دبي تقلع من الأزمة في رحلة تحديات
اختتم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حديثه للمستثمرين في المؤتمر المنعقد أمس الأول بعبارة استوقفتنا، كونها ردت على من تسرعوا في إصدار أحكامهم على دبي في الأزمة العالمية، مقللين من أهمية الرحلة التنموية التي قطعتها.. هذه العبارة هي: «أتمنى أن أراكم بصحبتنا على متن المرحلة المقبلة.. رحلة لقهر التحديات لنثبت للجميع بأن الإصرار والرؤية التي تستشرف المستقبل هما المدد الحقيقي لكل مجتهد».
إن دعم سموه للمستثمرين إلى رحلة مقبلة مع دبي تبدأ من حيث انتهى الآخرون، هي مربط الفرس. فدبي التي اعتقد بعضهم انكسارها تعلن عن انطلاق رحلة جديدة في أحلك أوقات الأزمة، بل وتؤكد وجود التحديات في هذه الرحلة الجديدة التي لا يقوى على الصمود فيها إلا المجتهدون.
الإصرار والرؤية والاجتهاد من أهم أسباب نجاح إمارة دبي، فعندما وضع المغفور له بإذن الله الوالد راشد بن سعيد آل مكتوم، برؤيته الحكيمة، حجر الأساس لعدد من المشاريع لم يسلم من المحبطين، خاصة بعد إعلانه عن إنشاء ميناء جبل علي أو مطار دبي، لكنه مضى بإصرار في رحلته، و مثله مضى أبناؤه يطبقون رؤيته حتى اللحظة التي أرخ فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رؤية صنعت أحلام المؤسسين والمؤمنين بدبي في كتابه «رؤيتي»، الذي خرج وسط محاولات تربصت بدبي.
وبلغ التربص ذروته عندما بدأت الأزمة المالية العالمية، التي لم يلتفت فيها المغرضون أو الشامتون إلى مضي دبي بإصرار في تدشين اكبر مشاريع في العالم، كمطار دبي، ومشروع مترو دبي، ومشروع برج دبي الذي سيتم تدشينه في يناير المقبل. ولم يلتفتوا إلى مواجهة المدينة لأعاصير الأزمة التي لم تثنها عن مراجعة شؤونها بشكل لا يعني خطأ في الرؤية، بقدر ما هو إقرار بوجود هنات حدثت في سياق اجتهادات أشخاص، ربما غفلوا في سياق تجسيد تلك الرؤية.
نعم دبي كغيرها واجهت، بل وتأثرت بالأزمة، لكن الأهم هو الدروس التي خرجت بها، والتي أعلنتها للعالم كمدينة لم تتنكر لجذورها، ولم تغلق الأبواب في وجه أحد. ولو كان الأمر خلاف ذلك لعمدت إلى فرض ضرائب ورسوم ووسائل أخرى تعوض بها آثار الأزمة، لكنها لم تفعل شيئا من ذلك، لأنها تنطلق في رحلتها التنموية من رؤية تصر على تحقيق أحلام المجتهدين والمخلصين. وهنا يكمن سر دبي في إصرارها ورؤيتها التي تمتد لجذورها وتقرأ مستقبلها
جريدة البيان






رد مع اقتباس
