الحافلات المدرسية الخاصة شعارها الربح أولاً قبل السلامة..
الخليج
يتحدث الكثير من أولياء الأمور مع بداية كل عام دراسي عن سلبيات الحافلات المدرسية التابعة للمدارس الخاصة التي تقل أبناءهم في رحلتي الذهاب والعودة من وإلى مدارسهم، وعن التجهيزات غير المكتملة لبعض تلك الحافلات التي تفتقر لعناصر الأمن والسلامة، في ظل معاناة يعيشها الآباء جراء الارتفاع المستمر في الرسوم الدراسية التي تصل إلى أكثر من 20 الف درهم، والزيادة السنوية لرسوم الحافلات المدرسية الخاصة التي تراوح ما بين 3500 - 7000 درهم دونما أي تطور في خدماتها التي تزداد سوءاً عاما بعد عام .
وتتنافس شركات ومكاتب النقل الخاصة فيما بينها بمختلف الطرق والوسائل للتعاقد مع أكبر عدد من المدارس الخاصة وأولياء أمور الطلبة، من دون مراعاة واهتمام بجانب الأمن والسلامة الذي تفتقر إليه معظم تلك الحافلات، وخصوصا فيما يتعلق بالصيانة الدورية للحافلة، حرصاً منها على جني الأرباح بلا تكبد خسائر رمزية نظير تلك الصيانة، ما يؤدي لوقوع العديد من الحوادث المرورية يذهب ضحيتها أرواح بريئة لا ذنب لها .
في ظل ارتفاع الرسوم الدراسية التي تفرضها المدارس الخاصة سنوياً، وتحايل البعض منها بفرض زيادة في رسوم النقل المدرسي، يجد أولياء الأمور أنفسهم أمام المشكلة مع بداية كل عام دراسي، حيث لا يجدون أي وسيلة لهم إلا الاتصال بأسماء علقت أرقام هواتفها على أعمدة الإنارة أو أسوار المدارس فيقومون بالتعاقد مع سائقي حافلات صغيرة من خلال مكاتب النقليات الخاصة لنقل أبنائهم من وإلى المدارس، وغالباً ما تفتقد تلك الحافلات إلى متطلبات وشروط الأمن والراحة والسلامة، فيما يضطر البعض إلى إيصال أبنائهم إلى مدارسهم بواسطة سياراتهم الخاصة أو تعيين سائقين غير مدربين أو معروفين براتب شهري لتولي هذه المهمة نيابة عنهم .
وأكدت إحدى الأمهات فضلت عدم ذكر اسمها أنها لم تقتنع بتبريرات إدارة مدرسة ابنتها عندما طالبتهم بإعادة رسوم المواصلات، حيث أكدت لها مديرة المدرسة أن صيانة الحافلات وارتفاع اجرة السائقين والمشرفين كلها أمور أدت إلى رفع رسوم المواصلات، مشيرة إلى أنها فضلت الاتفاق مع إحدى السائقات لنقل أطفالها الثلاثة إلى مدرستهم والعودة بهم مقابل راتب شهري، خاصة أن السبب الرئيس الذي دفعها لذلك هو أن بعض المدارس الخاصة بلغت لديها الجرأة والاستهتار بحياة الأطفال لدرجة الاعتماد على السائق فقط في توصيل الطلبة من دون وجود مشرفة في الحافلة، الأمر الذي يعرض الطلاب للخطر خاصة أثناء صعود الطلبة من صغارالسن وهبوطهم من الحافلة .
أبو سالم العامري، ولي أمر، يقول إن بعض المدارس الخاصة لا تميز عند تحصيلها لرسوم المواصلات من الآباء إن كان سكن الطالب بعيداً أو قريباً من المدرسة المعنية، فالجميع يدفع المبلغ نفسه، مشيراً إلى أن بعض الحافلات لا تحمل شعار المدرسة، خاصة إذا كانت المدرسة تستأجر حافلات من شركات نقل خاصة لاستكمال النقص في حافلاتها التي تمتلكها، وهنا تكمن الكارثة، حيث إن تلك الحافلات غالباً ما تكون غير مجهزة بوسائل الراحة والأمن والسلامة ما يهدد صحة الأبناء وسلامتهم كونها تقطع مسافات طويلة مع عمال آخرين بعد توصيل الأبناء وعودتهم إلى المنازل .
