اعتدى عليه بواسطة وصلة الكمبيوتر ووالدته نامت بجانبه للتخفيف عنه.
أب يقتل ولده في أبوظبي ويقول لم أقصد ذلك فقط أردت اخافته ليدرس..
الخليج
لا أحد يعرف بماذا كان يفكر عندما رفض المثول أمام المحكمة ليواجه ما اقترفت يداه، ولكن المحكمة أصرت على حضوره أمامها ليدلي بأقواله ويحضر دفاع محاميه ومرافعة النيابة، ولكي يقول للمجتمع بأسره بماذا كان يفكر عندما أنزل الضربات على جسد ابنه الصغير الذي لم يتعد الثانية عشرة من عمره حتى فارق الحياة فلم يجد من يرحمه سوى خالقه الذي أمر بقبضه إليه ليرتاح وإلى الأبد من ظلم أبيه وضعف واستسلام أمه . فما كان لقسوة الأب أن تستمر لتصل به إلى هذه النهاية لو انتصرت والدته لأمومتها ودفعت ولو بجسدها فقط الألم عن ولدها .
المتهم في هذه القضية ككل الآباء يحلم أن يكون ابنه الأذكى والأجمل والأقوى وكل صيغ التفضيل للصفات الجميلة في لغتنا العربية، وهو أيضاً كمعظمنا لم يفكر يوماً أن ينظر إلى ابنه ليحدث نفسه بأنه سيحبه ويتقبله كما هو وسيساعده فقط ليصل إلى أعلى درجة ضمن حدود إمكاناته، فنحن نعمد دائماً إلى الضغط على ابنائنا بكل الوسائل ليكونوا الأفضل حتى وإن كانوا لا يحملون في تكوينهم الاستعداد لذلك، فنحرمهم في معظم الأحيان من طفولتهم، وأحياناً كما في هذه القضية من حياتهم .
وفي ذلك اليوم اتصل المتهم بزوجته ليخبرها أن ابنهما المجني عليه قد استلم شهادته، وبعد فترة اتصل بها ليخبرها أن الفتى لا شك قد رسب في المدرسة ولذلك لم يحضر الشهادة وادعى أن المدرسة أجلت تسليمها إلى اليوم التالي، وما إن وصلت الأم إلى المنزل حتى شاهدت المجني عليه وهو يبكي من آثار اعتداء والده عليه بواسطة وصلة الكمبيوتر التي طالما اعتاد أن يستخدمها في ضربه، فقامت بأخذه للتخفيف عنه ونامت بقربه في سريره لتبقيه في حضنها .
وبعد المغرب فوجئت أم المجني عليه بالمتهم وهو يوقظ ابنها وينتزعه من حضنها ليواصل ضربه للمرة الثانية بوصلة الكمبيوتر وهو يسأل عن الشهادة، والصغير يقسم له أنه لم يستلمها وأن المدرسة أجلت تسليمها، لكنه لم يصدق وواصل ضربه حتى وقت العشاء حيث تناول المتهم دواءه وعاد للنوم مرة أخرى، فعادت الأم لتصحبه إلى سريرها وتخفف عنه حتى استغرق بالنوم، وبقي كذلك حتى الساعة الثالثة والنصف فجراً عندما فوجئت بزوجها وهو يصرخ على ابنها حتى استيقظ، وما إن نهض المجني عليه من فراشه حتى أخذ ينهال عليه ضرباً بواسطة وصلة الكمبيوتر في جميع أنحاء جسده، والصغير يفر من بين أرجاء الغرفة وهو يتوسل إلى أبيه أن يرحمه ويتوقف عن ضربه دون جدوى، حتى سقط مغشياً عليه وقد تناثرت دماؤه في أرض الغرفة وعلى جدرانها، عند ذلك فقط اقتربت والدته ونادت على خادمتها لتساعدها في حمله إلى المستشفى، حيث أخبرتهم أن ابنها سقط كما اعتاد أن تقول في كل مرة تسعفه بعد ضرب أبيه له، ولكن عندما أخبروها أن ابنها قد فارق الحياة قالت الحقيقة .
وعندما ألقت الشرطة القبض على الأب أخذ يصرخ مؤكداً أنه لم يقصد قتله وأنه أراد فقط أن يخيفه لكي يبذل المزيد من الجهد في تحصيل العلم من أجل مستقبله، وأكد أنه لم يفكر لحظة أنه سوف يكون السبب في موته .
ربما يصدق معظمنا كلام الأب بخصوص نيته وقصده من قسوته على ابنه، ولكن بالتأكيد أنه قتل روح ابنه مئة مرة قبل أن يزهقها بهذه القسوة المبالغ فيها، ولايزال هناك الكثير من الأطفال الذين تستباح كرامتهم ومشاعرهم وتوازنهم النفسي وثقتهم بأنفسهم كل يوم على مذبح هذا الأسلوب التربوي الذي لم يرتكز يوماً على أساس من خلق أو دين .
“ضمن التعاون القائم مع دائرة القضاء في أبوظبي تنشر + صباح كل ثلاثاء قصة من واقع ملفات القضاء” .










