النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الخوذة والحمام ( خيري منصور)

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    الخوذة والحمام ( خيري منصور)

    الخوذة والحمام

    خيري منصور

    * دار الخليج





    هذه ليست حكاية رغم قابليّتها لأن تكون رواية، ففي رسم شهير لفنان يُبشّر بالسلام، ثمة حمامة وضعت عشها وباضت في خوذة مهجورة من بقايا الحرب . لكن ما أعنيه بهذه العلاقة أقرب إلى السياسة منه إلى الفن . وكان ما كتبه جوزيف ناي وهو صاحب مصطلح “القوة الناعمة” مناسبة لفتح ملف قديم، عن تاريخ إمبراطوريات ودول عظمى سادت ثم بادت، وكان هناك فيروس إمبراطوري لم يكتشف بعد، ما إن يتسلل إلى دولة في ذروة عنفوانها حتى يفقدها المناعة، وحدث هذا مراراً منذ إمبراطورية روما، وما يقوله جوزيف ناي عن أمريكا لا يخرج عن هذا السياق، لأن الأسد، كما قال العرب، تدمي البعوضة مُقْلتيه، وقد تصيبه بالعمى، فالإمبراطورية الأخيرة في التاريخ استطاع شاب آسيوي من الفلبين أن يكبدها خسائر تتجاوز الخمسة عشر مليار دولار، من خلال الإنترنت وما يسمى حرب الحواسيب، لهذا ينصح “ناي” الإمبراطورية بأن تتعظ من سابقاتها في التاريخ، وهذا أيضاً ما يقوله بريجينسكي مستشار الأمن القومي الأسبق في أمريكا، سواء في كتابه “الفرص الضائعة”، أو في مقالات متفرقة مكرسة لتشخيص الخلل بين القوة والعدالة .

    فالأقوى لا يصبح قائداً كونياً بفضل قوته فقط، إذ لابد من ترصيع هذه القوة بالحكمة، وبالتالي بالرعاية الحقة وليس البروتوكولية، بحيث يشعر هذا الأقوى بأن هناك مسؤوليات إنسانية وأخلاقية وتاريخية منوطة به وبدوره، فالتحليق سواء كان إمبراطورياً أو على أي مستوى أقل، يتطلب جناحين متعادلين في القوة والمرونة، وما من أحد أو حتى طائر حلّق بجناح واحد، والإمبراطورية الأخيرة تحاول اجتراح هذه المعجزة لكن بلا طائل .

    والجناح المَهيض وغير القادر على التحليق هو أخلاقي وثقافي وإنساني، بعكس الجناح الآخر المعدني الذي لا تعنيه كل هذه المنظومة من القيم .

    والمثال الذي أورده “ناي” قد تجد ما يماثله لدى العديد من الكتاب الأمريكيين الذين ينتقدون إدارة بلادهم، لكن على طريقة “جيمس سيبث” الذي قدم لائحة يعلن فيها أن أمريكا الآن هي الأسوأ والأدنى في مجالات عدة منها الصحة والتعليم، لكن هذا الأمريكي يضيف هامشاً لتذكير مواطنيه وقرائه على السواء بأنه يفعل ذلك حباً لبلاده وليس شماتة بها .

    ويقول إن المحب الحقيقي هو نقيض المنافق، فالأول صادق ولا يصمت على خلل أو عيب، أما الثاني فإن مهنته هي التبرير والتزوير وبالتالي القضاء على من يزعم أنه يحبه تماماً، كما فعل الدب بصاحبه .

    بالطبع ما من حمام أو عصفور يبني عشه في خوذة إلا إذا كانت مهجورة، وصاحبها قد فارق الحياة منذ زمن، لكن مثل هذا التعايش بين القوة والعطف والجبروت والعدل ممكن إذا قرئ التاريخ كما يجب أن يقرأ، ليتأكد القوي سواء كان إمبراطوراً أو قائد عصابة، أن من سره زمن ساءته أزمان .

  2. #2
    مشرفة نبض الوطن الصورة الرمزية نبض انسان
    تاريخ التسجيل
    7 - 12 - 2011
    الدولة
    فوق البيــــــت
    المشاركات
    36,428
    معدل تقييم المستوى
    1553

    رد: الخوذة والحمام ( خيري منصور)

    بارك الله فيج
    [flash=http://download.mrkzy.com/e/1912_md_13374412136.swf]WIDTH=400HEIGHT=350[/flash]


ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •