«لن أرتاح حتى يرتاح شعبنا» رسالة أخرى يوجهها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ رعاه الله ـ إلى الوزراء يحثهم على العمل من أجل المواطنين وبذل أقصى جهدهم لتوفير سبل ومقومات الحياة الكريمة لهم، ومن لا يكون على قدر المسؤولية أو لديه سوء فهم في إدراك معنى وجوده في التشكيل الوزاري فلن تكون الوزارة مجالاً لمنحه «برستيجاً» خاصاً أو «وجاهة» يريدها، تحقق له ما يصبو إليه دون عمل ينجزه بل ويبدع فيه.
الرسالة الموجهة إلى الوزراء واضحة بل شديدة الوضوح تدعو إلى الجد والعمل على إيجاد الحلول الجذرية لمشكلات تواجه وزاراتهم حتى تكون قادرة على خدمة الوطن وتلبية متطلبات المواطنين من مسكن ومعيشة وصحة وتعليم، فلا يضطر المواطنون للسفر إلى الخارج لتلقي علومهم ومداواة مرضاهم. سموه قال في هذا بكل صراحة «لست مرتاحاً لسفر المواطنين من أجل العلم والعلاج بل أريد بلادنا أن تكون وجهة الآخرين لطلب تلك الخدمات».
مطلب لن يتحقق بالطبع إن لم تكن الأفضل، ولديك ما تقدمه للآخرين وتنافس ما هو موجود لديهم فتكون لك المفاضلة وترجح كفتك، وهذا ما يدعو إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بل ويطالب الوزراء بالعمل عليه وتحقيقه.
فمن غير المعقول والمقبول أن تكون مؤسساتنا التعليمية العليا اليوم عاجزة عن تأمين علوم عصرية لآلاف الأشخاص من أبناء وبنات الوطن، وتهدد ميزانياتها وقلة مواردها برفض قبول التحاق الكثيرين منهم، كما هو من غير المنطقي أن يبقى التعليم المدرسي عندنا لا يزال يراوح مكانه ولا تتمكن الملايين التي تنفق في سبيله من إسعافه حتى الآن.
بل إن جامعة الإمارات وحدها التي لا تقصر في إيفاد المعيدين والبالغ عددهم 70 معيداً ومعيدة يدرسون في الخارج على أمل الحصول على الشهادات العلمية العليا والخبرات التي تعينهم على المساهمة في بناء المؤسسات التعليمية غير قادرة حتى يومنا هذا على توفير الدعم لهم فرواتبهم «محلك سر» منذ سنين ولم تشملهم زيادة الـ 70 في المئة واستثنوا من قرار زيادة مخصصات المبتعثين الأخيرة.
مثل هؤلاء ذابت قلوبنا منذ يومين على المواطن الذي أصيب بنزيف في المخ لم تسعف إمكانيات مستشفيات الدولة لاستقباله وتأمين غرفة في العناية المركزة له، حتى لجأ ذووه إلى مستشفى خاص في دبي! وفي المناطق النائية لا تزال عيادات ومراكز صحية تؤدي مهامها في بيوت خشبية والكرافانات ولا تزال تفتقر إلى أبسط الأجهزة ووسائل الإسعاف، تقصير يتحمله من كان في مواقع المسؤولية الذي أهمل في حق الناس والأمانة التي ألقيت على عاتقه، ليت المساءلة والمحاسبة تطال صاحبها بأثر رجعي.










