مهرجان دبي السينمائي يفتح ذراعيه للمواهب الإماراتية الشابة
أفلام إماراتية قصيرة تشارك في الدورة التاسعة لمهرجان دبي السينمائي، الذي فتح ذراعيه لمواهب إخراجية صاعدة تشارك للمرة الأولى وتطرق أبواب السينما بإبداعاتها، إلى جانب سينمائيين شباب يجددون رؤاهم السينمائية ويواصلون مسيرة العمل السينمائي، ويتنافسون على مسابقة “المهر الإماراتي” أمام جمهور عالمي ونخبة من كبار صناع السينما .
التقينا بعض المخرجين الإماراتيين والمشاركين في هذه الأعمال الذين تحدثوا عن أهم القضايا المطروحة، ودور المهرجان في توصيل نتاجهم السينمائي إلى العالم، كما بين مسؤولي المهرجان أسس اختيار الأفلام المشاركة ومواصفات ترشيحها .
يشارك المخرج وليد الشحي، في مهرجان دبي السينمائي بفيلم “الفيل لونه أبيض” سيناريو محمد حسن أحمد وتمثيل علياء المناعي ومجموعة من الوجوه الشابة مثل سالم مطر، ومحمد أنور، وإبراهيم المنصوري، ويتحدث عن فكرته وما ميزه تقنياً بقوله: يحكي الفيلم قصة شاب يعيش في عالم من المتناقضات في حياته لعدة أسباب، وفيه يتم التركيز على عالمين أحدهما واقعي والآخر بعيد كلياً عن الواقع، في مزج واضح بين الأجواء الحالمة والهادئة وبين صراعات هذا الشاب مع حاضره، ويتميز الفيلم بتقنية جديدة وهي استخدام أطول لقطة والتي تبلغ ثماني دقائق ونصف بشكل متواصل، حيث يتم عرض أحداث منفصلة في صورة واحدة يشاهدها الجمهور، وحالياً بدأ مفهوم السينما ينضج لدينا والدليل إقبال الشباب الإماراتي على إنتاج أفلام سينمائية طويلة، وهذه الخطوة مهمة جداً وستغير اتجاه العمل السينمائي وتطوره محلياً، لكننا إلى الآن نعاني مشكلة الإنتاج وعدم توفر الدعم المادي الضخم اللازم لإنتاج الأفلام الطويلة فالمسألة لدينا معقدة جداً والإنتاج بحاجة لميزانيات مكلفة، بالإضافة إلى عرض الأفلام وتسويقها وتوزيعها في الوطن العربي .
لا تكتمل عناصر الفيلم من دون أساسيات اللمسة الفنية والصورة الجمالية التي يعتني بها السينمائي الإماراتي أحمد حسن أحمد، والمدير الفني لفيلم “الفيل لونه أبيض” الذي لا يجد وسيلة أفضل من الدقة المطلقة، حتى لو تطلب ذلك تكرار المشهد أكثر من مرة ويتابع قوله: ركزنا في الفيلم على مشهد اللقطة الواحدة التي تحتاج لدقة وتكرار حتى يتم الحصول على المشهد المطلوب، ومدتها ثماني دقائق ونصف فلا يوجد معها مجال للخطأ وهذه التقنية تستخدم للمرة الأولى في فيلم إماراتي قصير، فالمشهد الفني للصورة هو من أساسيات العمل السينمائي المتضمن التركيز على الألوان وكيف ستبدو في الصورة وأيضاً ديكورات المكان والملابس والإكسسوارات احتياجات مهمة لبناء المشهد السينمائي .
ويسترجع أحمد الزين، مؤلف ومخرج فيلم “صافي” الذي أنتجته مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، فترة الثمانينات والسبعينات في عرض استذكاري ل”الستالايت” ففي الماضي كان يستخدم كوسيلة أساسية يشاهد من خلاله الناس كل ما تبثه الشاشة الصغيرة على عكس التطور السريع حالياً فنحن في عام ،2012 حيث أصبحت القناة تشغل بضغطة زر، ويعكس الفيلم هذه الوسيلة القديمة من خلال أربعة شباب هم وليد محمد، وأحمد المرزوقي، وعبد الله علي، ومحمد عمر الذين يعملون جهدهم في سبيل مشاهدة فيلم ينتظرون بثه على التلفاز ويحمل المضمون مفارقات وأحداثاً تجري بين هؤلاء الشباب .
