تغريم شركة سياحة أضاعت فرصة الحج على 57 شخصاً
الامارات اليوم.
أيدت محكمة النقض حكماً استئنافياً يقضي بإلزام شركة سياحة بردّ مبلغ 783 ألف درهم، إضافة إلى تعويض قيمته 10 آلاف درهم لأحد عملائها، بصفته ممثلاً عن زملائه، وعددهم 57 شخصاً، لتسببها في إضاعة فرصة الحج عليهم خلال العام الماضي، إذ ألزمتها المحكمة برد المبالغ المالية كافة التي حصلت عليها، ورفضت دفوع الشركة التي قالت فيها إن صاحب الدعوى تعامل مع أحد موظفيها باعتباره وكيلاً عن الشركة، مخولاً بإتمام إجراءات السفر، من دون تأكده من إمكان قيام الشركة بتسفير 57 مقيماً دفعة واحدة من عدمه.
وتتحصل الوقائع في أن المطعون ضده الأول (الذي تعاقد مع الشركة نيابة عن زملائه) كان قد أقام دعوى قضائية على الشركة الطاعنة، يطلب فيها الحكم بفسخ العقد الشفهي المبرم مع الطاعنة، وبإلزامها بأن تؤدي له المبالغ التي تسلمتها منه، وقدرها 783 ألف درهم، وبالتعويض له ولزملائه عن فقدهم فرصة أداء مناسك الحج، مشيراً في دعواه إلى أنه تعاقد مع الشركة بصفته ممثلاً لمجموعة من زملائه، وطبقاً لنموذج الخدمات الذي أعدته الشركة لتقديم خدمات الحج لهم، شاملة النقل البري من وإلى الإمارات، مع الإقامة في مكة والمدينة والوجبات، والإقامة في منى وعرفات، والتنقلات الداخلية، وأنه سدد المبلغ المطلوب عن طريق دفعات مباشرة حررت بها سندات قبض وتحويلات بنكية في حسابها، وأخرى عن طريق مكتب صرافة، إلا أنها فشلت في التزاماتها، ما فوّت عليهم فرصة أداء مناسك الحج في ذلك العام.
وقدمت الشركة طلباً بإدخال المطعون ضدهما الثاني والثالث في الدعوى، وإلزامها بما قد يحكم به عليها لمصلحة المشتكي (المطعون ضده الأول)، شارحة أنهما احتالا على عدد من العملاء باسم الشركة، وأن الأول هو من تسلم المبالغ من المشتكي الأول، على الرغم من أنه يعمل مندوب أعمال خارجية لديها، وغير مخول بتسلم أي نقود، أما الثاني فهو موظف لديها.
وقالت إنها قدمت ضدهما بلاغاً، وقضي فيه بحبس كل منهما ستة أشهر، إلا أن محكمة أول درجة قضت بإلزام الشركة بأن تؤدي للمشتكي 783 ألف درهم، وتعويضاً قدره 10 آلاف درهم، فاستأنفت الشركة الحكم، ورفض استئنافها، فطعنت على الحكم عن طريق النقض.
وقالت الشركة في أسباب طعنها إن الحكم أخطأ في تطبيق القانون بمخالفة الثابت بالأوراق، وأخلّ بحق الدفاع، لأنه أقام قضاءه على نظرية الوكالة الظاهرة مع أن التصرّف الذي يبرمه الوكيل في حدود وكالته لا ينصرف إلى الأصيل متى ثبت تواطؤه مع الغير إضراراً بحق الأصيل.
وتابعت أن الحكم تجاهل مطلبها بعدم الاعتداد بحوالتين قدمهما المطعون ضدّه الأول، صاحب الدعوى الأصلية، تفيدان بدفعه نحو 52 ألف درهم عن طريق مكتب صرافة، لأن الحوالتين تفيدان بأن المبلغ مرسل للمطعون ضده الثاني بصفته الشخصية، وليس بصفته وكيلاً عن الشركة الطاعنة.
كما قالت الشركة إن الحكم ردّ على دفعها بصورية العقد المبرم بين المطعون ضده الأول والثاني بقصد الإضرار بها، بأن أقوالها جاءت مرسلة بلا أدلة، ملتفتاً بذلك عن القرائن التي قدمتها الشركة من حيث انتفاء صلتها بالحوالتين، وأن هناك ما يثبت أن المبلغ الإجمالي المتفق عليه هو 732 ألف درهم، وليس 783 ألف درهم، وأن المطعون ضده الأول يعلم رقم الحساب البنكي للطاعنة، ولم يقدّم ما يثبت أن الشركة تسلمت منه جوازات السفر للحصول على تأشيرات الحج. كما أنه لم يتحر عن مدى جواز قيام الشركة بتسفير 57 حاجاً من المقيمين دفعة واحدة من عدمه.
وردت المحكمة في حيثيات حكمها بأن هذا الدفع غير سديد، مؤكدة أن تقدير القرائن وكفايتها في إثبات الصورية هو مما تستقل به محكمة الموضوع، ما دام استخلاصها سائغاً، مؤدياً عقلاً إلى النتيجة التي انتهت إليها.
وأشارت إلى أنه «من المقرر أن الأصل أن تصرفات الوكيل التي يعقدها خارج حدود وكالته لا تكون نافذة بحق الأصيل، إلا بإجازته، وعلى الغير الذي يتعاقد مع الوكيل أن يتحرى صفته وحدودها، ويتثبت من انصراف أثر تعاقده إلى الأصيل، فإذا قصر في ذلك يتحمل تبعات تقصيره، إلا أنه إذا أسهم الأصيل بخطأه سلباً أو إيجاباً في خلق مظهر خارجي من شأنه أن يوهم الغير حسن النية، ويجعله معذوراً في اعتقاده باتساع الوكالة لهذا التصرف، فإن من حق الغير أن يتمسك بانصراف أثر التصرف إلى الأصيل على أساس الوكالة الظاهرة، متى كان هذا الغير قد سلك في تعامله سلوكاً مألوفاً لا يشوبه خطأ غير مغتفر».
وأضافت المحكمة أن ذلك ينطبق على الواقعة المذكورة، وأن المطعون ضده الأول عندما حول الأموال عن طريق مكتب صرافة إلى المطعون ضده الثاني باعتباره مستخدماً لدى الشركة الطاعنة، كما أن الشخص نفسه أعلن في الجريدة بدء الشركة في إجراءات الحجز لرحلات الحج بنفسه، مستخدما مستندات وأختام الشركة. وبالتالي تكون الشركة قد ساهمت في إظهاره بأنه صاحب السلطة في التصرف، ما دفع الغير إلى التعامل معه، ومن ثم فإن أثر تصرفه ينسحب على الشركة.
أما عن دفع الشركة بأن المطعون ضده الأول هو وزملاؤه لم يتحقق من إمكان أن تقوم الشركة بتسفير 57 حاجاً من المقيمين دفعة واحدة، فقالت المحكمة إن الإعلان الذي نشرته الشركة لم يتطرق إلى العدد الذي تستطيع إرساله للحج، وتالياً يصبح هذا الدفع جدلاً في الموضوع، لا ينال من الحكم الصادر ضد الشركة.





رد مع اقتباس