لا أريد خادمة في منزلي ..فقط حضانة في مقر عملي..حملة أطلقتها الأمهات العاملات..
الخليج
أطلقت مجموعة من الأمهات العاملات في الدوائر الحكومية والخاصة حملة »لا أريد خادمة في منزلي، فقط أريد حضانة في مقر عملي«، وتنادي الحملة بضرورة وقف الاعتماد على الخادمات في تربية الأبناء تحديداً خلال الفترة التي تقضيها الأم في العمل والتي تتجاوز 8 ساعات يومياً .
صرخات الأمهات العاملات، اللواتي أصبحن يعانين من هاجس الخادمات وما يقمن به طوال فترة غيابهن عن المنزل، تساؤلات عجزت الكاميرات المنزلية وكافة وسائل المراقبة الأخرى أن تجد لها إجابات شافية، فهل الخادمة أمينة لدرجة أن أترك بين يديها طفلاً؟ وهل تهتم به الخادمة بالصورة المطلوبة؟ وهل تتركه وحيداً في المنزل وتخرج لقضاء حاجتها؟ وهل تعامله خلال غيابها عن المنزل بشكل جيد؟ تساؤلات تبلغ فيها نسبة الشك وعدم اليقين 90% .
كانت قصة الطفل الرضيع الذي تعرض للاعتداء الجنسي نهاية الشهر الماضي، على يدي خادمة آسيوية أحيلت إلى النيابة العامة في أبوظبي، وكان والد الطفل تقدم ببلاغ حول تعرض طفله لهتك العرض والضرب من قبل خادمته الآسيوية، بعدما اكتشفت أم الطفل لحظة مشاهدتها الفيلم المصور بكاميرا المراقبة المنزلية، أن الخادمة استغلت وجودها بمفردها مع الطفل الذي يبلغ سنة واحدة من العمر، وقامت بضربه ضرباً مبرحاً كاد أن يودي بحياته، فكان له بالغ الأثر في قلوب وعقول الأمهات، وجعلتهن في حيرة من أمرهن، فهل يتنازلن عن وظائفهن، في سبيل الجلوس مع أبنائهن ومباشرة شؤونهن بأنفسهن، وبنفس مطمئنة وبال هادئ بعيداً عن الخادمات وجرائمهن التي لا تنتهي، معادلة صعبة ويصعب حسمها على كثير من الأمهات، الأمر الذي دفع مجموعة من الأمهات المواطنات العاملات إلى توجيه رسالة إلى المسؤولين يطالبن فيها بحفظ حقوقهن كسيدات عاملات في هذا المجتمع المترابط، وسن قوانين توفر الأمن لأطفالهن، بفتح حضانات في كل الدوائر الحكومية والخاصة، والمدارس والمستشفيات، برواتب مجزية وبإدارة وكادر من بنات بلدنا المعطاء، بشروط صحية وتأهيلية، وموظفات بإنتاجية أعلى، وإجبار الأم على تسجيل طفلها في مقر الحضانة التابعة لعملها، ومن ثم رياض الأطفال .
وطالبن أيضاً بضرورة إعادة النظر بشأن إجازة الوضع، ورفعها من شهرين إلى ستة أشهر لتتمكن المرأة من ممارسة أمومتها على أكمل وجه خلال هذه الفترة الحرجة التي تتطلب رعاية واهتماماً مضاعفاً من رضاعة طبيعية ومراقبة وغيرها، ولعل الكثير من الأمهات العاملات في المؤسسات والمدارس والبنوك، الأقل حظاً في الحصول على إجازة الأمومة كاملة، حيث يعمل رؤساؤهن في العمل على مقايضتهن على هذه الإجازة وتقليصها من 40 يوماً إلى 20 يوماً في حال كانت الولادة قيصرية، وإلى 10 أيام في حال كانت الولادة طبيعية، وإذا ما رُفضت المقايضة من قبل الأم، تنهى خدماتها على الفور، إجحاف لحقوق المرأة، وأعباء مضاعفة تتحملها ويتحملها وليدها معها، لتحافظ على وظيفتها، وتلقي بمهمة تربية هذا الطفل الرضيع الذي لم يكمل 10 أيام أو 20 يوماً إلى الخادمة .
