«الآباء الصغار» أكثر تعاوناً مع الشـرطة في الإبلاغ عن أبنائهم المدمنين..
الامارات اليوم
كشف مدير إدارة التوعية والوقاية في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي المقدم دكتور جمعة الشامسي، أن الآباء «الأصغر سناً» أكثر تعاوناً في الإبلاغ وطلب مساعدة شرطة دبي في إنقاذ أبنائهم من خطر الإدمان، مشيراً إلى تفاقم مشكلة انتشار عقار «ترامادول» بين الشباب، تواجهها الإدارة بحملة موسعة.
وقال لـ«الإمارات اليوم» إن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات أطلقت حملة هي الأكبر من نوعها، وتستمر ستة أشهر كاملة بالتعاون مع عدد من الدوائر الحكومية ذات الصلة يطلق عليها «حياة سعيدة في وطن بلا مخدرات»، لافتاً إلى أن مرحلتها الأولى انطلقت فعلياً بالتعاون مع الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب.
وتفصيلاً، أكد الدكتور جمعة الشامسي، أن «الآباء «الأصغر سناً» أكثر تعاوناً في الإبلاغ وطلب مساعدة شرطة دبي في إنقاذ أبنائهم من خطر الإدمان، موضحاً أن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات لن تمل من التشديد على أهمية دور الأسرة في حماية أبنائها، لأن رجال المكافحة لا يمكنهم دخول كل منزل لمعرفة أن هناك فرداً مدمناً».
وأضاف أن وجود شخص واحد مدمن في أسرة كفيل بنقل العدوى إلى جميع الأبناء، لافتاً إلى أن حالة استوقفته أخيراً لأسرة أدمن فيها ثلاثة إخوة وشقيقتهم، مؤكداً أنه كان بالإمكان إنقاذ ثلاثة منهم على الأقل لو أبلغ الأبوان عن المدمن الأول من أولادها.
وأفاد بأن المشكلة تقع أحياناً من جانب أمهات يتصرفن بطريقة سلبية للغاية، فتصر المرأة على حماية ابنها وتنتقد محاولة الشرطة لضبطه وعلاجه وإعادة تأهيله فتقول «ابني لم يفعل شيئاً»، رغم علمها التام بأن الابن أصبح مدمناً، ولا تدرك أنها بهذه الطريقة تدمره كلياً.
وذكر أن الإدارة تتلقى بين اتصالين وثلاثة أسبوعياً من أسر تطلب المشورة أو تبلغ عن حالة لديها، لافتاً إلى أن هناك تصرفات سلبية من جانب ذوي مدمنين، خصوصاً الأمهات، تؤدي إلى تفاقم حالتهم وربما تدميرهم كلياً.
ولفت إلى إعداد برنامج تدريبي متقدم للأخصائيين الاجتماعيين في المدارس حول كيفية معرفة الطالب المدمن وسبل التعامل معه، مع مراعاة الجانب النفسي له وبقية زملائه.
وأشار إلى أن هناك في المقابل حالات إيجابية لأسر متعاونة أسهمت بشكل فاعل في حماية أبنائها، مثل شابة لجأت إلى الإدارة للإبلاغ عن شقيقها حين اشتبهت في جنوحه إلى الإدمان، إذ لاحظت تغيراً في سلوكياته وسوء أحواله.
وأوضح أن هذه الشابة تصرفت بشكل نموذجي، لأنها استفادت من المادة 43 من القانون التي توفر حصانة قانونية للمدمن الذي يسلم نفسه طواعية، أو يبلغ عنه أحد أفراد أسرته أو أصدقائه، كما أنها حمت شقيقها من التوغل في بحر الإدمان الذي يهلك صاحبه في النهاية. ولفت الشامسي إلى أن المرحلة الثانية من حملة «حياة سعيدة في وطن بلا مخدرات» ستنطلق مع هيئة الصحة في دبي، لأهميتها البالغة في وقاية الشباب والأحداث من المخدرات، خصوصا التقليدية، موضحاً أن هيئة الصحة لها عيادات أو نوافذ صحية في كل مدرسة، وسيتم التركيز من خلال هذه العيادات على توعية الطلبة بضرورة اللجوء إليها حال شعور أحدهم بسوء، بدلاً من الاستعانة بصديقه الذي قد يعطيه حبة مخدرات تكون مقدمة لتحويله إلى مدمن. وأكد أن الأجهزة المعنية في الدولة، منها شرطة دبي، تتعامل بكل صراحة ووضوح مع مشكلة العقاقير المخدرة وتحديداً «ترامادول»، لأنه أصبح خطراً داهماً في كل دول العالم لسهولة تداوله وعدم الاشتباه ظاهرياً في متعاطيه، لافتاً إلى أن الإمارات جزء من العالم وضبط كميات كبرى من هذا العقار يدل على أن مروجي هذا المخدر يستهدفون السوق المحلية. وأكد أن المرحلة الأولى من حملة «حياة سعيدة في وطن بلا مخدرات» بدأت في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي الأحد الماضي، بالتنسيق مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي، وركزت على تعميق وعي كوادر الإدارة بمخاطر المخدرات وسبل مواجهتها.
وقال مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات اللواء عبدالجليل مهدي العسماوي، إن «حماية الأبناء من هذه الظاهرة أصبحت مهمة وطنية، تبدأ من الأسرة، فعلى الوالدين تحمل مسؤوليتهما وحماية أبنائهما من خلال فتح حوار حقيقي، وكسر الحواجز النفسية ومتابعة شؤونهم». وكشف أن ظاهرة انتشار المخدرات بين الأبناء باتت تتفاقم بشكل مستمر وفق ما يتوافر لدى الإدارة من معطيات دقيقة في هذا الخصوص. وأصبحت مشكلة تبعث على القلق في المجتمع الإماراتي، ما يتطلب من جميع الجهات الإعلامية والتربوية والثقافية والخدمية أن تبادر إلى إطلاق مبادرات لمواجهة هذا الظاهرة.
وأكد أن مخاطر المخدرات الصناعية التي تروج بين الأبناء على شكل أقراص مثل عقار ترامادول، باتت كبيرة ومحدقة ولا تكفي عمليات لمواجهتها، إذ يجب على الآباء الحذر من تورط أبنائهم في تعاطي المخدرات.







رد مع اقتباس