مشروع رواية على الأجندة الإبداعية للقاصة نجيبة الرفاعي
نجيبة الرفاعي كاتبة إماراتية من مواليد عجمان 1967 حاصلة على بكالوريوس في علم الأحياء، تعمل في مجال التعليم والإرشاد التربوي والتنمية البشرية، وهي عضو رابطة أديبات الإمارات، ولها مجموعات قصصية هي “قصاصة من ورق” 1995 و”نبض في حياتي” 2000 و”أنفاس الورد” 40_d و”لن ننسى” 2004.
حصلت نجيبة على جوائز عدة في القصة القصيرة، وتقوم أسس الكتابة الأدبية عندها على فاعلية الأديب و”عضويته” في النظام الاجتماعي الذي يعيش فيه، فهو يقوم بدور الراصد المنور والموجه والمحذر مع ضرورة حفاظه على مستوى رفيع من الكتابة، وإجادته لتقنيات فنه، ولذلك انبرت في قصصها لمعالجة القضايا الاجتماعية الناجمة عن التطور الذي حصل في مجتمع الإمارات، وقدمت رؤى فنية واجتماعية أصيلة في هذا الاتجاه، ولم تقف عند هذا الحد، بل فتحت أجنحة نصها القصصي ليحلق في سماء القضية المركزية للعرب راصدا مظاهر العذاب والتشظي والظلم الذي يعيشه الفلسطيني تحت الاحتلال.
عن تجربتها في الكتابة تقول نجيبة، الكاتب مثله مثل الجندي الذي يحمل بندقيته للدفاع عن الوطن كذلك هو يقف على ثغرة من ثغور مجتمعه وعليه أن يوظف قلمه للدفاع عن تلك الثغرة، والكتابة إما أن تكون بناءة أو هدامة وعلينا أن نختار، وقد اخترت أن تكون كتابتي بناءة، فركزت على القضايا التي تؤرق حياة الناس، والمشاكل اليومية التي يعانون منها ويبحثون لها عن حلول، وحاولت أن أتعمق في هذه القضايا بما يوسّع إدراك القارئ لها ويزوّده بتجربة إنسانية مفيدة لمواجهتها، فسلطت الضوء على مشاكل المطلقة النفسية والاجتماعية والأم والزوجة والعمالة الوافدة، والبطالة ومشكلات الخدم وغيرها وحين أصدرت مجموعتي الأولى “قصاصة من ورق” كان صداها طيبا لدى القراء ووجدت الكثير من الاحتفاء والإجماع على أنها كانت غاصت في قضايا المجتمع الحقيقية.
الجانب الثاني الذي اهتممت به في كتاباتي كان القضية الفلسطينية وذلك في مجموعة “لن ننسى” التي جسدت معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال، وقد جمعت مادتها من خلال ما نشاهده مما ينشره الإعلام عن الواقع هناك وكتبت أغلبها أيام نكبة جنين، وحاولت بالتخيل الدخول إلى أعماق نفس الشخصيات المنكوبة كالأم الثكلى والشيخ الذي يحن إلى بيته الأول، والفتاة الفاقدة لحبيبها والصحافي المأخوذ بهول ما يراه، وكان دافعي في ذلك هو مركزية هذه القضية بالنسبة لي واقتناعي بأن كل كاتب عليه أن يحمل قضية كبرى تعطيه امتدادا أوسع من مجرد محيطه الجغرافي الضيق.. امتدادا في أمته وتجعله مقروءا اليوم وغدا وفي كل وقت.
وتضيف الرفاعي، على الكاتب أن يمتلك وعيا بواقعه وتوجهات هذا الواقع وأن يكون له حس استشعار يرصد به القضايا القادمة ويستبق الأحداث فيرى المستقبل، ولا يغلق على نفسه بابه وينعزل عن واقعه، ولا يعني ذلك أن عليه أن يقدم حلولا للقضايا، فليس ذلك من وظيفته، بل هو وظيفة مؤسسات أخرى، لكن عليه أن يجعل قارئه يحس أنه يعيش معه وينفعل بما ينفعل به. وأنا أتعجب من الكتّاب الذين يكتبون بتعال على واقعهم ويقصدون الغموض لذاته، إمعانا في البعد عن الواقع، وأتساءل لمن يكتب هؤلاء، فهم قطعا لا يستهدفون القارئ الذي - في اعتقادي- هو حجر الزاوية في الكتابة الأدبية، ومع احترامي للنقاد ولوجهة نظرهم وللنخبة الأدبية إلا أنني لا أتوجه إلى هؤلاء في كتابتي، ولا يعني هذا أنني لا آخذ بالرأي النقدي أو لا أتوخى الإجادة الفنية في ما أكتب، ولكن يعني أنني أعتبر أن وصل عبور الكاتب إلى الإبداع هو ما يستلمه من قارئه أولا، وما يحققه من تأثير لدى هذا القارئ. وقد عرفت من خلال مسيرتي مع الكتابة أثر هذا التأثير لدى كثير من الذين قرأوا لي، وكان شيئا جيدا وجميلا، وحين أصدرت “نبض في حياتي” التي تجسد واقع الطالبات بكل ما فيه من تناقضات وأحاسيس وصراعات نفسية، فوجئت بإقبال جميع فئات القراء عليها، وقد اتصل بي أب ليشكرني على أني عمقت رؤيته لنفسية الفتاة المراهقة، وكذلك الحال في أغلب القضايا التي تناولتها أجد لها هذا الانطباع الجيد.
وتقول الرفاعي: قد يرى البعض أن ارتباط كتابتي بالقضايا الاجتماعية على هذا النحو الكبير جاء نتيجة لعملي في مجال التربية والإرشاد الأسري، وأنا لا أهرب من هذا الانطباع وأعتبر أن عملي أفادني كثيرا في كتابتي الأدبية، وأطلعني على كثير من القضايا الاجتماعية وعمّق الرؤية لدي، لكنني أعتبر أن الكتابة الأدبية موهبة أولا واجتهاد وتدرب ثانيا، ثم تأتي بعد ذلك تأثيرات الحياة المختلفة.
وتضيف الرفاعي، لست من الذين يستعجلون في كتابتهم، بل أعطيها الوقت الكافي للاختمار والتشكّل قبل أن أنجزها، وهذا ما جعلني إلى اليوم لم أكتب رواية رغم أنني أصدرت مجموعات قصصية عديدة، فالرواية بناء كبير ورؤية متكاملة تحتاج إلى وقت كاف لكتابتها، ولم أجد بعد هذا الوقت وإن كنت لا أخفي أن لدي مشروعا لكتابة رواية، وربما يكون ذلك غير بعيد.
* نقلا عن دار الخليج،،





رد مع اقتباس