ويعبر الزين عن تفاؤله في مشاركته بهذه الدورة قائلاً: أنا متفائل جداً وبدأت أشعر بتغير الجمهور في تعاطيه مع السينما حيث بدأ يتفاعل معها ومع أحداثها أكثر، والدليل أن الدورة الماضية عندما عرضت أفلام المهر الإماراتي شهدت المقاعد اكتظاظاً لافتاً وكان هناك إقبال كبير وهذا دليل على قرب الجمهور من السينما الإماراتية حتى وإن كانت على مستوى الأفلام القصيرة، وهذا ما يرمي له مهرجان دبي السينمائي الذي يجمع الجمهور والنقاد ومسؤولي المهرجانات ونجوم العالم تحت مظلته العالمية .
الأمل والتفاؤل بالألوان كما تقول منى العلي، فنانة تشكيلية وكاتبة ومخرجة فيلم “دوربين” التي تصنع جمالية الصورة بنفسها مبتعدة في طرحها السينمائي عن الحبكات الدرامية المعقدة إذ تعتمد على بساطة رمزيات الصورة وجمالها، تقول عن أهم ما يعنيها من خلال هذه المشاركة: مشاهدة جمهور مهرجان دبي العالمي هو ما يهمني فهذا الفيلم هو عمل فني قبل أن يكون فيلماً قصيراً، وأنا فنانة تشكيلية قبل كل شيء، وأنظر للأشياء بعيون فنية ترصد جماليات الصورة، وسعدت كثيراً لقبول الفيلم في مهرجان دبي السينمائي وهذه المشاركة الثانية بعد عرضه في مهرجان الخليج السينمائي، وتدور أحداثه في 8 دقائق حول نظرة الناس للحياة التي لا تتغير فقط، تصرفات الناس ومنظورهم لها هو الذي يجعلهم تعساء أو العكس، وعبر الطفل فهد المرزوقي ذو العشر سنوات عن رمزيات هذه الفكرة من خلال “دوربين” أي المنظار ينظر إلى محيطه ويستشعره، ومن يشاهد الفيلم سيلاحظ ملامح فنية جمالية أكثر من كونه حبكة درامية لأنه أولاً فيلم قصير لا مجال فيه لعرض مجريات حدثية طويلة، إنما وجهت الصورة مع الألوان والتغيرات المشهدية المعتمدة على التلوين الذي صنعته بنفسي مع حركة الكاميرا التي تصور مكان مظلم يليها ألوان مشرقة تغطي أرجاء المكان، فالأمل والتفاؤل والنظرة الإيجابية للحياة عبرت بها من خلال جمال الألوان والطبيعة .
يمثل الفنان محمد مرشد، مدير مسارح أبوظبي، في فيلم “صافي” ويستعرض المزج الفني الذي قدمه الفيلم: مراحل تطور البث التلفزيوني من فترة الثمانينات إلى وقتنا الحالي هو ما يحكيه الفيلم الذي يتضمن مزجاً ممتعاً بين الطابع الكوميدي والدرامي، وعرضه في مهرجان دبي السينمائي إضافة مهمة لكل من ساهم في إنتاجه، فنحن الآن نعيش زمن المهرجانات العالمية التي تتنافس على الفيلم السينمائي ذي الجودة الفكرية والتقنية، وبإطلالة مهرجان دبي السينمائي كل عام بضيوفه السينمائيين النجوم أصبحت عملية التواصل معهم ممكنة بفضل المهرجانات المحلية التي نفتخر بها وبدورها تستقطب كبار صناع السينما من كل أنحاء العالم وهذا ينعكس إيجاباً علينا من خلال تفعيل الندوات التطبيقية وورش العمل في أثناء فترة المهرجان ومقابلة نجوم العالم أمثال “توم كروز” الذي التقينا به في العام الماضي، وأشاد بحماس شباب الإمارات وطموحاتهم السينمائية اللا محدودة، ونأمل أن تشهد الفترات القادمة طفرة إنتاجية محلية سينمائية تنقل حال السينما في الإمارات من مستوى الأفلام القصيرة إلى الطويلة، فنحن لدينا كل المواهب والطاقات وينقصنا فقط الدعم المادي، ومع أن بعض الجهات المحلية تدعم الإنتاج السينمائي كأكاديمية 2454 في أبوظبي، ومؤسسة الإمارات للنفع العام، إلا أننا نحتاج إلى مزيد لأن السينما العالمية تتطلب ميزانيات ضخمة تحقق نجاحاً مضموناً .
