خبراء يؤكدون أن تصفّح المواقع يقلص ساعات العمل ويصيب الموظفين بالإرهاق
منشآت تحظر «فيس بوك» و«المزرعة السعيدة» أثناء الدوام
شركات تلزم موظفيها باستخدام أجهزتها فقط لعدم الولوج إلى مواقع التواصل الاجتماعي. أرشيفية
الامارات اليوم
لجأ أصحاب منشآت وشركات خاصة داخل الدولة إلى تعطيل خدمات الاتصال بموقعي التواصل الاجتماعي «فيس بوك» و«تويتر» وبعض مواقع الألعاب الإلكترونية المتصلة بالإنترنت من بينها اللعبة الشهيرة «المزرعة السعيدة» وفق مسؤولي شركات، فيما قال خبراء في سوق العمل إن «استخدام هذه المواقع أثناء العمل يقلّص ساعات دوام الموظفين ويخفض إنتاجيتهم ويصيبهم بالإرهاق».
وتفصيلاً، كشفت دراسة إحصائية جديدة أجراها برنامج «الحوكمة والابتكار» في كلية دبي للإدارة الحكومية بالاشتراك مع شركة «بيت دوت كوم» لدراسة اتجاهات استخدام الإنترنت في المنطقة العربية شارك فيها نحو 198 موظفاً من الإمارات، أن 54٪ ممن أجابوا عن أسئلة الدراسة يستخدمون موقع التواصل «فيس بوك» أكثر من مرة يومياً، و23٪ يستخدمونه مرة واحدة، و9٪ مرتين إلى أربع مرات يومياً. كما أن 43٪ منهم يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي خلال العمل، فيما قال 33٪ إنهم ليس لديهم الوقت الكافي لذلك، وأكد 13٪ أن هذه المواقع محجوبة في العمل، وقال 4٪ إن مواقع التواصل الاجتماعي متاحة في العمل لكن الإدارة لا تسمح باستخدامها.
وقال 36٪ إنهم يقضون من (3-4) ساعات يومياً، مقابل 24٪ يقضون ساعتين و21٪ يقضون من (5 -7) ساعات يومياً و9٪ يقضون من (8- 10) ساعات، و6٪ أكثر من 10 ساعات، وذكر 54٪ أنهم يدخلون الإنترنت من العمل و88٪ من المنزل و31٪ عبر الهاتف المتحرك، و12٪ من المدرسة والجامعة، إذ يستخدم بعضهم الإنترنت عبر أكثر من مكان.
كلفة التشغيل
وقالت مديرة الموارد البشرية في مجموعة استثمارية كبرى في أبوظبي، فضلت عدم ذكر اسمها، إن فريق تكنولوجيا المعلومات في الشركة رفع تقريراً يفيد بأن أغلبية الموظفين يقضون ساعات طويلة في استخدام موقعي التواصل الاجتماعي «فيس بوك وتويتر»، خصوصاً الموظفين في إدارة المشروعات والمراقبة والاستقبال، كما أن بعض الموظفين يتواصلون في ما بينهم طوال الدوام عن طريق «الشات»، وهو ما يسهم في رفع كلفة التشغيل في مقر الشركة ويؤثر في سير العمل.
وأضافت أنه تم إصدار تعميم يحظر على الجميع استخدام هذه المواقع، كما تم تكليف الفنيين في المجموعة بحظر الدخول إليها والتهديد بتوجيه إنذارات إلى الموظفين غير الملتزمين، وعلى الرغم من ذلك تم رصد محاولات من بعض الموظفين لدخول هذه المواقع المغلقة.
وقال مندوب شركة صيانة، علي حمد، إنه تم إنهاء خدمات موظف قدم شكوى في وزارة العمل، مدعياً أن فصله كان تعسفياً ومن دون إجراء تحقيق داخلي وتمت تسوية المنازعة بعد حصوله على مستحقاته.
