الافلام ومشاجرات الاهل وعدم المكاشفة وراء الاعتداء على الأطفال..!!
الرؤية
تسعى النيابة العامة في إمارة أبوظبي باعتبارها ممثلة للحق العام في المجتمع، إلى تحقيق العدالة وموجبات القانون، إذ تشكلت بموجب القانون رقم 23 لسنة 2006 الخاص بدائرة القضاء وجرى تنظيمها في العام 2007 استناداً إلى القرار رقم 22 الذي أصدره سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس دائرة القضاء.
وتعد نيابة الأسرة التي يترأسها المستشار محمد راشد الضنحاني، نيابة متخصصة في جرائم الجنح الواقعة داخل نطاق الأسرة الواحدة أو الواقعة من الأحداث، لكن الضنحاني في حواره مع «الرؤية» أكد أن دورها لا يقتصر على إحالة القضايا إلى المحاكم إنما تحليل الحالات للخروج بنتائج تحد من ظهورها بالأساس.
ورد الضنحاني أسباب العنف لدى الأطفال إلى مشاجرات الأهل وأفلام الرعب وجهل وإهمال الوالدين لأطفالهم، بينما رد أسباب الاعتداء الجنسي على الأطفال إلى غياب الرقابة ونقص المكاشفة والتعري وعدم التفريق في المضاجع ومشاهدة الأفلام الجنسية في التليفونات المحمولة، وفق دراسات نيابة الأسرة.
وتالياً نص الحوار:
÷ نود الاطلاع ميدانياً من واقع الحالات الميدانية التي ترد إلى النيابة حول العنف الجسدي على الأطفال .. ما المسببات وطرق العلاج؟
- بداية دعني أوضح أن الشريعة والقانون الإماراتي منعا عملية إسقاط الجنين إلا بعذر، إذ حفظت الشريعة حقوق الطفل وهو جنين ويمنع القانون إسقاط الجنين إلا بوجود عذر وضرورة شرعية يقررها الأطباء.
قبل بلوغ الطفل سبع سنوات لا يحاكم عن جرائم القتل جنائياً بالإعدام ولكن يحاكم تأديبياً، أما بعد بلوغه فيحاكم عن أفعاله ويطبق عليه الحدود والشريعة والأحكام الجنائية.
ومن واقع ميداني فقد يقع الاعتداء على الطفل بمعدل أربع أو خمس حالات سنوياً وأغلب تلك الحالات من أحد الوالدين أو كليهما أو من الخدم والسائق، لكن ضرب ولي الأمر لابنه لا يعتبر في كل الحالات عنفاً والقانون أجاز الضرب لتأديب الطفل، لكن القانون يعاقب على ضرب الأب لابنه إذا كان مقصوداً منه تحريضه على ارتكاب جريمة.
ليس دور النيابة تولي التحقيقات فقط بل إنها ترصد الإحصاءات التي تخرج لتحليل الظاهرة ومحاربتها.
وتفيد إحصاءاتنا بأن أسباب العنف ترجع إلى النزاعات الزوجية واعتداء الزوج على الزوجة أمام الطفل، ما ينعكس عليه ليعتدي بالضرورة على أقرانه.
بينما يأتي السبب الثاني عبر وسائل الإعلام إذ تؤدي المسلسلات والأفلام التي تبث مشاهد عنف إلى إنتاج شخصية عدوانية، أما السبب الثالث يتلخص في جهل الوالدين بالطرق السليمة للتربية ونقص الرقابة من الآباء، والشاهد هنا الحادثة الأخيرة التي تسبب فيها الأب في وفاة ابنه وهو يضربه بغرض التأديب.
ويأتي السبب الرابع من إهمال الزوجين لرعاية أولادهم وإيكال الأمر إلى الخادمة أو السائق، ما يكسب الطفل تصرفات خاطئة ويمكن أن تكون النتيجة أن يعتدي الموكل بتربية الأطفال سواء الخادمة أو السائق جسدياً وجنسياً على الصغير.
