أعمال ناجي العلي ترسخ ثقافة المقاومة في الذاكرة العربية
نظم اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي، ومجلس العمل الفلسطيني بأبوظبي، مساء أمس الأول، في مقر الاتحاد في المسرح الوطني في أبوظبي أمسية تستذكر الفنان ناجي العلي بمناسبة مرور 65 عاماً على النكبة، شارك فيها كل من محمد الأسعد ومحمد خالد والدكتورة فيحاء قاسم، وحضرها حبيب الصايغ، رئيس مجلس إدارة اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، وخالد العلي ابن ناجي وعدد كبير من المثقفين والكتّاب والمهتمين .
قدّم الأمسية الشاعر والتشكيلي محمد المزروعي معرفاً بسيرة ناجي العلي ومشروعه الفني والفكري، مبرزاً كيف حملت رسومات العلي بعداً مهماً في تحرير الإنسان، ومواجهة الظلم، ثم وداعه الأخير على يد مجهول .
في مستهل الأمسية ألقى حبيب الصايغ كلمة استحضر فيها الراحل بما قدمه من إبداع حيث قال: “إن ناجي العلي طرح قضية العدل، في معادلة الضعف والقوة، وهو نقطة ضعفنا أو قوتنا، ولمّا اغتيل شعرنا أن القوة اغتالت الضعف، لكننا الآن أدركنا أن الضعف هو الذي اغتال القوة، وناجي لم يغب بموته، بل هو حاضر بيننا” .
وأضاف الصايغ “نحتفي اليوم بناجي كمبدعين إماراتيين وكاتحاد كتّاب يمثل جسم الإبداع في الدولة التي كانت قضية فلسطين، ولا تزال، من أولوياتها” .
المتحدثون في الأمسية استعرضوا مختلف القضايا المتعلقة بتجربة العلي ومساره الفني والإبداعي، وقال محمد الأسعد في مستهل حديثه “كلما مرت قضية ناجي العلي تطرح على البساط قضية اغتياله، ونتحدث عن ميلاده ونشأته وتجربته وأعماله، انطلاقاً من كونه رساماً كاريكاتيرياً متميزاً، ثم عن اغتياله على يد قاتل مجهول” .
في المسألة الأولى ذهب الأسعد إلى أنه يمكننا أن نتحدث عن ناجي كفنان متميز، مخلص لفلسطين وفي سبيلها قاوم كل وسائل الإغراء الكثيرة، حيث عرض عليه دراسة الفن التشكيلي في روما لكنه رفض ذلك، مشيراً إلى ارتباط هذه المسألة في تاريخ العلي بأرض فلسطين التي عبر عنها في فنه وإبداعه منذ انطلاقه، فاستحضر الألم والجرح المفتوح من النكبة وحتى وفاته، معتبراً أنها جزء غير قابل للتفريط ولا التنازل، ومن يفرط فيه فهو لا يستحق الجزء الآخر .
وأوضح الأسعد أن العلي عمل على ترسيخ ثقافة المقاومة في ذاكرة الفلسطينيين، المقاومة بمفهوم النقي الصافي المفارق شكلاً ومضموناً للصنوف الأخرى والظواهر السلبية التي اقتاتت على القضية الفسطينية .
وأكد الأسعد أن العلي كان مثقفاً ثقافة عالية ورفيعة التي لولاها لما وصل إلى هذا المستوى من التأثير، حتى كأنه لا يزال حاضرا بيننا الآن، نظراً لارتباط أعماله بواقع الحال الآن، وقد استطاع بتلك القدرة أن يرتقي بفن الكاريكاتير إلى مستوى عالٍ من الحضور والتأثير .
وذهب الأسعد إلى أن العلي عمل على زعزعة الصورة النمطية التي علقت في المخيلة الفلسطينية عن الاستعمار من خلال رسوماته التي أنجزها، وتحرير تلك المخيلة من وهمية الصور التي زرعتها قوى سياسية معينة، وقد استطاع بذلك السخرية من القوى الشريرة في العالم، ولذلك اغتيل العلي، لأنه عرى الشيطان .
واعتبر محمد خالد أن رسومات العلي التي كانت تنفذ كالسهام البتارة إلى كل المفرطين في فلسطين هي التي جعلت منه ضحية، وكانت سبباً في اغتياله وفق ما ورد في إحدى أهم الصحف البريطانية التي كتبت بعد وفاته “هذا هو الكرتون الذي قتل صاحبه” .
وأوضح خالد أن مواقف العلي وقربه وانحيازه للفقراء والمضطهدين في إفريقيا وأمريكا اللاتينية يعد من أهم صفاته، فقد نقد المال العربي السلبي في التنمية الوطنية، وفضح التناقض الطبقي الهائل لوطن غني وشعب فقير .
وذهب خالد إلى قلم ناجي كان مغناطيس أعداء، حيث يقفون له بالطوابير، وكان يجابه الرشاشات، وكاتم الصوت بقلم رصاص صغير يخيف به الجبابرة، وكان منفتحاً على جميع قضايا الوطن العربي مستشعراً همومه وما يعاني منه أو يكابده في واقعه السياسي والاجتماعي والثقافي آنئذ .
الدكتورة فيحاء قاسم عبدالهادي تطرقت إلى تلازم استحضار العلي لاسمي فاطمة وحنظلة، حيث تصدرا معظم أعماله، وكانتا رمزاً للصمود والمقاومة . عبر من خلالها عن قيم الحق والخير والجمال الإنساني، ورأى من خلالها الإنسان العادي، الذي يشقى ويكدح، ويقاوم شروط الإنسانية الصعبة، ويستمر، وهذا ما جعلهما تجمعان بين الرمز والواقع، وبين الخاص والعام .
وأشارت عبدالهادي إلى أن فاطمة مثلت الوجدان الجمعي للشعب الفلسطيني، ونبضه الحيّ، وكانت بوصلته حين يضلّ الطريق . شاركت زوجها حياته وشقاءه ونضاله؛ لكنها لم تشاركه يأسه، أو إحباطه، ولم تستسلم للهزيمة قط، عكست الهم الفلسطيني من خلال الرسومات المتعددة المضامين مثل (مفتاح العودة)، (قنبلة يدوية)، “عائدون”، ولوحة “الصبر”، و”الصبار”، ولوحة “خريطة فلسطين”، ولوحة “كف فاطمة”، و”الأمل/ الزهر”، و”القمح الذي ينبت مع الأسلاك الشائكة” وغيرها .
كما تضمنت الأمسية معرضاً تضمن نحو مئة عمل كاريكاتيري تتنوع في المواضيع والفترات الزمنية يلقي أضواء كاشفة على تجربة العلي ومشروعه الفكري .






رد مع اقتباس