النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: في ذكرى السياب ( جميل داري )

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    في ذكرى السياب ( جميل داري )

    في ذكرى السياب

    جميل داري

    * دار الخليج





    بدر شاكر السياب طائر الشعر، غرد كما لم تغرد طيور، أخذه الموت بعد ثمانية وثلاثين عاماً، ولد في عام 1926 وكان الموت له بالمرصاد، في الرابع والعشرين من كانون الأول ديسمبر 1964 .

    قرية صغيرة بحجم قصيدة اسمها “جيكور” وغابات نخيل بحجم القوافي الشاردة، وقمر الجنوب الذي ودعه السياب إلى أضواء المدينة الزائفة ولياليها الغامضة الثقيلة، تلك كانت القرية التي فتح فيها الشاعر عينيه، واحتضن ترابها جسده، فقد ودع السياب شماريخ الرطب وصلاة الأزاهير وبويب، في المدينة، بعد أن فقد التوازن النفسي، وتكسر في روحه غصن الفرح وهو الريفي اليتيم الناحل الدميم أمام رجال أنيقين يتأبطون فتيات جميلات، عاد إلى جيكور-نفسها- وتزوج من إحدى قريباته، وكانت الصدمة إذ أصيب بالسل وهكذا صار طائر الشعر “طائر الحديد” يتنقل من سرير إلى سرير، وحين مات في الكويت لم يكن أحد قربه جاؤوا بجثمانه إلى “جيكور” ولم يسر خلف جنازته إلا نفر قليل، وبكى عليه الشعر .

    الكثير من قصائد السياب شعر عادي والقليل نفخ الروح في جسد الشعر العربي المريض، فكان بذلك مبدعاً خلاقاً ومؤسساً ورائداً من رواد الحداثة الشعرية وبذلك انتصر على المرض وعلى الموت بقوة الإبداع . فهو ملحمة من ملاحم الشعر والكفاح، حارب الطبقية الرهيبة، قلة متخمة بالمال والتفاهة وكثرة تتضور، تنتظر أنشودة المطر:

    أصيح بالخليج . .يا خليج

    يا واهب اللؤلؤ والمحار والردى

    فيرجع الصدى كأنه النشيج

    يا واهب المحار والردى .

    السياب شعرياً نجح قليلاً ككل الذين يقتحمون السبل غير الممهدة والمطروقة، لكنه يبقى سيد الريادة والتجديد كما كان البارودي في مجاله الإحيائي ومطران في مجاله الرومنسي الشاعر علي الجندي يعترف بأستاذية السياب فيقول: “موهبته كانت أقوى من كل مواهبنا، كان مثل ثوب مغبر . . إذا ما هززته يسقط منه الشعر غزيراً طريفاً” . كما أن علي كنعان يقول: “يوم كنا ندرب أجنحتنا على الخفقان كان بدر يحلق عالياً في فضاءات الشعر ويستكشف آفاقاً جديدة . . لم تكن أعمارنا ولا طاقاتنا الغضة قادرة على إدراكها إلا بالأحلام” .

    عبدالكريم كاصد يقول: “لقد عرفت لحظة الشعر في نفس السياب أطراف النقيضين: نشوة البطولة وانكسار المغدور البائس وانسحاقه في الموت” . كما قالت سلمى الخضراء الجيوسي: “أما الشاعر السياب فقد قال أمام سرير مرضه، معزياً نفسه قبيل الموت قصيدته المؤثرة المزدحمة بالألم “الوصية” . أجل كثير من الشعر يموت، وأصحابه أحياء، وكثير من الشعر يبقى وأصحابه أموات، يقول السياب في قصيدته “الوصية” .

    من مرضي

    من السرير الأبيض

    من جاري انهار على فراشه وحشرجا

    يمصّ من زجاجة أنفاسه المصفّرة

    من حلمي الذي يمدّ لي طريق المقبرة

    والقمر المريض و الدجى

    أكتبها وصيّة لزوجتي المنتظرة

    وطفلي الصارخ في رقاده أبي أبي

    تلم في حروفها من عمري المعذّب

  2. #2
    مشرفة نبض الوطن الصورة الرمزية نبض انسان
    تاريخ التسجيل
    7 - 12 - 2011
    الدولة
    فوق البيــــــت
    المشاركات
    36,428
    معدل تقييم المستوى
    1553

    رد: في ذكرى السياب ( جميل داري )

    الله يرحمه يارب

    شكرا على الاختيار
    [flash=http://download.mrkzy.com/e/1912_md_13374412136.swf]WIDTH=400HEIGHT=350[/flash]


  3. #3
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    22 - 12 - 2012
    الدولة
    الشارقة
    المشاركات
    27
    معدل تقييم المستوى
    0

    رد: في ذكرى السياب ( جميل داري )

    شـكرا جـزيلا لهـذا الموضـوع الـذي يتـناول وجـهـات نـظر متـعـلـقة بالشاعـر الكبـير بدر شاكر السياب ، العـراق أنجـبت محـمد مهـدي الجـواهـري و معـروف الرصافي و أحـمد الصافي النجـفي و غـيرهم من كبار
    الشعـراء الذيـن هم من أهم صـفـحات تاريـخ الشعـر العـربي .

  4. #4
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: في ذكرى السياب ( جميل داري )

    أسعدني حضوركم،،
    شكـرا أخ سعيد على التعقيب،،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •