عبدالله السبب: الشاعر الموهوب ابن بيئته
يعد عبدالله السبب أحد الشعراء الإماراتيين، ذوي الحضور الفعلي في المشهد الإبداعي، فقد أصدر حتى الآن أربع مجموعات شعرية هي »الآن« و»عصر« و»مشهد في رئتي« وهو مشترك مع شعراء آخرين« و»المرايا تحدث أخبارها« كما أصدر مجموعة قصصية هي: »جنازة حب وأشياء أخرى«، وبين السبب أن له أكثر من كتاب تحت الطبع منها كتاب بعنوان »جمعة الفيروز بين احتراقات الذاكرة واختراقات النسيان« سيصدر عن مؤسسة العويس قريباً، كما له مجموعته الشعرية قيد الإنجاز بعنوان »أطلس حيث الإمارات العربية المتحدة« .
وقد علق السبب على الرأي الذي بات ينتشر في نطاق غير قليل حول تراجع دور الشعر بالقول: لا أرى الأمر قد وصل إلى هذه الدرجة، لأن ثمة تهويلاً في الأمر، الشعر موجود، وهو باق كذلك، ربما أن تحولات هائلة جرت حول طريقة التواصل معه من قبل متلقيه، بعد أن كان منبرياً فقط، لأن طريقة التفاعل معه لم تعد عبر المنابر وحدها، بل صارت هناك شبكة تواصل اجتماعي، وباتت المنتديات الإلكترونية تحفل بالنصوص الشعرية الجديدة، ولابد على من يتهم الشعر بالانحسار أن يعلم أن التحول إلى عالم النشر بدلاً عن التلقي عبر حاسة السمع قد أجرى تغييرات هائلة .
وعن التعايش بين شعر التفعيلة وقصيدة النثر قال: إنها أشبه بالعلاقة بين قصيدتي التفعيلة والعمود، أو العلاقة بين قصيدتي العمود والنثر، فالأمر سيان، كل منهما تؤثر في الأخرى، لايمكن لأي دراسة نقدية جادة أن تغفل التأثير المتبادل بين الأشكال الشعرية كافة .
وحول النص المفتوح قال السبب: لابد من التأكيد أن الشاعر راو في بعض الأحيان، والقاص راو، هذه الروح الروائية التي ترافق المبدع، تقوده في أحايين إلى كتابة النص المفتوح، هذا النص الذي يتم اللجوء إليه ليكون في مستوى حمل توترات اللحظة، هذه اللحظة التي باتت تحفل بالكثير من المتناقضات، ما يجعل النص المفتوح غارقاً في اختلافه وإبداعه . إن ما دأب الشاعر على سجنه في أعماقه، يظهر في لحظة كتابته النص المفتوح، هذا النص الذي هو الشاعر نفسه .
وعن درجة حضور ألم وأمل الشاعر الجديد في قصيدته قال: ثمة طريقتان لحضور كل من الألم والأمل في قصيدة الشاعر، أولاهما أن تكون هذه الآلام والآمال نابعة من روحه ومن صميمه، والثانية عندما تكون متخيلة، وهنا أرى أن للخيال دوره في تجنيح الصور الناتجة عن انبثاق قصيدته، وهي تتناول كل ذلك، كي تكون مؤثرة، وتكون نسخة طبق الأصل عن روح الشاعر .
وفي ما يتعلق بوفاء الشاعر لبيئته قال: الشاعر المبدع، هو من ينطلق من بيئته، ويكون وفياً لها، أي أن ينطلق منها إلى العالمية، وأضاف: إني أرى ضرورة عدم انحباس الشاعر في بوتقته الضيقة قياساً إلى رحابة العالم، كما أرى ضرورة عدم القفز على المحلية، أي أننا هنا أمام معادلة مهمة، ركنها الأساس هو محلية الشاعر، ومداها الأوسع هو العالم كله .
وعن مستقبل الشعر قال: الشعر باق، لايمكن للحياة أن تستمر دونه، وهو يسير بوتيرة متصاعدة، حتى وإن لم تتم ملاحظة ذلك كله، من قبل بعضنا، لاسيما من اعتادوا قياس الأمور كلها، على منوال مرحلة ما قبل ثورة المعلومات .






رد مع اقتباس
