نظراً لسميتها الشديدة وخطورتها التي تصل إلى الوفاة
«صحة أبوظبي» تحذر من مبيدات حشرية غير مرخصة في المنازل
*جريدة الاتحاد
مبيدات حشرية محظور استخدامها تسبب الوفاة (الاتحاد)
إبراهيم سليم
حذرت هيئة الصحة في أبوظبي من استخدام مواد غير مرخصة في رش المنازل من الحشرات والقوارض، وتقتل الحشرات والإنسان أيضاً لسميتها الشديدة، ولما قد تسببه هذه المواد من حالات تسمم قد تصل في تأثيراتها إلى حد التسبب في الوفاة، خاصة مع الإجازات الصيفية والسفر والرغبة في التخلص من الحشرات المنزلية والقيام برشها قبل الإجازة.
كما طالبت هيئة الصحة في أبوظبي بضرورة التأكد من حصول شركات رش المبيدات على رخصة ومسجلة من إدارة النفايات بأبوظبي بحسب الدكتور ياسر شريف رئيس مركز معلومات السموم ورئيس قسم السلامة الدوائية في هيئة الصحة بأبوظبي.
وذكر أنه خلال عامي 2010 و 2011م بلغت حالات التسمم 240 حالة تسمم تمثل 10% من إجمالي الاتصالات، وقال إن حالات التسمم تزداد في أشهر الصيف، حيث تتزامن مع موسم الإجازات وتوجه الناس لرش منازلهم قبل مغادرة المنزل، أو بعد العودة من الإجازات، والتي قد تستخدم فيها مبيدات تخترق الجدران لتؤذي الغير. وتقسم المبيدات الحشرية إلى فئتين وهي المبيدات الزراعية التي تعد الأكثر سمية بين المبيدات، وتشمل المركبات الفوسفورية العضوية والفوسفيدات، وكلها يمكن أن تسبب التسمم الحاد وحتى الموت للبشر والحيوانات الداجنة.
أما المبيدات الحشرية التي يمكن استعمالها في المنازل مثل “البيريثرويد “، فهي تشل حركة الحشرات، وفي الوقت ذاته فإنها ذات سمية منخفضة في الثدييات، مقارنة مع الفئات الأخرى من المبيدات الحشرية.
ولفت الدكتور ياسر شريف رئيس مركز معلومات السموم ورئيس قسم السلامة الدوائية في هيئة الصحة بأبوظبي إلى أن بعض العمالة الآسيوية تجلب معها بعض أنواع المبيدات المحظورة بالإمارات لكنها متاحة في بلدانهم، وأن هذه المبيدات تؤدي إلى كوارث عند استخدامها بالمنازل.
وأكد الدكتور ياسر شريف أن الأطفال هم الأكثر تضرراً بالمواد السامة، وأكثر حساسية تجاه هذه الروائح انطلاقاً من أن ضربات القلب لديهم أسرع من البالغين وحساسية الجلد لديهم أعلى.
وأشار إلى أن من أهم عوارض التسمم بالمبيد التعرق الشديد أو المتوسط والقيء، والإسهال، ومن يكتشف هذه العوارض عليه التوجه لاستشارة الطبيب فوراً لأن التأخير يؤدي إلى التأثير على أعضاء الجسم ويؤدي إلى فشلها أو الوفاة.
وذكر أن أسرة رشت منزلها وذهبت وفي نهاية اليوم عادوا للمنزل وتركوا الخادمة لتقوم بأعمال التنظيف، وتوجهوا إلى دبي وفي الصباح اتصلوا بالخادمة ولم ترد، واتصلوا بالجيران وعادوا ليكسروا الباب ووجدوا الخادمة “متوفاة” نتيجة استنشاقها المبيد.
كما أشار إلى حادثة أخرى في بني ياس حيث قام شخص باستدعاء شركة رش المبيدات ورش منزله، وأصيبت أسرة بالكامل من جيرانه بالإعياء الكامل، وتوجهوا للمستشفى ليتم إنقاذهم بعد اكتشاف استنشاقهم رائحة مبيد حشري زراعي، دون قصد الشخص إيذاء جيرانه، لذلك يجب على جميع الأسر التي ترغب في استخدام المبيدات إبلاغ جيرانهم نظرا لتسرب هذه الرائحة والأبخرة والمبيد للجوار.
