عبدالله السبب:
مناخ أسهم في تأسيس جماعة "الشحاتين" الأدبية
الشارقة - محمد ولد محمد سالم:

1/1
[align=justify]
يقول الشاعر عبدالله السبب: رمضان يعيد الذاكرة إلى فترة الطفولة وما يرافقها من بهجة لدى الأطفال وهم يشاهدون ذلك الاحتفاء الجماعي الذي يخص به الأهالي هذا الشهر الكريم، حيث تبدأ الزيارات والمجالس الليلية والحركة المستمرة بين بيوت الحي جيئة وذهاباً، ويتسابق الناس إلى إعانة من يحتاج، واتحاف بعضهم بعضا بالأطعمة والأشربة التقليدية التي تنشط النساء في إعدادها كل ليلة، وقد كان رمضاننا نحن الأطفال يبدأ ليلة النصف من شعبان مع احتفالية “حق الليلة” التي تستمر تداعياتها البهيجة إلى أن يبدأ شهر الصوم، ومع الإعلان عنه تنطلق ألعابنا الليلية المتواصلة مغتنمين فرصة طول السهر التي تفرضها ترتيبات الشهر، ومن الطريف أن إقبال رمضان يذهب من قلوبنا الخوف من الخروج في الليل لأننا مقتنعون بأن الشياطين لا يخرجون في لياليه، أما في غير رمضان فعادة ما يخوّفنا أهلنا من الخروج حتى لا تتخطّفنا الجنّ، وكانت ألعابنا كثيرة ومتنوعة، منها البدني ومنها الذهني، وكان من أجملها مباراة في القراءة نجتمع لها ويلتزم واحد منا بجلب الطعام خلال الجلسة، فنقرأ ونأكل في مرح .
في الحي كان من عادة الرجال أن يفطروا في “المفطر” وهو مجلس عام يحمل له كل واحد طعامه ويجتمعون فيه ومعهم أبناؤهم الذكور، وكانت العادة هذه تشكل لقاء جميلاً، وتبعث في نفوسنا فرحة لأننا نرى أنفسنا وقد أصبحنا في عداد الرجال ونسمع أحاديثهم بشغف، لكنني شخصياً كنت مقسما بين الانجذاب إلى ذلك المجلس واغتنام فرصته النادرة، وبين الإشفاق على والدتي التي تبقى في البيت بمفردها، فأشعر بتأنيب الضمير على تركها تفطر وحيدة .
يحمل رمضان لي ذكرى أول علاقتي بالوسط الثقافي، ففيه انخرطت في برنامج (نادي المستمعين) في إذاعة رأس الخيمة وأصبحت أحد المشاركين فيه، أكتب له بغزارة وأتبادل مع أصدقائه الرسائل الأدبية والآراء الفكرية، ومن خلاله تعرفت إلى أصدقاء العمر ورفقاء القلم الذين كونت معهم “جماعة الشحّاتين” وهم إبراهيم يونس وأحمد العسم وأحمد منصور وماهر العوبد وكان سبب تأسيسها أن رأينا أن البرنامج بحكم انفتاحه على المستمع، أديبا وغير أديب، لا يمكن أن يقدم لنا وجبة أدبية خالصة، فكان أن نظمنا لقاء خاصاً نجتمع فيه مساء كل خميس في بيت أحدنا نتداول فيه أفكارنا ويقدم كل منا ما استجد عليه من أفكار خلال أسبوع وخلاصة لآخر قراءاته، ونطرح آراءنا في الكتابة والنقد والشعر وغيرها، وقد شكل ذلك اللقاء منبراً رائعاً وحافزاً لكل منا على التحصيل والكتابة الجادة، وكانت اللقاءات تتكثّف وتطول في ليالي رمضان .
ومن وحي الشهر يقول عبدالله السبب: استهوتني كثيرا حكايات رمضان وقد بدأت منذ فترة تسجيلها لأقدمها في كتاب، ثم رأيت أن أوسعها لأجعلها حكايات موسمية لا تقتصر على رمضان بل تطال مواسم أخرى كالأعياد ومواسم البحر والتمر وغيرها من المناسبات التي ينسج المجتمع حكايات كثيرة حولها تحفظ تقاليد الأنشطة وقيم المجتمع .
[/align]
المصدر / جريدة الخليج ـ ص 26 : السبت 11 أغسطس 2012م ـ الموافق 23 رمضان 1433 هـ