يوميات ولي أمر
مارلين سلوم
أطفالي عائدون إلى المدرسة خلال أيام وفي بالي هموم، بعضها سبقني إلى مقاعدهم في المدرسة، وبعضها الآخر يبيت معي كل ليلة، وجزء أركنه جانباً منذ الأعوام الماضية، وأنا وهمومي ننتظر الغد المشرق.
مثل أغلبية أولياء الأمور، يدفعني إحساسي بالمسؤولية تجاه أبنائي إلى البحث عن الأفضل لهم في كل شيء وخصوصاً التعليم، لأنني مقتنع بأن العلم هو أفضل كنز أورثه لهم، ينمو معهم وينهلون منه كلما جاعوا، وتزداد قيمته كلما كبروا وعملوا به، ولا يخضع لقوانين البورصة فتهبط أسهمه يوماً وترتفع يوماً. لكنني قد أخطئ في التقدير، لأن التجار جعلوا من العلم ذهباً له ميزان خاص، وميزانية تخضع للبورصة في أسواق لا ترحم.
نزلت إلى السوق فوجدتني مضطراً للمفاصلة على مستقبل أبنائي، وأتوسل إدارة المدرسة كي ترحمني في دفع الأقساط. بعدها انتقلت إلى القسم المسؤول عن المواصلات، فحسبتني داخل سوق للماشية لا تصلح فيه المفاصلة ولا المقايضة ولا الرهن، وعن كل “رأس طالب” يطلبون سبعة آلاف درهم، وسيان عندهم إن كنت أباً لطفل أم لقبيلة من عشرة، لأن التسعيرة ثابتة والدفع بالتقسيط غير المريح.
انتهيت من سوق المدارس قبل أشهر، لكن “القسط” يطارد حسابي في المصرف ويلتهم المرتب أولاً بأول كي تتمكن المدرسة من تحصيل الدفعات كاملة قبل انقضاء الفصل الأول من العام الدراسي الجديد.
ولأن للعام الدراسي مستلزماته، توجهت إلى السوق لتأمين القرطاسية، وحسبي أنها بضعة أقلام رصاص وحبر وتلوين وتوابعها، فحملت 200 درهم باعتبار أنني سأشتري ما يكفي أطفالي العام كله طالما أن الدعايات تطاردنا منذ نهاية رمضان، والمحلات تهنئنا ب “العودة إلى المدارس” وتبشرنا بأسعار “مذهلة” وتخفيضات وعروض مغرية.
تركت لأطفالي حرية اختيار أشكال وألوان الأقلام والممحاة والمسطرة التي يحبونها كي يقبلوا على المدرسة بفرح، علماً أنها مشمولة بالعروض وأسعارها “مخفضة” كما يقولون، وتوقفت عند الحقائب مطولاً قبل أن أؤجل مسألة اختيار الأنسب منها إلى يوم آخر. حملت الأشياء البسيطة هذه والتي لم تشمل الدفاتر ولا الملابس، لأجد نفسي أمام فاتورة تجاوزت ال 300 درهم.
فعلاً إنها عروض “مذهلة” تتآمر مع عروض الملابس والأحذية المدرسية على إيقاعك في مطب وديون تخنقك، خصوصاً أنك لم تلتقط أنفاسك بعد مما أنفقته من مصاريف طوال شهر رمضان والعيد.
القرطاسية ليست سوى “دفعة أولى” من سلسلة مصاريف تتوالى طوال العام، وترتفع قيمتها المالية مع تقدم الأعمار والصفوف الدراسية، ناهيك عن الأنشطة “غير المجانية”. لكن همومي ليست مالية فقط، فتحصين أبنائي من الظواهر السلبية همّ يرافقني بل يسبقني إلى المقاعد الدراسية، والخوف من انتشار العنف، ومن تجار المخدرات و”الترامادول” والشيني كيني والحلويات المخدرة التي يخدعون بها الأطفال.
رغم ذلك، مازلت متفائلاً خصوصاً لجهة همومي المعنوية، طالما أن الجهات الأمنية تسعى إلى تشديد الرقابة على المدارس، أما في الجزء المادي، فإن للتجار جشعاً وتحايلاً لا تردعه رقابة، ومن المؤسف أن يصبح التعليم تجارة لا رسالة، ومستقبل أطفالنا مرهون في السوق.
التوقيع: ولي أمر
*المصدر: جريدة الخليج








رد مع اقتباس
خخخخ
خخخخ



، وضرابة
، وطاخ طيخ وحشرة
، ما يقدرون يتحملونهم 

، أو أنه البيت يفضى أو يكون فاضي، ساعتها يحسون بهدوء فظيع
، يحسون بالوحشة والملل 
يملأ لهم البيت ويربشهم
هههه



خخخخ
، وإلا أنه هالأغراض فيها مشكلة أو علة
ويبغون يتخلصون منها فنلاقيهم يبيعونها بسعر رخيص 
ههه
يبغون مرة ثانية 
