«عصابات المدارس» ألعاب إلكترونية على هواتف طلبة تساعد على انتشار العنف داخل المدارس..
الامارات اليوم
رصدت «الإمارات اليوم» انتشار ألعاب خاصة بـ«عصابات المدارس» على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، وأجهزة الـ «PSP» الخاصة بالطلبة، تحمل العديد من المسميات، مثل شغب المدارس، وعصابات مدارس لندن، وفتوات الشوارع، وغيرها من الألعاب التي تساعد على انتشار العنف داخل المدارس، فيما أكد تربويون وذوو طلبة توافر عشرات التطبيقات التي تحتوي على مشاهد عنف داخل جميع أنواع الهواتف الموجودة حالياً في الأسواق. كما أكد معلمون وجود تنافس بين الطلبة في من يحقق نتائج متقدمة، ويملك أكثر الألعاب عنفاً، القائمة على فكرة من يستطيع قتل أكبر عدد من الأشخاص في أقل فترة زمنية ممكنة، محذرين من أنه على الرغم من أن هذا العنف افتراضي، إلا أنه يشكل خطورة على سلوك الطلاب، ويثير التخوف من انتشار العنف بين الطلبة.
الفتاة المقاتلة
وتفصيلاً، قال معلم اللغة العربية، محسن صالح، إن «الهواتف الذكية في يد الطلبة تحولت إلى نقمة على المدارس والمعلمين، بسبب ما تحتويه من تطبيقات تنشر السلوكيات السيئة والغريبة على المجتمع»، مشيراً إلى أن «الطلبة أصبحوا أكثر عنفاً في التعامل مع بعضهم ومع ممتلكات المدرسة، نتيجة تقليد ما يزاولونه من ألعاب وتطبيقات تمتلئ بها هواتفهم».
وأكدت معلمة الاجتماعيات، أم سلطان، أن الأمر لم يعد يقتصر على الطلبة الذكور فقط، بل انتشر في مدارس الفتيات، نتيجة وجود ألعاب تحت مسميات مثل «الفتاة المقاتلة»، و«عصابات الشوارع»، وغيرهما من المسميات الدالة على العنف وغياب الأخلاق، مشيرة إلى أن المدرسة قامت بمراجعة التصرفات الغريبة لبعض الطالبات، واكتشفت قيامهن بتقليد بعد أبطال هذه الألعاب، ما استدعى التواصل مع ذويهن، وتوصيتهم بمراقبة هواتفهن في المنزل، خصوصاً أن المدرسة تمنع استخدام الهواتف بداخلها.
وذكر الاختصاصي الاجتماعي، محمد مراد، أن «نسبة كبيرة من الألعاب الإلكترونية تعتمد على التسلية والاستمتاع بقتل الآخرين، وتدمير أملاكهم، والاعتداء عليهم، وتعلّم الأطفال والمراهقين أساليب ارتكاب الجريمة وفنونها وحيلها، وتنمي في عقولهم قدرات ومهارات قائمة على العنف والعدوان »، مشيراً إلى أن الطالب يكتسب هذه السلوكيات من خلال الاعتياد على ممارسة تلك الألعاب.
وأكد مراد أن ممارسة الأطفال ألعاب الكمبيوتر التي تعتمد على العنف تزيد من الأفكار والسلوكيات العدوانية لديهم، مشدداً على أنها أكثر ضرراً من مشاهدة أفلام العنف، لأن الطالب يكون هو البطل، وليس متفرجاً، ويتفاعل مع اللعبة، ويتقمص الشخصية العدوانية التي يلعبها.
ظاهرة سلبية
ورأى موجه التربية الإسلامية، عبدالله حسن، أن هذه الظاهرة السلبية سببها غياب التوجيه الرشيد من جانب الأسرة، وعدم غرس الوازع الديني والأخلاقي في نفوس الأبناء، مؤكداً أن «وسائل الاتصال الحديثة تجعل مسألة الحظر غير مجدية، لأن هناك وسائل عدة يلجأ إليها الشباب لفك هذا الحظر، كما أن الرقابة الخارجية على الأبناء لن تحول دون ارتكابهم هذه الأساليب، وإنما يتعين غرس ما يسمى الرقابة الذاتية، التي يزاولها الشاب على نفسه حين يعلم أن الله سبحانه وتعالى مطلع عليه عند ارتكابه أياً من هذه الأفعال»، مضيفاً أن للمدرسة دوراً أيضاً في غرس هذه القيم، إلى جانب الأسرة.
وأرجعت وكيلة مدرسة فتيات (أم خالد) سبب اقتناء الطالبات للهواتف المتحركة، إلى المظاهر والتسلية، مشيرة إلى أن «معظم المدارس تحظر استخدام الهواتف في المدرسة»، مشددة على ضرورة فرض رقابة على الطلبة من المدرسة والمنزل، وتوعيتهم بالأضرار الصحية والاجتماعية، مع متابعة ذويهم لما تحتويه هذه الهواتف، سواء من ألعاب خطرة أو مشاهد خارجة، خصوصاً أن الامر بدأ يتحول إلى ظاهرة تحتاج إلى سلطة ضابطة، بعد أن أثرت بشكل سلبي في سلوك الطلبة الاجتماعي وعلاقاتهم بالآخرين، مؤكدة أن الانتشار الكبير للهواتف بين الطلبة الصغار السن يعد من السلبيات التي تتيح لهم التعامل مع التقنيات الحديثة بشكل سلبي يؤثر في تكوينهم المستقبلي.
أفعال عنيفة
وأفاد والد طالب في الصف العاشر، عبدالرحمن فهد، بانه لاحظ أخيراً تغيراً في سلوكيات نجله، وقيامه بردود أفعال عنيفة تجاه أفراد الاسرة والممتلكات، وتكرار شكاوى المدرسة والمعلمين من سلوكه العنيف، مشيراً إلى انه اكتشف أن هاتف ابنه، الذي يبلغ من العمر 15 عاماً، يحتوي على عشرات الألعاب القتالية التي تتسم بالعنف والعدوانية، وبسؤاله لنجله اتضح أنه تلقى بها إشعاراً من الهاتف، فقام بتنزيلها من دون مقابل مالي، وبدأ في ممارستها، ما أثر في سلوكه وطباعه.
وأكد طلبة عديدون أن مزاولتهم هذه الالعاب غرضها التسلية فقط، ولا يمكن أن تؤثر في سلوكياتهم، خصوصاً أنها قائمة على أشياء وهمية يواجهها اللاعب في المدرسة أو الشارع، مشيرين إلى أن «انتشارها نتيجة أنها مجانية، ولا تتطلب مبالغ مالية لشرائها».
في المقابل، أكد أحد المواقع الإلكترونية الخاصة بتحميل ألعاب المدارس العنيفة أن الغرض من هذه الألعاب تعريف الطلبة بأساليب الدفاع عن النفس، قائلاً «لا أحد منا مشاكس، ولا أحد يريد أن يكون كذلك، لكن ماذا تفعل إن واجهك أحد مثيري الشغب، هل تستكين له حتى يتمادى في أفعاله، أم توقفه عند حده وتقابل النار بالنار؟».







رد مع اقتباس


