إبراهيم المرزوقي: أفكاري تصل لكل الناس
يشارك المخرج الإماراتي “إبراهيم المرزوقي” في مهرجان دبي السينمائي لهذا العام بفيلمه “تمرد” الذي سيعرض للمرة الأولى، وتعتبر هذه التجربة هي الثانية له في فئة الأفلام القصيرة . التقينا المرزوقي في هذا الحوار وعبر عن المضمون الجديد لفيلمه وتوقعاته حول هذه التجربة التي تبتعد عن المحاور الاجتماعية وتركز على لغة مفهومة ومختلفة الطرح تصل لجميع الثقافات .
* ما أحداث فيلم “تمرد” الذي يشارك في مهرجان دبي السينمائي؟
- الفيلم سيناريو خالد الجابري وتمثيل الفنان الإماراتي خالد النعيمي وإخراجي، وتدور أحداثه حول طباخ يعمل في أحد البيوت وفجأة يصارع يده اليسرى التي تتمرد عليه وتؤثر في حياته، ورغبت أن يأخذ الفيلم فكرة يفهمها العالم وليست محدودة في الإطار المحلي أو الخليجي، وهدفي من هذا الاختيار هو ترشيح الفيلم وتسويقه خارج الإمارات ومشاركته في مهرجانات دولية وعالمية، وأن يصل إلى أكبر عدد من الجمهور .
* ما شكل التمرد الذي قصدته في الفيلم؟
- التمرد هو حالة إنسانية وله أشكال وأنواع عدة مثل تمرد الشخص على عائلته وعلى محيطه، لكن التمرد الذي قصدته في الفيلم هو تمرد الشخص على نفسه ورفضه للوضع الجديد الذي فرض عليه، وهذا التمرد يظهر بشكل تدريجي ويخلق عداوة وتحدياً بين بطل الفيلم ويده، ولا أريد الحديث عنه أكثر، لكن المميز فيه أن الفيلم تجربة صامتة لا يعتمد على الحوار، إنما يبين مدى تأثر البطل ومعاناته النفسية بدون كلام، ولا جمل محكية، وهذا يتطلب من الممثل أداء حقيقياً ومؤثراً يلامس أحاسيس الجمهور .
* هل تتوقع تفاعل الجمهور الإماراتي مع قصة الفيلم؟
- ابتعدت عن الموضوعات الاجتماعية التي تكررها السينما المحلية، وركزت على فكرة ذات صبغة عالمية تصل إلى كل الناس في كل الدول، وأعتذر للجمهور الإماراتي لأنني اخترت فكرة بعيدة عن قضايا المجتمع، ولا تحاكي قضية معينة بشكل مباشر لأن هدفي من المشاركة هذا العام هو نشر الفيلم الإماراتي وتسويقه عالمياً .
* وهل كنت حريصاً على المشاركة في هذه الدورة؟
- بالطبع المهرجان فرصة لا تعوض للاحتكاك مع خبرات متنوعة من كل دول العالم على مستوى صناعة الأفلام، وهذا ما جعلني استعجل كثيراً في تجهيز الفيلم حتى أنه لم يكن لدي الوقت الكافي للبحث عن جهة تنتجه مادياً، وفضلت إنتاجه على نفقتي الخاصة حيث كلفني الفيلم نحو 70 ألف درهم .
* كم عدد فريق العمل؟ وهل قابلتكم صعوبات في أثناء التصوير؟
- 10 أشخاص من مدير تصوير ومخرج مساعد وفني إضاءة وفني ماكياج وقامت شركة “ظبي الخليج للأفلام” بتنفيذ العمل، والصعوبة الوحيدة التي واجهتنا هي توقيت التصوير حيث صور في شهر رمضان وتحمل الممثل وفريق العمل التعب والاجهاد في سبيل إنجازه في وقت محدد .
* وكيف اخترت مواقع التصوير؟
- قصة الفيلم هي التي فرضت مواقع التصوير، حيث صورت بعض المشاهد في مستشفى الكندي بدبي، وفي أقسام من المنزل (المطبخ وغرفة النوم ودورة المياه) لأن كل المشاهد التصويرية داخلية .