السبب الخامس الخلافات والتعامل السيئ بين الزوجين وتعدد الزوجات وكثرة الأبناء، ما ينتج عنه عدم العدالة بين الأولاد في المعاملة وبالتالي ميول الطفل إلى العنف.
لكن دعني أوضح لك أن هناك نوعاً من العنف لا يستطيع القانون أن يحاسب عليه وهو العنف النفسي الذي ينتج عن السب والصراخ وحرمان الطفل من الوسائل الضرورية لحياته، وهذا النوع لا يعاقب عليه القانون ولا يجرمه.
أكثر الحالات التي ترد إلى المحاكم تنتج عن العنف الجسدي من الأطفال على بعضهم بعضاً أثناء اللعب، ما يتسبب في العاهات المستديمة أو الوفاة، ودور النيابة لا يقتصر على تحويل القضايا للمحاكم بل إجراء الدراسات لمعرفة الأسباب والتحليلات.
وبشكل عام فإن الإهمال في الرعاية من أكثر القضايا التي ترد على محكمة الأسرة مثل سقوط الأطفال من الشرفات أو اعتداء الخدم عليهم.
÷ كيف يتعامل القانون مع حالات الاعتداء الجسدي وإهمال الأطفال من قبل الأولياء؟
- تنص المادة 53 أنه لا جريمة إذا وقع الفعل أو العقاب من الوالدين على الطفل من منطق التأديب لأن الأب صاحب حق مثل حالات تأديب الزوجة المنصوص عليها لكن بشرط أن يكون الطفل لم يبلغ الـ 15 سنة أو لا يزال في رعاية والديه وبشرط وجود خطأ وقع من الطفل وأن تكون وسيلة التأديب خفيفة لا تترك أثراً ولا جرحاً.
أما بالنسبة للخطف أو السجن المؤقت فإنه يعاقب الخاطف حتى لو كان الأب أو الأم أو الجد طالما صدر حكم من المحكمة بضم الطفل لأحد الأبوين.
أما بالنسبة لتعريض الطفل للخطر.. فإن ترك الطفل أقل من 15 سنة في مكان خال من الناس يساءل الوالدان أو راعي الطفل عن الفعلة حتى لو لم يقع عليه ضرر.
لكن إذا ترك الطفل أقل من سبع سنوات في مكان معمور ففي تلك الحالة يساءل أيضاً الأبوين عنه عن تعريض حياة الطفل للخطر.
÷ مصطلح العنف الجنسي على الطفل تقشعرّ له الأبدان.. ما أنواعه والعقوبات المنجرة عنه؟
دعني أوضح أن العنف الجنسي هو حالات فردية وليست ظاهرة في المجتمع، ويعرف على أنه هو كل إثارة يتعرض لها الطفل عن عمد وتشمل لمس الأعضاء التناسلية أوحدوث الاعتداء بصورته المعروفة، ويشمل الاعتداء الجنسي الإساءة للطفل بالكلام أو الاغتصاب أو الشذوذ أو إجباره على مشاهدة صور وأفلام إباحية.
قبل العقوبات دعني أوضح لك أن دراسة النيابة في هذا الجانب أسفرت عن مسببات واضحة لهذا النوع من الاعتداء: غياب الرقابة من الأهل، ووجود مسافة في الحوار بين الأهل والطفل تمنع المكاشفة، مع التعري أمام الأطفال في المنزل والجمع بينهم في المضاجع، ومشاهدة الأفلام الجنسية في التليفونات المحمولة.
وعادة ما يلجأ المعتدون على الأطفال إلى طرق بعينها لتنفيذ جريمتهم وفق دراساتنا وهي إما بالتودد للأطفال أو تهديدهم ووعيدهم في حال إفشاء السر وإكراههم على الفعلة.
وفي رأيي أن الاعتداء الجنسي هي الجريمة الوحيدة التي ترتكب في الخفاء وتبقى في الخفاء، وتشير دراساتنا أنها تكتشف بالمصادفة أو بعد فترة طويلة يبلغ عنها غالباً في حالتين إما من قبل المدرسة أو تصوير الطفل ومن ثم تهديده.