»الخليج« التقت عدداً من المسؤولين والأمهات العاملات ورصدت آراءهن، وتطلعاتهن من نتائج هذه الحملة .
موزة الشومي مدير إدارة الطفل في وزارة الشؤون الاجتماعية، شددت على أهمية الحملة التي أطلقتها الأمهات العاملات التي تؤكد على المبادرة الذاتية منهن لحماية أطفالهن من أيدي الخادمات، حيث تصاعدت في الآونة الأخيرة ظاهرة الاعتماد على الخادمات في تربية الأبناء حديثي الولادة، إضافة إلى تحميلهن مسؤوليات أخرى من إدارة شؤون المنزل من تنظيف وترتيب وطبخ، في النهاية يكون الضحية الأولى هو الطفل الذي وقعت مهمة تربيته على ظهر الخادمات اللواتي شوهن براءة الأطفال بأعمالهن المشينة .
وأضافت موزة الشومي شهد قطاع الحضانات في الدولة نمواً واضحاً خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفع إجمالي عدد الحضانات لهذا العام في الدولة إلى 347 حضانة مرخصة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية، منها 31 حضانة حكومية، و316 حضانة خاصة، كما ستعمل الوزارة خلال هذا العام على افتتاح 3 حضانات حكومية في كل من الفجيرة وأم القيوين وعجمان، وكافة هذه الحضانات تضم إداريات وموظفات ومشرفات مواطنات مؤهلات ومدربات على رعاية الأطفال وتقع على عاتقهن المسؤولية الكاملة في حال تعرض أي من الأطفال للضرر، فلم يعد هناك داعي للأم العاملة أن تترك طفلها مع الخادمة بلا مراقبة بعد الآن .
وأشادت موزة الشومي بالاهتمام الكبير الذي توليه قيادتنا الحكيمة في الدولة لحماية الأطفال وحقوقهم، مشيرة إلى أوامر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ببناء 66 حضانة في إمارة الشارقة، الأمر الذي أثلج صدر الكثير من الأمهات العاملات، مؤكدة على متابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لقانون حماية حقوق الطفل الذي سيرى النور قريباً والذي وضع الضوابط الخاصة بممارسة الطفل لحرياته والحقوق الأسرية والصحية والثقافية والاجتماعية والتعليمية التي يتمتع بها، كما تناول مشروع القانون أيضاً عدداً من المحظورات التي تهدف إلى حماية الطفل وآليات وتدابير هذه الحماية والعقوبات على مخالفة أحكامه .
وأكدت مريم عبدالله خضرة القبيسي على أهمية وجود دور الحضانة في جهات العمل الحكومية والخاصة، وما تسهم به هذه الحضانات من استقرار أسري للأمهات العاملات، إضافة إلى أن هذه الحضانات تبدد مخاوف الأمهات العاملات تجاه أبنائهن وتتيح لهن فرصاً مضافة للعمل والإنجاز، فمهمة الخادمات في المنزل تقتصر على التنظيف ومساعدة ربة المنزل فقط، على عكس ما تقوم به بعض السيدات، حيث يوكلن كافة أعمال المنزل، ومتابعة الأطفال وتربيتهم إلى الخادمات .
وقالت صفية السويدي موظفة في الاتحاد النسائي العام في أبوظبي: يلعب وجود الحضانات ضمن نطاق عمل الأم دوراً بارزاً في استمرار تواصل الطفل مع والدته، من خلال مواصلة الرضاعة الطبيعية، ومتابعة بين الساعة والأخرى، وحماية الأطفال من تأثيرات الخادمات النفسية واللغوية والاجتماعية، وجاءت تجربة الاتحاد النسائي العام خير دليل على أهمية وجود دور الحضانة في مقر عمل الأم .
وعبرت عزة موسى عن رغبتها في إقامة حضانة في مقر عملها، لتلحق بها أبناءها، ولتنهي كابوس وجودهم مع الخادمة في المنزل يومياً بلا مراقبة، مضيفة: أمضي ساعات عملي وأنا في حالة من القلق والخوف بأن يصيب أحد أبنائي أي مكروه لا سمح الله وهو بصحبة الخادمة، فحينها لن أجنب نفسي المسؤولية بتاتاً .







رد مع اقتباس


[/align]