قتل عمته وزوجها حرقاً بابوظبي بعد أن قدما له العمل والمأوى..
![]()
البيان
رغم كل محاولات المتهم ومحامي الدفاع لإثبات عدم مسؤوليته قانوناً عن أفعاله لاصابته بمرض عقلي، لم تلتفت المحكمة لهذا الإدعاء فقد وجدت أن المتهم واع لبشاعة ما اقترفت يداه، وأن العلة في روحه المريضة التي أوصلته لقتل عمته التي ترعاه وزوجها الذي استضافه في منزله ومنحه فرصة للعمل في المحل الذى يملكه، ولا تكمن البشاعة فقط لأنها انموذج لنكران الجميل، ولكن أيضاً في الطريقة التي نفذ بها الجريمة، حيث أحرقهما أحياء في منزلهما بعد أن أغلق عليهما الأبواب ومعها كل منفذ للنجاة، فاستحق بذلك أن يقضي قصاصاً بدمهما، بعد أن رفض أولياء الدم أي محاولة للحصول على عفوهم عن القاتل، فقد كانت الآلام والفزع اللذان عانى منهما المغدوران في آخر لحظاتهما تحتل خيال عائلتهما حتى أغلقت أبواب العفو في قلوبهم.
كان المتهم يعيش في منزل عمته حيث خصصت له غرفة ليكون بقربها وتحت رعايتها بعد أن أقنعت زوجها أن يأتي به إلى الدولة ليعمل لديه ويتمكن بذلك من اعالة أسرته، عائلة شقيقها. ولم يكن الشاب موهوباً في العمل، كما لم يحاول أن يعوض عن عدم قدرته على استيعاب العمل بالنشاط، حتى أصبح عالة على زوج عمته في المنزل وفي المحل، ولكن العمة كانت حريصة على مصدر رزق عائلة شقيقها، فلم تجد إلا أن تناشد زوجها عدم طرد ابنه من العمل، ثم تلتفت إلى الشاب فتوبخه على تقصيره وعدم اهتمامه بالعمل وتطلب منه أن يبذل جهدا كافيا ليستحق الأجر الذي يحصل عليه، وفي نفس الوقت كانت تصمت عندما تسمع زوجها يوبخ ابن شقيقها على أمل أن يمتص ذلك استياءه فلا يطرده وكان هذا الأهم بالنسبة لها.
بترول
وفي اليوم التالي الذي نال فيه المتهم الكثير من التوبيخ من عمته وزوجها، استيقظ المتهم ليشرب الماء، وعند دخوله إلى المطبخ لمح إناء مملوءا بالبترول كان المجني عليه قد أحضره للمنزل على أن يأخذه فيما بعد للمحل، فراودته فكرة قتل عمته وزوجها انتقاماً منهما على ما اعتقد أنها إهانات متواصلة له، وفي تلك اللحظة شاهد عمته وهي تخرج من غرفتها وتتوجه إلى الحمام، فأحضر أعواد الثقاب وأخذ إناء البترول وتوجه إلى غرفتها حيث ينام زوجها، ثم قام بسكب البترول بأرضيتها وأخذ الحقيبة الخاصة بالمجني عليهما والتي كان يعرف أنهما يضعان به مشغولات عمته الذهبية والنقود وبعض الأوراق والمستندات الهامة، ثم أعاد إناء البترول إلى مكانه، وعند عودته تقابل مع عمته أثناء خروجها من الحمام، وأخبرها بوجود رائحة كريهة أسفل سريره، وعندما همت باستطلاع الأمر أخبرها أنه سيحضر لها عصا، وتوجه إلى غرفتها فأشعل عود ثقاب ورماه على أرض الغرفة المشبعة بالبترول، ثم أغلق الباب على زوج عمته من الخارج.
وعاد إلى عمته وأعطاها العصا لتتم بحثها عن مصدر الرائحة الكريهة، بينما كان هو يفكر بطريقة يشعل بها النار بغرفته لتحترق عمته داخلها دون أن يكون لديها فرصة للهرب. وفي تلك اللحظة انفجرت الثلاجة الموجودة بغرفة عمته نتيجة الحريق الأمر الذي أدى إلى دفع المتهم إلى الخارج لأنه كان يقف قريباً من الباب، واشتعال النار بالمسكن بالكامل وتصدع جدرانه واحتراق المجني عليهما داخله، بينما المتهم الذي دفعه الانفجار إلى ممر المنزل حيث وضع الحقيبة التي سرقها من غرفة عمته، فقد أصيب أيضاً بعدة حروق ولكنه ولقربه من الباب استطاع الهروب ومعه غنيمته من المسروقات، وتم نقله إلى المستشفى وهناك قام الطبيب المعالج بالتحفظ على الحقيبة وفق الاجراءات المعمول بها في المستشفيات.
الحقيبة
وكانت الحقيبة بما فيه من مقتنيات خاصة بالمجني عليهما، كافية لأن تلقي بالشكوك حول المتهم الذي كان قيد العلاج في المستشفى، وبمواجهته خلال التحقيقات أكد في البداية أن الحادثة وقعت عرضاً ولايد له فيها، ثم اعترف بجريمته، مبرراً ما اقترفته يداه بسوء حالته النفسية نتيجة اهانة المجني عليهما له. وأحالت النيابة العامة المتهم للمحاكمة بتهمة القتل العمد. وفي المحكمة أصر أولياء الدم على طلب القصاص من المتهم، وبالتالي أصدرت المحكمة الحكم بإعدامه، وهو الحكم الذي ايدته محكمة الاستئناف وأقرته محكمة نقض أبو ظبي، بعد أن واصل أولياء الدم اصرارهم على القصاص ورفض كل الوساطات داخل العائلة للحصول على عفوهم.






رد مع اقتباس