ولكن إلى أولياء الأمور الذين يمكن أن يتعرض أطفالهم إلى هذا النوع من الاعتداء أقول لهم يجب عدم تأديب الطفل لتعرضه للواقعة والإسراع في الإبلاغ لأن سرعة الإبلاغ تثبت الواقعة ويستطيع المختبر الشرعي إثباتها، أما بعد انقضاء فترة طويلة يصعب ذلك.
إن عدم الإبلاغ يشجع الجاني على تكرار الواقعة، ومن ثم نصيحة أخرى فلابد من معالجة الطفل بعدها لدى طبيب نفسي وإبعاده عن محل الواقعة.
أما العقاب، فإن المادة 354 من قانون العقوبات تنص على أنه يعدم مرتكب الاعتداء الجنسي على الطفل طالما لم يتعد الطفل سن الـ 14 سنة وتنص المادة 356 على أن رضا الطفل غير معتد به ويعامل معاملة المكره لأنه لا يستطيع المقاومة ويمكن إقناعه بسهولة.
÷ إذاً هو قانون العقوبات الذي يفصل في قضايا الاعتداء على الأطفال كغيره من أفراد المجتمع؟
- لا تقتصر العقوبات الموجهة ضد استغلال الأطفال على قانون العقوبات فقط بل هناك جملة من القوانين تحاسب كل من يعتدي على الطفل بما فيها قانون الجرائم الإلكترونية إذ يعاقب كل شخص يسيئ استخدام الشبكة العنكبوتية في نشر وتخزين المواد الإباحية للأطفال، وقانون مكافحة الاتجار بالبشر فإنه يحاكم بالسجن المؤبد إذا كان المعتدى عليه طفل.
وقانون المخدرات يشدد العقوبة إذا كان المجني عليه طفلاً، وقانون التبغ فإنه توقع غرامة على الأب أو الأم المدخن إذا كان في السيارة طفل، وقانون المواليد والوفيات فهناك إلزامية لولي الأمر لتسجيل الطفل.
÷ كيف يحفظ حق الطفل في حال تعرضه لاعتداء من قبل والديه؟
- سؤال جيد.. سأشرح لك.. إن المادة 13 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه إذا لم يبلغ الطفل 15 سنة فيقدم عنه الدعوى الجنائية أبواه أما إذا كان أحد الأبوين نفسه هو المعتدي فإن النيابة العامة تحرك الدعوى.
وسأذكرك بالقانون الذي من المتوقع أن يرى النور قريباً والذي توسع في الحماية الجنائية حيث ألزم المدرس والأخصائي الاجتماعي بالإبلاغ عن أي عنف يرتكب ضد الطفل وإلا تعرض هو للمساءلة.
÷ إذا لم يكن هناك قانون بحق الطفل بل يتوزع الأمر على مجموعة واسعة من القوانين.. فلماذا تحرك نيابة أسرة الدعوى؟
- أعضاء نيابة الأسرة مؤهلون ومتخصصون عبر دورات عالية للتعامل مع الطفل لاسيما أن طبيعته العمرية تشير إلى نمو الخيال لديه بشكل أوسع من غيره وقد يمزج الخيال بالواقع.
ومن ثم يتابع أعضاء النيابة الطفل في الأسرة والمدرسة لمعرفة سلوكياته لأن الهدف هو إصلاح الطفل وليس معاقبته، فضلاً عن المحاضرات العامة أيضاً التوعوية.
كل الشكاوى التي تقدم إلى النيابة في حق الطفل تأخذ على محمل الجد ومن ثم ينتقل أعضاء النيابة إلى المدارس أو الشوارع والمنازل لإثبات الواقعة.
÷ كيف يتعامل القانون مع قضايا قتل الأطفال في أعمارهم المختلفة؟
- نصت المادة 68 من قانون العقوبات الاتحادي أنه لا يجوز مساءلة الطفل قبل سبع سنوات من عمره ولكنه يساءل إذا بلغ سن السابعة ليس بغرض توقيع العقوبة ولكن يعامل ضمن قانون الأحداث.
