سامي الريامي الامارات اليوم
يرافق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، خلال زيارته الرسمية إلى بريطانيا، وفد إعلامي مكون من رؤساء تحرير الصحف المحلية الناطقة بالعربية والإنجليزية، وفي ذلك دلالة على أهمية الزيارة، ورغبة الدولة في توثيق علاقات المحبة والاحترام مع المملكة المتحدة، التي تربطنا بها في الأساس علاقات تاريخية ممتدة إلى أكثر من 60 عاماً.
لكن من المفارقات أن تشن وسائل الإعلام البريطانية في هذا الوقت حملة انتقادات، عبر الادعاء بتعذيب ثلاثة بريطانيين مسجونين في دبي، ومن خلال متابعة ما تبثه وتعيد بثه نشرات الأخبار طوال يوم أمس، نجد عدم الحياد في التغطية، فلم أرَ أو أسمع أية وجهة نظر تعبّر عن الطرف الآخر أو الطرف المدعى عليه، وهو دبي، في حين تخاطب النشرات عواطف الجماهير البريطانية بلقاءات «درامية» مع أمهات السجناء، وتبث ما لا يصدق عن سجون دبي، في حين أن سجن دبي أفضل مئات المرات من سجون بريطانيا، بل من بعض فنادقها أيضاً!
هكذا هو الإعلام البريطاني، وندرك تماماً ألا علاقة للحكومة البريطانية بما تبثه وسائل الإعلام، لكن علينا أن نثق تماماً بأن ليس كل ما يبث هنا في لندن صحيح، والأهم من ذلك، علينا ألا نرضخ لأية ضغوط إعلامية «مقصودة» من خلال تغيير قوانيننا لجعلها تتلاءم مع الإخوة البريطانيين المقيمين في الدولة، وعلينا أن نثق بقوانيننا، ونطبقها على جميع الجنسيات من دون محاباة أو مجاملة، فالحكومة البريطانية لا تتدخل في الإعلام، وهذا أمر مقبول بالنسبة إلينا. وفي المقابل، يجب على الجهات المعنية في الدولة عدم منح البريطانيين أفضلية إذا اخترقوا قانون البلد، وهذا ما يجب أن يكون واضحاً بالنسبة إليهم. أتفق تماماً مع الدكتور أنور قرقاش، حين قال إن «الإعلام البريطاني يبحث دائماً عن الحالات السلبية، وهذه الحالات لا تتجاوز أربع إلى خمس حالات سنوياً، في حين أن دولة الإمارات هي ثالث أكبر دولة يعيش فيها البريطانيون خارج مملكتهم، بعد أميركا وإسبانيا، إذ يبلغ عددهم في الإمارات 120 ألف شخص يعيشون بشكل جيد»، فهل تساءل الإعلام البريطاني عن سبب اختيار هذا العدد من البريطانيين الإمارات للإقامة فيها؟!
وإن كانت ادعاءاتهم بالنسبة لتعذيب ثلاثة بريطانيين في سجن دبي صحيحة، مع أنني أجزم بعدم صحتها، فهل سنرى في المقابل تقارير بريطانية تبث في وسائل الإعلام، وفي نشرات الأخبار، بشكل مكثف ومركز، كما حدث مع خبر السجناء، عن رواتب البريطانيين الخيالية في الإمارات، وعن الحياة الهانئة التي يعيشونها، وعن سيطرتهم على شركات وبنوك ومصارف ليست بريطانية بشكل كامل، وعن توظيفهم وفقاً لأعلى الدرجات الوظيفية في مناصب غالباً لا يستحقونها!
إذا كان الإعلام البريطاني نزيهاً ومحايداً، فعليه أن يفعل ذلك، وعليه أن ينقل الرأي والرأي الآخر، وعليه أن يدرك أن ما يفعله قد لا يقبله كثير من البريطانيين المقيمين في الإمارات، لكنها المبالغة التي ستظل صفة لا يمكن أن يتنازل عنها إعلام بريطانيا، ومع ذلك علينا ألا نطلب الإنصاف منهم، فهم لن ينصفونا يوماً، لكننا يجب أن نتمسك بقوانيننا، وألا نساير هذا الابتزاز، ومن يخالف قوانين الإمارات عليه أن يدفع الثمن، مهما كانت جنسيته، فلا حصانة لجنسية معينة أمام القانون، وليقل الإعلام البريطاني ما يشاء!






رد مع اقتباس
