وزارة الصحة: لا لتسرع الأطباء في الوصفات ولا لتهاون الصيادلة في الصرف.. مرضى يتحايلون بالوصفات للحصول على أدوية مخدرة..
الرؤية
حمَّلت وزارة الصحة الشركات المصنعة للأدوية مسؤولية إنتاج عبوات مختلفة الأحجام للحد من الاستهلاك العشوائي للدواء، موضحة أنها طورت معايير لمراقبة الأدوية والوصفات الطبية؛ منعاً للتحايل من أي طرف.
وأوضح لـ «الرؤية» وكيل وزارة الصحة المساعد للممارسات الطبية والتراخيص رئيس اللجنة الوطنية العليا لخدمات نقل الدم الدكتور أمين الأميري «أن إشكالية الفائض من الدواء عن حاجة المريض، تخضع للشركات المصنعة التي تنتج وتعبئ وفق المعايير العالمية، إضافة إلى أن هناك أنواعاً كثيرة من العقاقير التي لا يمكن فتحها وبيع المتبقي منها إلى مريض آخر، وذلك تبعاً لقوانين حفظها، إذ إن الصيدلاني يعتبر الشخص الكيمائي المؤهل في طرائق فتح العبوات وحفظها».
وأردف الأميري أن وزارة الصحة تشكِّل لجنة للتحقيق في أي قضية تتعلق بمضاعفات يتعرض لها المريض من جراء تناول عقار، لتحديد أسباب المضاعفات التي تكون إما بسبب كمية الجرعة أو الأخطاء في التشخيص أو نوعية العقار.
وأشار إلى أن العلاقة بين الطبيب والمريض والصيدلاني متكاملة ومبنية على الأمانة والصراحة والثقة، فلذلك تقع مسؤولية شرح أخطار تناول العقاقير وإساءة استخدامها على الطبيب، وممارسة الصيدلاني لدوره في التأكد من العقار وتفاعلاته الكيماوية مع عقاقير أخرى، وكذلك أمانة المريض تجاه صحته.
من جهتها أفصحت مديرة إدارة التعليم الطبي المستمر بالإنابة في وزارة الصحة الدكتورة عفاف السيد جعفر آل شرف أن تناول الأدوية بشكل عشوائي يحتاج إلى التوعية، إضافة إلى أننا نواجه تحدياً متعلقاً بالتشخيص الذي تقع مسؤوليته بشكل كامل على الطبيب.
ودعت الأطباء إلى عدم التسرع في وصف الأدوية قبل التشخيص الصحيح، فالكثير من الأخطاء الطبية يعود إلى التشخيص الخاطئ، ولا سيما في حالة تشابه الأعراض مع أكثر من مرض.
وأفادت أن الطبيب مسؤول عن تشخيص المرض والتأكد من نوعه، إذ تشترك العديد من الأمراض في الأعراض ذاتها.
وأضافت مديرة إدارة التعليم الطبي المستمر في وزارة الصحة أن الطبيب يدرك معاناة المريض وحجم الألم، ولكن تحقيق الغاية بالشفاء يتطلب الصبر من الطرفين المريض والطبيب، ولذلك فإن علاجه عن طريق الغذاء والحمية يعتبر المرحلة الأساسية التي تتم بناء على معلومات تساعد الطبيب على التشخيص الصحيح، إذ لا بد للطبيب من الالتزام بعدم وصف العقار دون التأكد من نوع المرض، إضافة إلى تفاعلاته الكيمائية.
ولفتت إلى المضاعفات والتأثيرات السلبية التي يعانيها مستهلكو المكملات الغذائية في الهرمونات، وخصوصاً الشباب.
وأكدت أن المكملات الغذائية تحتوي على عناصر بنسب معيَّنة، والإفراط في تناولها يؤدي بشكل مباشر إلى مضاعفات على أعضاء أخرى في الجسد كالكبد.
إلى ذلك أكد ممثل الاتحاد العالمي لإدارة المستشفيات في جنيف والمتخصص في السياسات الصحية والرئيس التنفيذي لإيديك الدكتور عبد السلام المدني أن الصيادلة مطالبون بالامتناع عن صرف أدوية يدركون ويعرفون أن لها تأثيرات سلبية.
وأشار إلى أنه لا بد أن تتعدى وظيفة الصيدلاني بيع الأدوية إلى ممارسة الرقابة والاتصال بالطبيب مباشرة عند الاشتباه في نوعية الدواء والجرعات الموصى بها.
وأفاد أن المريض يسيء استخدام الأدوية لجهله بخطورة الدواء، إذ يتناول الدواء المتبقي عند شعوره بعودة الأعراض، والبعض الآخر يلجأ إلى الوصفات الطبية للحصول على بعض الأدوية التي تحتوي على كميات من المخدر.
وأضاف «منعاً لتحايل المريض أو استخدام الدواء بشكل عشوائي، على الطبيب والصيدلاني إعطاء كمية الدواء المحددة، ولا بد من شرح تفصيلي للمريض بأضرار العقار في حال تناول كميات أكثر أو أقل من الجرعة المخصصة للشفاء».
