واحدة من أعرق المؤسسات الثقافية الاعتبارية في بلادهم، احتفاء قد يكون عتبة أولى إلى نوبل، أو أنه احتفاء يذكّرنا ب “احتفاظ” أمريكا بجبران خليل جبران الذي ينهض تمثاله المنحوت بأيد غير عربية في بلاد ليست عربية، وليس لنا من حصة فيه سوى استعادته، أي استعادة جبران على سبيل الحنين .
مصرف لبنان المركزي سارع إلى تسجيل تكريم جميل لمعلوف الذي جاءت إليه العالمية من بابين، باب عربي وباب فرنسي، اللغتين الأكثر احتضاناً لروح الشعر، فقد قرر المصرف إصدار ألف قطعة فضية “ليرة” تحمل صورة أمين معلوف، وربما هي المرة الأولى التي تبادر فيها مؤسسة مالية بهذا الوضع الرسمي أو الحكومي على هذا النحو الاحتفائي الذي يقارب بين المال والثقافة .
في كل الأحوال لنا في أمين معلوف لغته العربية الصافية . لنا فيه جذره الثقافي العربي ومرجعيته التي تستحق هذا الوسام العالمي الكبير .
سيجلس صاحب “الحروب الصليبية كما رآها العرب” و”ليون الإفريقي” و”حدائق النور” على مقعد كان يجلس عليه “كلود ليفي شتراوس” في الأكاديمية الفرنسية التي تضم نجوم الأدب والثقافة والفن في عاصمة النور .
اليوم باريس على نحو ما توأم بيروت، والابن البار لهما أمين معلوف .





رد مع اقتباس