ولفت إلى أن الضرر قد ينجم عن آثار غير مباشرة كاستخدام أحد الجيران كبسولات لمقاومة الصراصير، والتي تصدر عنها سموم تقتل الحشرات كالصراصير وتقتل الإنسان أيضاً، حيث تتسرب من مسكن لآخر ويتم استنشاقها، والتي يشعر الشخص عند استنشاقه لها بالتعب، ويذهب للمستشفى دون معرفة السبب الحقيقي، وقد تتسبب في إصابته بالفشل الكلوي أو الوفاة.
وذكر أن مركز معلومات السموم تعامل خلال الفترة الماضية مع العديد من حالات التعرض للمبيدات الحشرية، إما عن طريق البلع أو عن طريق الاستنشاق من داخل إمارة أبوظبي وخارجها.
وقال إن البيانات الواردة عن هذه الحالات تشير إلى سوء استعمال أو سوء تخزين للمواد الكيميائية الزراعية في المنازل، وكذلك قيام بعض الشركات باستخدام أنواع من المبيدات المخصصة للأراضي الزراعية.
وحذر الدكتور شريف من التعامل مع المبيدات الزراعية ورشها في المنازل بما في ذلك مادة الأورجانا فوسفيت حيث تضرب الجهاز العصبي عند الإنسان لدى استنشاقها، إضافة إلى مادة زنك الفوسفيد والألمنيوم فوسفيد التي تخترق الجدران وقد تتسبب في اختناق كل من يستنشقها.
ودعا شريف الجمهور لدى رش المنزل بأي مبيدات إلى مغادرة المنزل لأكثر من خمس ساعات وتهويته بعد العودة إليه، وتحذير ساكني الشقق المحيطة من عملية الرش، وفي حال الشعور بأي أعراض من تقيؤ أو صداع أو صعوبة في التنفس أو تعرق يجب التوجه إلى أقرب مركز صحي أو مستشفى، مع أخذ اسم المادة المستعملة في الرش، لاسيما أن لكل مادة علاجاً خاصاً.
وفي هذا الإطار، أشار شريف إلى أنه لوحظ في الآونة الأخيرة على مستوى العديد من الدول وتحديداً الآسيوية أن مبيدات الآفات شديدة السمية مثل المبيدات الفوسفورية العضوية أصبحت تستخدم بشكل متزايد، وذلك عن طريق خلطها مع المبيدات المنزلية.
وأكد شريف أهمية أن يكون لدى العاملين في شركات الرش الخبرة الكافية في التعامل مع هذه المواد، كما يجب على الأطباء المعالجين أن تكون لديهم الخبرة الكافية في كيفية التعامل مع هذه المواد والعلاج من حالات التسمم الناجمة عنها.
أكد الدكتور شريف أن المستهلك يتحمل مسؤولية كبيرة باتجاه وضع حد لحالات التسمم جراء استخدام المبيدات الحشرية، بما في ذلك التأكد من أن شركة الرش مرخصة وترخيصها ساري المفعول، ومعرفة تركيبة المواد التي سيتم استخدامها وضرورة السؤال عن الاسم العلمي للمبيد والتواصل مع مركز السموم.
مبيد ينهي حياة عامل آسيوي
أشار الدكتور ياسر شريف رئيس مركز معلومات السموم ورئيس قسم السلامة الدوائية في هيئة الصحة بأبوظبي إلى أن أحد العمال الآسيويين قام برش منزله بمبيد حشري زراعي محظور استخدامه وبعد عودته في نهاية اليوم، دخل المنزل ولم يقم بفتح النوافذ.
واستيقظ مبكراً نتيجة استنشاقه نسبة من المبيد، وتوجه لمستشفى وهو يحس بدوار، دون الإشارة إلى أنه رش منزله بمبيد ثم عاد وبعد ثلاث ساعات عاد للمستشفى مرة أخرى، وأخبر الطبيب أنه في حالة غير طبيعية وأنه رش غرفته بمبيد حشري، وهنا تعامل الطبيب مع الحالة، إلا أن الوقت كان قد تأخر ليلفظ العامل أنفاسه بعد ساعتين.
وطالب الدكتور ياسر الجمهور بالتأكد من نوع المبيد قبل استخدامه، وقال إنه يمكن للجمهور الاتصال في حال رغبة الأسرة في الرش أو حدوث أي حالات تسمم بالرقم المجاني 800424 أو إرسال التساؤلات عن طريق الموقع الإلكتروني www.haad.ae أوpdic@haad.ae، وتسجيل استفساراتهم بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية في الثالثة بعد الظهر، على أن يعاود فريق مركز معلومات السموم الاتصال بالمتصلين في اليوم الثاني مباشرة.







رد مع اقتباس