وحمَّل الرئيس التنفيذي لشركة الهلال الأخضر للتأمين الدكتور حازم ماضي مسؤولية الإسراف في صرف الأدوية للمرضى لأكثر من طرف، مشيراً إلى أن الأطباء عادة يحددون مدة تناول الدواء، ومن ثم فعلى الصيدليات الالتزام بالمقدار الذي يكفي المدة المحددة، فلا يزيد عليها.
ولفت إلى وجود اتفاقيات بين بعض الأطباء والصيدليات، إذ يتم التركيز على أدوية معيَّنة، دون مراعاة الحد الأدنى.
وتحدث عن مسؤولية شركات الأدوية التي تسعى إلى بيع أكبر قدر من الأدوية من خلال برامج التحفيز التي تقدمها للأطباء، سواء كانت مادية بشكل مباشر أو غير مباشر، من خلال عروض مرتبطة بوصول الطبيب إلى نسب معيَّنة من الوصفات الطبية التي تعود إلى شركة ما.
وأوضح ماضي «لا تنحصر مسؤولية الإسراف في وصف الأدوية على مزودي الخدمات الطبية من طبيب وصيدلي وشركة أدوية، بل تصل المسؤولية إلى شركات التأمين التي لا تؤدي واجبها الرقابي»، لافتاً إلى أن دور الطرف التأميني يجب ألا يقف عند دفع المطالبات.
ومن جهته أفاد الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين فريد لطفي أنه لا شك في أن حالات الإسراف في منح العلاجات أو الأدوية، سواء بقصد أو من دونه، تعتبر من الأمور التي تضر بالتأمين والمرضى على حد سواء، مشيراً إلى أن هذه الممارسات لا تنحصر في أسواق معيَّنة، بل في الأسواق كافة.
وحمَّل المسؤولية لجميع الأطراف، بدءاً من شركات الأدوية والأطباء، مروراً بالصيدليات، وصولاً إلى شركات التأمين التي تدفع الثمن أكثر من أي طرف.
رقابة مشددة على الصيدليات
جزمت المنطقة الطبية في رأس الخيمة بأن وصف العقاقير والأقراص المخدرة لا يتم إلا في حدود ضيقة، ووفق ما تتطلبه حالة المرضى، خصوصاً الذين يعانون آلاماً مبرحة، سواء نتيجة بعض الأمراض أو الحوادث المروية وغيرها.
وأفاد مدير المنطقة الدكتور ياسر عيسى النعيمي أن وزارة الصحة تتشدد في صرف تلك العقاقير إلا في الحالات التي حددها القانون، والتي لا تتم إلا عبر الطبيب المختص، إذ لا يجوز صرفها من قِبَل الطبيب العام في المستشفيات.
وأشار إلى أن تلك الوصفات تكون تحت الرقابة المشددة، سواء على الصيدليات التي تتحقق من صحة تلك الوصفات أو المستشفى الصادر منه، كما أنها لا تصرف إلا بإثبات الشخصية، إذ تحتفظ الصيدلية بصورة من الوصفة الطبية، وصورة لإثبات شخصية حاملها.
وأوضح أن الطبيب الذي صرف أقراصاً مخدرة لشابين يتم التحقيق معه من قبل الجهات المسؤولة، وفي حال إدانته فسينال العقاب القانوني، مشيراً إلى أن مهمة الطبيب هي العلاج وليس صرف الأقراص المخدرة للأصحاء، ومضيفاً أن إعطاء هذه الأدوية لغير الغرض المخصص له يعتبر جريمة تعاقب عليها القوانين.
التوعية للسيطرة على الفائض
أوضح مدير إدارة الجودة والأداء في قطاع خدمات المستشفيات في هيئة الصحة ـ دبي الدكتور زكريا العتال أن تناول الأدوية بطريقة غير آمنة له آثار خطرة، تؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات، كما أن له انعكاسات سلبية على وظائف أعضاء في الجسم.
وأشار إلى أن المسؤولية يتحملها جميع الأطراف من مستهلك للدواء وصيدلاني وطبيب وممرضين.
وشدد على أن التوعية جزء لا يتجزأ من قضية السيطرة على الفائض من الدواء، واستهلاكه بشكل سيء، وأما التحايل من قبل المستهلك للحصول على بعض الأدوية دون وصفة طبية، فيعود إلى أخلاقيات والتزام الصيدلاني بمهمته الإنسانية.
وأفاد الدكتور العتال أن عمل الطبيب والصيدلاني والممرض رسالة، وعليهم جميعاً الخضوع لأخلاقيات المهنة التي تفرض الحفاظ على النفس البشرية، وأن القانون يكفل معاقبة المخالفين من أطباء وصيادلة وممرضين، ولكن لا بد من التثقيف ونشر الوعي.






رد مع اقتباس