فاطمة عبد الله النايح، طالبة سنة رابعة في كلية التقنية العليا برأس الخيمة، ومخرجة فيلم “رذاذ الحياة” المشارك في مهرجان دبي السينمائي الدولي، والحائزة جائزة أفضل موهبة صاعدة إبداعية في مهرجان الخليج السينمائي في دورته الخامسة، تقول: عرض فيلمي أول مرة في مهرجان الخليج السينمائي، ومن ثم تم قبوله في مهرجان دبي السينمائي، وهذا ما لم أتوقعه لأنه في الحقيقة هو مشروع جامعي في الكلية، وأنا أراه هكذا لكن لجنة المهرجان اعتبرته فيلماً قصيراً يستحق المشاركة وأعتقد أن غموض الفيلم هو ما ميزه، حيث إنه يحكي قصة فتاة تتجهز ليوم زفافها وفي لحظة ينقلب الفرح حزناً في قصة معقدة وخاتمة مفتوحة الخيارات أمام المشاهد، وهناك من انتقد هذا الغموض لكنه بالنسبة لي هو عنصر يحرك خيال الجمهور ويملأه إثارة وترقباً وتفكيراً وهذا هو أسلوبي في “رذاذ الحياة” دراما تخلق خيالاً وغموضاً .
وعن مشاعرها بانضمام اسمها كمخرجة سينمائية وسط أسماء كبيرة من المخرجين المعروفين في مهرجان محلي عالمي تعبر قائلة: هي مسؤولية كبيرة وتحد صعب خاصة أنني لا زلت أكمل دراستي وأمامي سنة لأتخرج، وأنا ممتنة لكل من شجعني ابتداء من عائلتي التي دفعتني بثقتها في قدراتي، وأستاذي في الكلية المخرج وليد الشحي الذي له الدور الأكبر في توجيهي إعلامياً وسينمائياً ولا أفوت فرصة متابعة أعماله التي يصورها في رأس الخيمة، كذلك المخرج نواف الجناحي الذي يلتقي بالطالبات ويمدهن بالدفع المعنوي وهو يشدد على أهمية الثقة بالنفس والإصرار على تحقيق الأهداف . الأوسكار هو طموحي وسأسعى لصقل ما تعلمته بكل جد وحماس، وأنا الآن أحضر لفيلم سينمائي قصير يدخل فيه الرعب وهذا عنصر جديد أرغب في إضافته للغموض والدراما في تفاصيل الفيلم، وحالياً أكتب السيناريو وملامح القصة .
حماية المرأة هو هم جمعة السهلي، مخرج سينمائي، الذي أشار من خلال فيلمه “رأس الغنم” إلى أساليب قهر المرأة من أقرب الناس إليها، حيث شارك به في مهرجان الخليج السينمائي وقبلته لجنة المشاهدة في مهرجان دبي السينمائي وعن الشروط المطلوب للترشيح يقول: نوعية القصة الموجودة، والتقنيات المستخدمة، وجودة الصورة السينمائية، ومستوى التصوير، أهم معايير قبول الأفلام في المهرجانات، ويروي الفيلم خلال 17 دقيقة حكايات عدة تعكس العنف الذي تتعرض له المرأة من والدها وزوجها وتعامل معاملة قاسية، وبالرغم من أن الأحداث تدور حول بطلة الفيلم التي كان من المفترض أن تظهر في المشاهد واللقطات لكن تم التركيز على صوتها ومتابعة سير الأحداث عن طريق مكالماتها الهاتفية مع طبيبها النفسي . ويتسع صدى مهرجان دبي السينمائي عاماً تلو الآخر وهو عالمي بامتياز من ناحية نوعية ضيوفه والحضور فهو يستقطب كل سنة أسماء جديدة مشهورة في العالم العربي والغربي، إضافة إلى أهمية العروض الحصرية للأفلام التي يوفرها المهرجان والتي تعرض للمرة الأولى في العالم، وكذلك الأمر نستفيد نحن كشباب مهتمين بالسينما بسوق الأفلام الموجود في المهرجان والمخصص لعرض الأفلام الإماراتية أمام منتجين وممولين وصناع سينما عالميين يختارون منها نماذج لتشارك في مهرجانات دولية أو عالمية، علاوة على الفرصة التي تتيح للفنان الإماراتي بالتعارف مع هؤلاء النخبة في أجواء مليئة بالثقافات والأفكار المفعمة بالتجدد والإبداع وكله يصب بالدرجة الأولى لمصلحة السينما الإماراتية .
