«أم المدمنين» فقدت 4 أبناء ضحية للمخدرات
البيان
قالت الاخصائية الاجتماعية في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي، أمل الفقاعي، إن الإدارة تواصلت أخيرا مع إحدى الحالات الانسانية الصعبة، اذ تم تقديم الدعم النفسي والمادي للأسرة وخاصة الام نظرا لقساوة ما رأت في الحياة.
وأضافت أمل ان تفاصيل الحالة تعود إلى بداية عام 2011 حيث لجأت إحدى الامهات من الجنسية الإماراتية في حالة صحية يرثى لها بعد أن مات أبنها الاكبر واخيه الاصغر جراء تعاطيهما جرعة مخدرات زائدة فيما يرقد الابن الثالث في مستشفى الامل للعلاج من الادمان أما الرابع فنزيل المؤسسات العقابية بتهمة تعاط وحيازة المواد المخدرة.
حالة نادرة
وأشارت أمل إلى ان هذه الحالة والتي اطلقت عليها "أم المدمنين" من الحالات النادرة في المجتمع ان تعاني أم من ادمان جميع ابنائها بمفردها خاصة بعد رحيل زوجها، منوهة بان الام لجأت إلى الادارة مؤكدة انها تعيل 4 ابناء و3 بنات و5 من الاحفاد، ونظرا لحالتها الصحية انتقل فريق خاص من الادارة العامة لمكافحة المخدرات للوقوف على تفاصيل حياة هذه الام وتقديم المساعدة لها.
واضافت امل" ان الام فقدت زوجها منذ اعوام حيث كان لديها 7 ابناء، ولم يكن لها معيل فنزلت للعمل الا انه لم يمر وقت طويل حتى اكتشفت ان ابنها الاكبر مدمن هيروين، وعندما واجهته بذلك انكر حتى فوجئت به جثة هامدة في احد المستشفيات بعد تناوله جرعة مخدرات زائدة، وكانت الفاجعة الثانية عندما عثرت على جثة ابنها الثاني في غرفة نومه في حالة مزرية جدا بسبب تعاطيه الهيروين، وفي تلك اللحظة لم تتمالك الام نفسها فنقلت إلى المستشفى حيث اصيبت بالشلل.
واشارت امل إلى ان القدر لم يمهلها كثيرا حتى اكتشفت ادمان ابنها الثالث والقي القبض عليه بتهمة تعاط وحيازة المواد المخدرة، وازدادت معاناة الام بعدما اكتشفت ادمان ابنها الرابع حيث توجهت إلى الادارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي وطلبت منهم المساعدة وبالفعل تم ايداع الابن الاصغر مستشفى الامل بعد عودته للإدمان مرة اخرى.
ولفتت الفقاعي إلى ان الام اضطرت إلى تزويج ابنها الاكبر قبل وفاته املا في اصلاح حاله وانجب طفلا يعيش معه وامه في البيت، فيما زوجت الابن الثالث ايضا قبل دخوله السجن وانجب 3 أبناء حيث تعاني حاليا من الضغط والسكر وتعيش وبعض الامراض الاخرى نتيجة ما عاناته في الحياة، متأملة ان يلهمها الله الصبر، حيث تنحصر مصادر دخلها في اعانة الشؤون الاجتماعية وبعض المبالغ التي تصرف لها من شرطة دبي كمساعدات عينية أو مادية.
انعزال
وأشارت الفقاعي أن حزن الام المكلومة كان أشد واكبر لان المنظر الذي شاهدته لا يمكن ان يمحى من ذاكرتها فقررت الانعزال عن باقي افراد الاسرة وحبست نفسها في مكان بعيد عن المنزل خاصة بعد علمها بأن ابنها الاكبر كان قد علم اشقاءه تعاطي المخدرات، ووجدت نفسها غير قادرة على ابعادهم عن هذه الآفة الخطيرة، وزادت مأساتها عندما علمت بالقبض على الابن الثالث ودخوله السجن وكذلك الرابع ووجدت نفسها مكبلة امام مأساتها ، لكنها عندما وجدت ابنها الرابع بعد خروجه من السجن والتحاقه ببرنامج الفحص الدوري تأملت خيرا وشجعته على الزواج .
وتزوج وانجب ثلاثة أطفال وعاش معها بنفس المنزل ، الا انها فوجئت بعودته منذ فترة للتعاطي مجددا ، رغم ان شقيقه لا يزال سجينا في قضية تعاطي وحيازة ، وابلغت الادارة العامة لمكافحة المخدرات بالأمر وطلبت المساعدة فما كان من المختصين بها إلا الذهاب إليها ودراسة حالة الابن وظروفه كاملة واقناعه بضرورة العلاج ، وبالفعل تم الحاقه بإحدى المصحات العلاجية التي لا يزال يمكث فيها حاليا للعلاج ، بينما الام وجدت نفسها ملزمة برعاية اطفال ابنائها وبناتها رغم كل المأساة الحقيقية التي تعيشها.
وقالت أمل الفقاعي في هذا الصدد ان حالة الأم أو الاسرة بأكملها ضيع افرادها الادمان على المخدرات في الوقت التي كانت الاسرة بحاجة اليهم، مشيرة إلى أن البكاء والندم اصبح غير مفيد لأنه لو من اللحظة الاولى قامت الام بالإبلاغ عن وجود مدمن في البيت لما كانت المأساة وكانت الحالة التي وصلت اليها تلك الاسرة المنكوبة في شبابها لانهم جميعا سواء الذين توفاهم الله أو السجين أو الموجود بالمستشفى هم في ريعان الشباب ما بين الثلاثينات واواخر العشرينات.
واكدت ان دعوات شرطة دبي المتواصلة بضرورة التواصل والابلاغ عن اية حالات ادمان داخل الاسر من شأنه ان يمنع الكثير من المآسي التي ينتج عنها تشتت وتفرق الاسر لافتة إلى ان الادارة تقدم للأسرة مساعدة بسيطة قد تعينها على مسؤوليتها الكبيرة إلى جانب معاش الضمان الاجتماعي الذي تتعاطاه بعد وفاة زوجها.
وافادت الفقاعي انه من ضمن الحالات الغريبة التي مرت عليها مؤخرا حالة طفل كان معتادا على شم رائحة البترول ثم تحول عبر الوقت إلى ادمان الحبوب المخدرة داعية اولياء الامور إلى اتخاذ المزيد من الحذر وملاحظة أبنائهم.
المخدرات الرقمية
أكد المقدم جمعة سلطان الشامسي مدير إدارة التوعية في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي أن ما يشاع عن وجود مخدرات رقمية مجرد شطحات من قبل بعض الاشخاص، ولا وجود لها على أرض الواقع سواء من ناحية الحالات أو من ناحية تأثيرها الحقيقي.
وقال الرائد الشامسي إن المخدرات الرقمية تعتمد على ادمان نوع معين الموسيقى الصاخبة لدرجة ان يفقد الانسان الوعي أو يشعر بنفس شعور المخدرات وينام، مشيرا إلى ان هذا الامر لم يرصد له أي حالات في الدولة وانما مجرد دراسة غربية قد لا تكون صحيحة لأنها لا تستند لأي وقائع ودلائل علمية.
وأشار الشامسي إلى ان الادارة ستقوم على مدى الاسبوعين المقبلين بعدة حملات توعوية على المدارس الثانوية والاعدادية لتوعية الطلبة بمخاطر المخدرات.







رد مع اقتباس


