حارس مقبرة بالشارقة يجبر الزائرين على الابتسام ويؤكد عمق المفارقة بين الموت والحياة..
الرؤية
يعمل حسين باداه شاه حارساً لمقبرة المنطقة الصناعية السادسة في الشارقة. الابتسامة دوماً مرسومة على محياه لا تفارقه أبداً، في الوقت الذي تغيب فيه فكرة التصالح مع الموت لدى الكثير، وكأنه يؤكد لزائري المقبرة عمق المفارقة بين الموت والحياة.
تمكن باداه شاه من التصالح مع ذاته وكسر هاجس القلق والخوف النفسي بالاقتراب من فكرة الموت والتصالح معها، رغم أنه يستقبل يومياً عشرات الجثامين ويعيش في غرفة صغيرة مرفقة بالمقابر منذ أكثر من 15 عاماً، متاقضياً 1200 درهم راتباً.
وأوضح باداه شاه أنه وجد صعوبة في بداية الأمر في كيفية التعامل مع جثث الموتى، خصوصاً الأطفال الذين لم يتجاوز بعضهم عمر اليومين، وهو ما يجعله يتألم لرؤيتهم يدفنون تحت
التراب، لكنه مع مرور الوقت اعتاد الأمر وأصبح أكثر تصالحاً مع هذا العالم.
يعتقد حسين بأن الاقتراب من فكرة الموت هو الحقيقة الوحيدة في الحياة.
حلم باداه شاه الوحيد في الحياة هو أن يتمكن من إيصال أبنائه إلى أعلى المراحل التعليمية في بلده الهند، وتلقينهم مبادئ التربية السليمة.
وعلى الرغم من وحدته وسط عالم الأموات إلا أن لا شيء يؤنسه إلا تلاوة القرآن الكريم وقراءة قصاصات الجرائد المكتوبة باللغة الأوردية التي تفد إليه من وقت لآخر والتي يحرص على
التقاطها للاطلاع على أخبار بلاده.
ويضحك حسين كثيراً عندما يسأله البعض عن صحة القصص التي تتردد عن ظهور الموتى ليلاً، وغيرها من القصص التي تداولها الناس في ميراثهم الشفوي، إذ يؤكد لهم أنها خرافات،
موضحاً أن المكان يتميز بالهدوء طوال اليوم وخصوصاً ليلاً.
في حين تؤكد منى علي أحمد (47 عاماً ) أن حسين باداه شاه يجبرها على الابتسام كل مرة تزور فيها المقبرة لتدعو لصديقتها المتوفاة، إذ يفاجئها بابتسامته المعهودة عند فتح الباب
للزوار، مخففاً من وطأة الحزن والألم اللذين يعتريانهم.
وتستغرب أحمد قدرة حسين على الابتسامة في أوحش مكان، لكنها تغبطه لقدرته على التصالح مع ذاته بالرغم من تعايشه يومياً مع فكرة الموت.






رد مع اقتباس