أمل العقروبي، طبيبة أعصاب تخلت عن درجة الماجستير في الطب بعد أن حققت رغبت والديها في أن تكون طبيبة العائلة واتجهت إلى عشقها الأول والأخير وهو الإخراج السينمائي، من خلال فيلم “نصف إماراتي” الوثائقي الذي يعد أولى تجاربهم في عالم السينما: الإخراج السينمائي هو قراري الأهم في حياتي بعد دراسة الطب، وأنا فخورة بمستوى الفيلم وقبول مهرجان دبي السينمائي له ليشارك باقي الأفلام المحلية، وكون والدي إماراتياً ووالدتي سورية أحببت أن انطلق من تعدد ثقافات الأبناء في هذا الفيلم، حيث يحكي قصة خمسة شباب أمهاتهم من جنسيات مختلفة ورصدت في الفيلم نظرة المجتمع لهم وطريقة تعاطي الشباب مع الآخرين الذين يوجد قسم منهم من ينظر لهم نظرة دونية كون أمهاتهم من جنسية ومختلفة، وهذه الجزئية هي جزء من واقع مهم في التكوين السكاني في الدولة وتسليط الضوء عليها أمر غاية في الأهمية، وأتمنى أن ينال الفيلم جائزة المهر الإماراتي كونه مصوراً بطريقة عالية الدقة تقنياً وفنياً وفكرياً .
تنامي المواهب الإماراتية وتجاربها السينمائية أصبح جلياً كما يعبر عبد الحميد جمعة، رئيس مهرجان دبي السينمائي الدولي: 10 أفلام إماراتية قصيرة تشارك في هذه الدورة منها ستة أفلام تعرض للمرة الأولى عالمياً، وفي كل دورة يجمع المهرجان أسماء جديدة ومواهب صاعدة من مخرجين وممثلين وسينمائيين يقدمون موضوعات ذات معنى ورسائل مهمة، وتنامي المواهب الإماراتية هو دليل على مدى الانجذاب الذي حققته السينما لهؤلاء الشباب، خاصة أن مهرجان دبي يندرج مع أهم المهرجانات في العالم ومن خلاله يلتقي كبار صناع السينما العالميين على أرض الإمارات، كما أن مسابقات الأفلام القصيرة في المهرجان وخاصة مسابقة المهر الإماراتي تدخل الأفلام الإماراتية حيزاً واسعاً من التنافس بين الشباب الإماراتي من مخرجين وكتاب وفنيين وممثلين الذين تميزت أفلامهم لهذه الدورة بالطرح الجديد والجودة العالية في تقنيات التصوير والإخراج السينمائي، وبناء على ذلك اخترنا هذه الأفلام من بين باقة منوعة من الترشيحات الإماراتية .
مسعود أمر الله آل علي، المدير الفني لمهرجان دبي السينمائي: قيمة الأفلام المختارة تؤثر في مستوى المهرجان بالدرجة الأولى لذا نهتم بمعايير وشروط على أساسها يرشح الفيلم، فيجب أن يحتوي الفيلم على موضوعات هادفة لها مغزى واضح ورسائل مهمة، إضافة إلى أسلوب التصوير والجودة البصرية لأهمية السمة الفنية في الفيلم القصير ومن الضروري أن تدعم بأساليب وطرق فنية والتركيز على إخراج الصورة السينمائية بحرفية واضحة تضمن ثبات الألوان وتناغمها مع الطرح، خاصة أن اختيار الأفلام الإماراتية المشاركة في مسابقات يجب أن يرتقي لمستوى عالي من الدقة في تفاصيل الفيلم وقيمته الفنية والفكرية، وفيلم “الطريق” لحميد العوضي وعبد الله الجنيبي، و”نصف إماراتي” لأمل العقروبي، من الأفلام المميزة والتي ستعرض للمرة الأولى أمام جمهور عالمي، بالإضافة إلى مضامين مختلفة في أفلام أخرى تميزت بالطرح الغريب والمتنوع .






رد مع اقتباس