الملابس ليست عنوان الشخص
توقف القطار في إحدى محطات مدينة بوسطن الأمريكية، وترجل منه زوجان يرتديان ملابس بسيطة، وبخطوات واثقة هادئة توجها مباشرة إلى مكتب رئيس جامعة هارفارد العريقة وليس لديهما موعد مسبق، اعتذرت منهما مساعدة المدير مشيرة إلى ضرورة الحصول على موعد، وبعد انتظارهما ساعات طويلة وأمام إصرارهما على مقابلته سمحت لهما على شرط عدم تجاوز المقابلة 10 دقائق.
عندما دخل الزوجان مكتب الرئيس رمقهما بنظرة غير راضية عن مظهرها المتواضع، ولكنتهما الريفية البادية في حديثهما. قالت السيدة إنهما كان لهما ولد درس بالجامعة لمدة عام لكنه توفي في حادث سيارة، وبما أنه كان سعيداً خلال دراسته فقد قررا تقديم تبرع للجامعة تخليداً لذكرى ابنهما. لم يتأثر الرئيس كثيراً بما قالته السيدة، ورد بغلظة قائلاً “سيدتي، لا يمكننا إقامة تمثال وتخليد ذكرى لكل من درس بالجامعة، ثم توفي، وإلا تحولت هارفارد إلى غابة من التماثيل والنصب التذكارية”.
هنا ردت السيدة “نحن لا نرغب في وضع تمثال، بل نريد بناء مبنى يحمل اسم ابننا” فرد عليها ساخراً “هل لديكما فكرة كم يكلف بناء مثل هذا المبنى؟ لقد كلفتنا مباني الجامعة ما يربو على سبعة ملايين ونصف مليون دولار”.
ساد الصمت لبرهة، ظن خلالها الرئيس أن بإمكانه الآن التخلص من الزوجين، وهنا استدارت السيدة وقالت لزوجها سيد ستانفورد: ما دامت هذه هي تكلفة إنشاء جامعة كاملة فلماذا لا ننشئ جامعة جديدة تحمل اسم ابننا؟ وافقها الزوج وغادرا مكتب رئيس الجامعة وسط ذهوله. توجه بعدها الزوجان ليلند وجين ستانفورد إلى كاليفورنيا وفي عام 1891م حيث أسسا جامعة “ستانفورد” العريقة التي تحمل اسم عائلتهما، وتخلد ذكرى ابنهما حتى اليوم.
والجامعة الآن من أعرق المراكز البحثية بالعالم ويحمل شعارها تعبيراً رائعاً يقول “هواء الحرية يهب”، ومن أشهر خريجيها فينت سيرف الملقب بـ ”أبو الإنترنت” ومشاهير آخرون مثل مؤسسي شركات غوغل، وياهو، وسيسكو سيستمز، وسليكون غرافيكس، ونايكي، وغاب.
الحكمة هنا تقتضي أنه من المهم دائماً أن نسمع ونصغي ونفهم، وألا نحكم على الآخرين من مظهرهم وملابسهم، فهناك مثل إنجليزي شهير يقول “لا تقرأ كتاباً أبداً من عنوانه”.
* المصدر: جريدة الخليج، ملحق استراحة الأسبوع، الحياة.com








رد مع اقتباس


هههه)، نسمع له حتى نفهم منه مراده بالكلام، بعدين نشوف ونعطي رأينا

خخخ

خخخ


خخخ