* ما العناصر التي ركزت عليها في فيلمك المشارك؟
- “توجيه النص” أثناء التصوير من أهم العناصر فوجود الكاتب أمر مهم جداً وانتقاداته المباشرة للممثل تصيغ المشهد بشكل صحيح وتتابعه خطوة بخطوة، كما أراهن على “أداء الممثل”، ثم تأتي بعد ذلك تقنيات الصوت والصورة، والمونتاج والعمليات الفنية الأخرى، واعتمدت على أسلوب يشبه إلى حد ما الخدع البصرية لأن إيحاءات الصورة السينمائية هي ضرورة من ضروريات الفيلم الأساسية .
* عامان هو عمرك السينمائي، هل تعتقد أنك تسير في الطريق الصحيح خاصة أنك لم تدرس الإخراج؟
- الأفلام القصيرة هي طريقي نحو الاحتراف، ودخول مجال الأفلام الطويلة، لأن تكرر مثل هذه التجارب سيجعلني أخطئ وأصحح الخطأ وأعرف نقاط الضعف والقوة في صناعة الفيلم السينمائي، ومشاركتي في المهرجان ستتيح لي فرصة معايشة السينما الحقيقية العالمية وصقل مهاراتي السينمائية، ومن خلال الندوات والورش والفعاليات المدرجة في برنامج المهرجان، وهذه فرصة مذهلة أن أكون مع صناع السينما والنقاد والمخرجين والسينمائيين العالميين .
* كيف يؤثر المهرجان في الحركة السينمائية المحلية؟
- مهرجان دبي السينمائي نافذة على السينما العالمية حيث المنافسة والإبداع والتلون السينمائي بين الأفلام الأجنبية والعربية والمحلية، وهذا سينعكس على مستوى الأفلام الإماراتية وأتوقع أن تكون نكهتها مختلفة عن السنة الماضية التي شهدت خلطاً واضحاً بين المشهد السينمائي والمشهد الدرامي وتكرر الدراما التلفزيونية في السينما هو من أكبر الأخطاء المتكررة .
* هل أنت متحمس لمشاهدة فيلم إماراتي معين من بين 10 أفلام المشاركة؟
- أنتظر عمل المبدع الفنان الإماراتي “عبد الله الجنيبي” الذي يشارك في إخراج فيلم “الطريق” حيث يعد أول تجربة سينمائية له، وسيكون بحسب توقعاتي ومعرفة بأسلوبه الفني مميزاً بامتياز .
* هل لمست فروقاً جديدة ميزت المهرجان هذه الدورة؟
- بدأ المهرجان يسير على نهج مغاير عن السابق في شروط اختيار الأفلام التي ستشارك في المهرجان، حيث أصبحت لجنة مشاهدة الأفلام تبحث عن المخرج الذي يفهم السينما أكاديمياً وهذا أمر ضروري مع الموهبة، إضافة إلى مستوى الأفلام الإماراتية التي تشارك للمرة الأولى والأسماء الجديدة التي تطرح أعمالاً ناضجة بالرغم من حداثة التجربة .
* وماذا عن الأفلام العربية المشاركة؟
- لم أطلع على برنامج الأفلام، لكن وكما قال المدير الفني للمهرجان “مسعود أمر الله آل علي” إن الصورة العربية السينمائية موجودة وهي في طور التشكل إلى أن تكتمل وتبرز إلى العالم كله، وأشار إلى أن السينمائيين العرب جزء لا يتجزأ من هذه الصورة، وكما تميزت السينما الهوليودية والبوليودية، فإن المجال مفتوح أمام السينما العربية بالانتشار والنجاح العالمي، فالسينما المصرية والخليجية والسورية لديها تجارب ناجحة، وأعتقد لو فتح المجال أمام السينما السعودية أكثر لاتضحت معالم إبداعية جديدة .






رد مع اقتباس