أبدى عدد من الآباء الذين التقتهم »الخليج« أمام بوابات المدارس الخاصة بأبوظبي بعد انتهاء الدوام المدرسي لأبنائهم استعداداً لرحلة العودة بهم إلى المنزل قلقاً وتخوفاً بالغاً لمستوى الأمن والسلامة لبعض الحافلات المدرسية التابعة لمدارس أبنائهم، وكذلك الحافلات التابعة لبعض شركات النقل الخاصة، حيث يرى البعض منهم ان معظم المدارس لا تنظر إلا إلى الربح المادي بعيداً عن أي التزام تجاه سلامة الطلبة التي تنقلهم حافلاتها، فيما يؤكد البعض الآخر أن المسؤولية تقع على القائمين على العملية التربوية والتعليمية الذين ينبغي عليهم تشديد الرقابة على إدارات المدارس الخاصة وإلزامها بحماية الأبناء سواء داخل أسوار المدرسة أو على متن حافلاتها في رحلتي الذهاب والإياب، ووضع الشروط اللازمة لها عند استئجارها للحافلات من مكاتب النقل الخاصة من حيث الحرص على توافر شروط الأمن والسلامة في الحافلة واختيارالسائقين والمشرفين المدربين .
ويؤكد أولياء الأمور أن الحافلات المدرسية في مدارس التعليم الخاص ما تزال دون المستوى المطلوب سواء من حيث حجمها أو جودتها، ومدى توافر مقومات السلامة فيها، مشيرين إلى أن جودة وسلامة آليات نقل طلبة المدارس الخاصة أمر مهم لسلامة الأبناء، وتضع القائمين عليها تحت طائلة المسؤولية المباشرة سواء إدارات المدارس أو العاملون عليها من سائقين ومشرفين وحتى مسؤولي المكاتب المؤجرة لها، لافتين إلى أن ما يرونه من حال مزرٍ للحافلات التي تقل فلذات أكبادهم يشكل مصدر خوف وقلق لديهم، فبعض تلك الحافلات تفتقد إلى الكثير من مقومات الأمن والسلامة ابتداء من صغر حجمها وعدم صيانتها وقدم مقاعدها، مروراً بسائقيها غير المدربين، انتهاء بغياب المشرفين عنها، الأمر الذي يدفع الكثير من الآباء للبحث عن وسائل نقل أفضل لأبنائهم وبتكلفة أقل .
وناشد ذوو طلبة في المدارس الخاصة مجلس أبوظبي للتعليم بإلزام المدارس الخاصة بتركيب كاميرات المراقبة وجهاز »جي بي إس« (نظام تحديد المواقع الجغرافية) في حافلاتها كما هو الحال في المدارس الحكومية، لضمان أعلى درجات السلامة للأطفال خلال نقلهم، وكذلك الزام إدارات تلك المدارس باختيار سائق الحافلة ممن تتوفر لديه رخصة قيادة مركبة متوسطة أو ثقيلة، ويكون سجله المروري خالياً من النقاط السوداء، مطالبين مجلس أبوظبي للتعليم بضرورة أن تتقيد المدارس الخاصة بوقت الدوام المدرسي، خاصة أنه يوجد من بين تلك المدارس التي لا تتقيد بدوامها وتصرف طلابها مبكراً، الأمر الذي يؤدي إلى وصول الأبناء إلى منازلهم قبل الآباء والأمهات مما يجعلهم ينتظرون لفترة طويلة أمام منازلهم أو يذهبون إلى وجهات غير معروفة تعرضهم لخطر الطرقات أو التحرش من قبل فاقدي الذمة والضمير .







رد مع اقتباس