دمشق تسمو على الجراح
هشام عمران
* الثورة السورية
دمشق ضبّي على الأحزان نسيانا
وبدّلي اليأس أعراساً ونيسانا
داوي بصبرك أكباداً مُلوّعة
واشفي سقيماً من الإعياء أعيانا
دمشق لا تأمني الأغراب في وطنٍ
فالغدر فيهم ولو أعطوك إيمانا
أبوابك السبعة الغرّاء مُثخنة
من القريب تعاني اليوم حرمانا
كنت الوفية للأرحام في محنٍ
ردوا الوفاء خيانات وعصيانا
ولّى الطغاة وما ولت صنائعهم
خلّوا على الأرض أنجاساً وأعوانا
دسّوا البلاء بأعتاب مقدسة
أرخت ضياء على الدنيا وعرفانا
تستروا بوشاح الدِّين عن كذب
وحوّلوا السّلم أحقاداً وأضغانا
سلَّ اللئامُ مداد الغدر طاعنة
وأضرموا برخاء العيش نيرانا
شر البلية عمّ الأرض من قطر
راحت بخبث تسوي الدين أديانا
لبنان بالأرزة الخضراء في خجل
ينأى بنفسه مكسوفاً وحيرانا
بيروت تلهو وباقي العُرب في بطر
والكل يغزل بالأحقاد عدوانا
عمّان تنسى عطاء الشام في كُرب
وتجحد البرّ كتماناً وإعلانا
أصوات يعرب بُحَّت في حناجرها
ضلت طريقاً إلى الفيحاء مزدانا
حول النفاق تلاقى العُربُ في صخب
جرَّ الصغار له ذيلاً وأردانا
غدر الصديق أليمٌ حين نكشفه
عند الشدائد شتّاماً وطعّانا
صنعُ الجميل لأهل الدون مضرة
تلقى الأذية إن أبديتَ إحسانا
دمشق جرحك في قلبي يؤالمني
ويملأ الروح آهات وأشجانا
آهٍ دمشق فقلبي فيك منشطر
نصف تلظى ونصف بات ظمآنا
آه دمشق على حيث رُميت به
من جاهل لفَّ ثوب الجهل عريانا
قومي دمشق وشقي الأرض في غضب
وفجّري الصمت إعصاراً وبركانا
قومي دمشق وردّي الكيد عن بلدٍ
جاب الجناة له موتاً وأكفانا
قومي دمشق فهذي الأرض من دمنا
تُروى ليحيا بها المولود إنسانا
نادي بصوتكِ في الآفاق قائلة
حقاً بُعثتُ لأهدي الكون أوطانا
حقاً بُعثتُ بأهداب مكحلة
حتى تصح مع الأيام رؤيانا
دمشق أنت سلام الله في زمن
ضاع السلام وضاعت فيه نجوانا
على ضفافكِ شال الحور أزمنة
خضراء كانت لأهل الأرض عنوانا
أنتِ الفريدة فوق الأرض من مدن
ضمت مع المجد إنجيلاً وقرآنا
شممتُ ر يحك أنساماً معطرة
وفاح طيبكِ منثوراً وريحانا
رُزقتِ من كوثر الفردوس ساقية
فاسقي عطاشك ماء الخلد ريّانا
شهيد أرضك يلقى الله منتصراً
وسارق الأرض يلقى الموت خسرانا
مهما رُميتِ فلن تقواكِ عاصفة
ولن يزيح بك الإعصار أركانا
ما مرّ غازٍ بأرض الشام معتدياً
إلا وذاق بها ويلاً وخذلانا
دمشق صانكِ ربُّ العرش من كدر
وصان فيكِ تراتيل وألحانا
شوقي إليك كشوق الأرض من مطر
متى ذكرتك رقَّ القلب تحنانا
تبقين شمساً بجيد الشرق ساطعة
وفي بقائك يبقى الشرق سلطانا





رد مع اقتباس