وأضاف أن صاحب الشركة طلب إنهاء خدمات هذا الموظف وأرسل للموظفين كافة رسالة إلكترونية يحظر فيها استخدام موقعي التواصل الإلكترونية «فيس بوك وتويتر» ولعبة المزرعة السعيدة، وأبلغ الجميع أن الموظف المذكور أرسل له دعوة عبر «فيس بوك» للاشتراك في لعبة «المزرعة السعيدة» ضمن الدعوات التي أرسلت للجميع في قائمة أصدقائه، فقبل الدعوة واشترك في اللعبة للتعرف إليها، فاكتشف أنها تستغرق ساعات يومياً، وعندما كان يفتح اللعبة أثناء العمل كان يأتيه إشعار بأن الموظف يلعب حالياً ويصل إلى المستويات التالية، وتم تكليفه ببعض الأعمال فتقاعس عن إكمالها، وهو ما دفعه إلى إنهاء خدماته باعتباره غير أمين على مصلحة العمل. وذكر مدير الموارد البشرية والإدارة في شركة لخدمات التوظيف المتخصصة في عمالة النفط، محمد عوض، أن الشركات العاملة في مجال النفط والطاقة تحظر على موظفيها وعمالها اصطحاب أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، وتلزمهم باستخدام أجهزة الشركة وهي أجهزة يحظر دخول مواقع التواصل الاجتماعي من خلالها، مشيراً إلى أن «موظفي الإدارات في مكاتب الشركات لديهم إمكانية الولوج إلى هذه المواقع أكثر من الموظفين في مواقع العمل، خصوصاً من أجهزة الهاتف المحمول، مؤكداً أن هناك تأثيرات سلبية كثيرة لاستخدام المواقع الإلكترونية من بينها ضعف إنتاجية الموظف».
احتياطات
وأفاد مدير عام شركة دعاية وإعلان، طارق أحمد الحسن، بأن الاحتياطات الممكنة لمنع التسكع على الإنترنت خلال فترة الدوام ليست مجدية مثل البلوك ومراقبة الأجهزة وغيرها، إذ يلجأ موظفون إلى طرق عدة للتحايل عليها، مشيراً إلى أن هناك بعض المواقع التي أنشئت لمشاهدة الموظفين الذين يرغبون في استخدام «فيس بوك» دون أن يتم اكتشافهم، إذ تبدو الصفحة شبيهة بصفحة برنامج إكسل، مؤكداً ضرورة التفتيش والمراقبة المباشرة على الموظفين والزيارات المباغتة للتأكد من قيامهم بعملهم، إضافة إلى التوعية المستمرة وتقييم الأداء. وأكدت خبيرة الموارد البشرية، أمل أبوالعينين، أن التجوّل عبر الانترنت وإدمان موقعي «فيس بوك» و«تويتر» أثناء دوام العمل من المشكلات التي يعانيها أصحاب العمل دائماً داخل الإمارات وخارجها، نظراً لأنه يتسبب في خسائر مالية باهظة وهو ما دفع أصحاب العمل لمنع إمكانية استخدام «فيس بوك» وشبكات التواصل الاجتماعي ومواقع التسوق الإلكتروني وغيرها على أجهزة الكمبيوتر في المكاتب والشركات عن طريق تطبيقات معينة، إلا أن هذه التطبيقات لا تغلق المواقع بشكل كامل.
وأشارت إلى أن أحد المكاتب الهندسية اكتشف عن طريق عملية حسابية بسيطة أن خسائره الشهرية من استخدام الموظفين للإنترنت خارج نطاق العمل تتجاوز 450 ألف دهم سنوياً، باعتبار أن عدد العاملين في المكتب 21 موظفاً، يصل مجموع رواتبهم إلى 150 ألف درهم، فإذا افترض أن متوسط ما يستغرقونه على الإنترنت هو ساعتان يوميا، فإن خسائره ستتجاوز 37 ألف درهم شهرياً، قائلة إن هذه المشكلة منتشرة في بعض المؤسسات الحكومية بشكل خاص وتؤدي إلى تأخير الإنجاز وتقليل الإنتاج.





رد مع اقتباس