وعلى الرغم من أن القانون الإماراتي لم يوجد تشريعات خاصة لحالات القتل للأطفال مثل القانون اللبناني أو الأردني أو المغربي، لكنه أخضع تلك التشريعات إلى القواعد العامة لأن الحق في الحياة هو حق للطفل وللجميع.
أما بالنسبة لحالات التشرد والتسول والدعارة والمخدرات فإن القانون جرم تحريض الآباء للأطفال على تلك الأفعال، وتشدد العقوبة إذا كان المحرض من أصوله أو أقاربه أو هدده ليفعل تلك الممارسات.
وبشكل عام يعرف الفقه الإسلامي الحدث أو الطفل الصغير بأنه الذي لم يبلغ الحلم، أما القانون فيعرفه وفق «قانون الأحداث» بأنهم الأشخاص الذين لم يتجاوزوا الثامنة عشر من عمرهم وقت ارتكاب الجريمة، وإذا تعذر معرفة السن بالأوراق الثبوتية ينتدب طبيب شرعي يحدد سن الطفل.
وكانت الإمارات سباقة لحماية الطفل عن طريق مجموعة من الاتفاقات الدولية التي وقعتها منذ سنوات تتمثل في مرسوم اتحادي رقم (32) لسنة 1996، بشأن الاتفاقية الأساسية لمنظمة العمل الدولية رقم (138) لسنة 1973، حول الحد الأدنى لسن الاستخدام، ومرسوم اتحادي رقم (27) لسنة 1993 بشأن اتفاقية تطوير رياض الأطفال في دولة الإمارات العربية المتحدة فيما بين وزارة التربية والتعليم ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف، مع مرسوم اتحادي رقم (55) لسنة 2001، بشأن اتفاقيتي العمل الدولية رقم (111) لسنة 1958، ورقم (182) لسنة 1999، فضلاً عن مرسوم اتحادي رقم (71) لسنة 2008، بشأن بروتوكول منع وقمع الاتجار بالأشخاص، وخاصة النساء والأطفال، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، دون التغافل عن المرسوم الاتحادي رقم (20) لسنة 2009، بشأن اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل لسنة 1990.
سيرة ومسار
يؤمن رئيس نيابة الأسرة في أبوظبي المستشار محمد راشد الضنحاني، أنه ليس من مهمة النيابات تقديم الأشخاص إلى المحاكمة، بل إن مهمتها هي تحجيم ظهور تلك الممارسات عبر دراستها والخروج بننتائج تساعد على اتخاذ القرارات المناسبة.
تدرج المستشار الضنحاني في مناصبه القضائية حتى شغل منصب رئيس نيابة الأسرة في أبوظبي، عبر دورات متخصصة في بلدان العالم درس فيها خصوصية هذا النوع من القضايا.
نبذة
نيابة الأسرة في أبوظبي تعنى بالتحقيق والتصرف في كافة جرائم الجنح الواقعة داخل نطاق الأسرة الواحدة أو الواقعة من الأحداث، وتتبع النيابة الكلية.
ووفقاً للاستراتيجية الجديدة لدائرة القضاء، تعمل النيابة العامة وفق منهجية تتطور باستمرار تسعى إلى دعم المجتمع وحمايته، وخصوصاً تعزيز ثقافة الشباب والناشئين، بما يصون حياتهم ومستقبلهم.
وتعتبر النيابة العامة جزءاً من السلطة القضائية في الإمارة ينطوي عملها على مباشرة الدعوى الجزائية بالنيابة عن المجتمع والتصرف فيها إما بالإحالة للمحكمة أو بصدور قرار بحفظها.
وتشكلت النيابة العامة في إمارة أبوظبي بموجب القانون رقم 23 لسنة 2006 الخاص بدائرة القضاء وجرى تنظيمها العام 2007 استناداً إلى القرار رقم 22 الذي أصدره سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس دائرة القضاء، والذي اشتمل على إعادة تنظيم النيابات الموجودة وتشكيل نيابات جديدة.
وتباشر النيابة العامة اختصاصاتها حيال الدعوى الجزائية بوصفها نائبة عن المجتمع والممثلة للحق العام، وتسعى لتحقيق العدالة وموجبات القانون.






رد مع اقتباس
