دق جرس الحصة الأخيرة في مدرسة برأس الخيمة، خرج الطلبة إلى بيوتهم، وفي رأس كل منهم ألف سؤال وحكاية أحزنتهم راحوا يحكونها لذويهم حول تصرف أقدم عليه معلم مادة الرياضيات أثّر فيهم كثيراً وسبب الكثير من الإحباط لهم ولمن تعرض للموقف الذي أقل ما يمكن وصفه أنه غير تربوي ومحبط ويسيء للميدان التربوي الذي نفترض فيه القدوة.
الموقف هو أن أحد طلبة الصف الثامن جرى نحو معلم مادة الرياضيات وفي يده بحث أعده عن المادة، لم يستطع لفرط سعادته بما أنجزه وربما سهر الليل عليه أن ينتظر موعد الحصة فسلمه لمعلمه في ساحة المدرسة قبيل طابور الصباح، ليفاجأ بردة فعل عنيفة من المعلم الذي أخذ الورقة البحثية ومزقها وألقى بها في وجه الطالب!.. لماذا؟ لأنه لم يختر الوقت المناسب لتسليم البحث، بل وراح يفخر بذلك في الفصل ويخبر من لم يشهد الواقعة ماذا فعل في بحث زميلهم وسط استهجان الطلبة بتصرف المعلم وما بدر منه بحق زميلهم.
الاستهجان واستنكار الفعل طال أولياء الأمور وهم يستمعون إلى ما يرويه أبناؤهم، بينهم معلمون ومعلمات استنكروا هذا التصرف، وطالبوا بوضع حد لتصرفات مثل هؤلاء الناس الذين ينتمون إلى التربية والتعليم وهم بعيدون كثيراً عنها، البعض وقفوا مشدوهين حيال تصرف قد يراه المعلم، وربما غيره، عادياً ولا يستحق الوقوف عنده.
لاشيء في عمل الطالب الذي لم يستطع الانتظار إلى أن يحين موعد الحصة، فسلم البحث خارج الصف، فقد كان يمني نفسه بكلمة تشجيع من مدرسه واستحسان على جهد بذله، فإذا به يفاجأ بما لم يتوقعه، ترى كيف كانت نفسية هذا الطالب وكيف تمكن من إكمال يومه الدراسي؟.
ربما يكون قد أخطأ ـ من وجهة نظر البعض ـ ولم يراع الحالة المزاجية للمعلم، إذ يأتي بعضهم إلى المدرسة ويفرغ كل ما به من شحنات غضب وغيره في وجه هؤلاء المساكين، وربما كان هذا المعلم من أولئك الأشخاص الذين يستيقظون من النوم غاضبين متأهبين لأي ثورة والانفجار في وجوه الناس، فكان من سوء حظ هذا الطالب وقوعه في «براثن» هذا المعلم.
موقف نضعه بين يدي التربوي عبدالله بن حماد مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية المشهود له بمتابعة الصغيرة والكبيرة في الميدان التربوي، وما يبذله من جهد خالص في سبيل تخليص مدارسنا من مثل هذه التصرفات التي نأمل أن تكون فردية.
بقلم :فضيلة المعيني





رد مع اقتباس








