قرقاش: الإمارات تمتلك مخزون نفطي ولكنها لا تمتلك ما يكفي من موارد الغاز الطبيعي
بدء أعمال المؤتمر السنوي الـ (15) للطاقة في مركز الإمارات
أبوظبي / الرمس.نت:
تحت رعاية كريمة من الفريق أول سموِّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وليِّ عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، بدأت صباح اليوم أعمال المؤتمر السنوي الخامس عشر للطاقة بكلمة سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز، رحّب سعادته فيها بمعالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخــارجية، وبمعالي خوسيه بوتيلو دي فاسكونسيلوس، رئيسَ "منظمة الدول المصدّرة للنفط" (أوبك)، وزير النفط في جمهورية أنجولا، وبالمشاركين في هذا المؤتمر الذي تحت عنوان: "أمن الطاقة في الخليج: التحدّيات والآفاق".
وأكّد سعادته في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه السيد عبدالله حسين السهلاوي، المدير التنفيذي في المركز، أنه انطلاقاً من إيمان "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" برسالته تجاهَ المجتمع الخليجيِّ عامةً والإماراتيِّ خاصةً، واهتمامِه المستمرِّ بالموضوعات المرتبطةِ بالطاقة، وتركيزِه على القضايا التي تهمُّ صنّاعَ القرار والمفكرين والمحللين والخبراء في مختلف مجالاتِها، برزت الحاجةُ إلى إلقاء الضوء على التحدّيات التي تواجهُ أمنَ الطاقة في الخليج واستشرافِ الآفاق المستقبليةِ لها.
وأوضح أمام حشد ضخم من الخبراء والباحثين والمتخصصين في مجال الطاقة والإعلاميين في قاعة زايد بن سلطان آل نهيان في مقر المركز، أن الطاقةُ تعدّ في منطقة الخليج المرتكزَ الرئيسيَ في عملية التنميةِ الشاملة، سواءٌ من حيث الاستفادةُ المباشرةُ منها أو العائداتُ الناتجةُ عن بيعها ، لذا، فلا غرابةَ أن تعمل معظمُ دولِ الخليج العربي على الاستثمار في مجال الطاقة والاستفادةِ من التقنيات الحديثة للحدّ من تكلفة الإنتاج؛ ومن هنا تبرز الحاجةُ دائماً إلى العمل على تحقيق أقصى درجاتِ الأمن للطاقة، سواءٌ للمنتجين أو للمستهلكين، وبخاصة في ظل ما يشهدُه العالم اليومَ من تصاعد حدّة التحدّيات الأمنية والاقتصادية والمتغيّراتِ الجيوستراتيجية، مشيراً إلى أن الحاجة إلى ضمان أمن الطاقة للدول المنتجة لها ومواجهةَ التحدّيات التي تواجهها، يجب ألا تحجب "عنا" التزامَ حقوق الدول المستهلكةِ لها، وحاجتَها إلى ضمان التدفق الآمن للطاقة وفق احتياجاتها وبالمعدلات المناسبة، مع الأخذ في الاعتبار مسائلَ العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، من دون أن تتأثر بما يحدث في البيئتين الإقليميةِ والعالمية من متغيّرات أو ظروف تؤثر في أمن الإنتاج أو الإمداد، وهذا الأمر يتطلب تضافر جهود الجميع لضمان هذا الأمن والسعيِّ إلى الحفاظ على الاستقرار والسلام الدوليين.
وأكد أن المؤتمر يمثل محاولةً لتقديم رؤية استراتيجية علمية متخصصة حول موضوع أمن الطاقة في منطقة تتسم بحالة من عدم الاستقرار وتنامي حدّة الصراعِ الدولي، وتغطيةِ النواحي المختلفة التي تضمن تحقيقَه، لذلك سوف يسعى المؤتمر إلى التعرف إلى أمن الطاقة في اقتصادٍ تأثّرَ بالعولمة وانعكاساتها، للوقوف على الواقع والتوقعات المحتملة، ودراسةِ العلاقة بين أسعار النفط وأمن الطاقة وتداعياتِهما على الإنتاج والاستهلاك، ومناقشةِ سياسات الطاقة والاتفاقياتِ المنظمة للعرض والطلب، كما سيتعرض بالتحليل لمشهدي الطاقة والغاز في الخليج والحاجةِ إلى اختيار مزيج من الطاقة لضمان استمرار التنمية المستدامة، مع الأخذ في الاعتبار العواملَ الجيوسياسية لأمن الطاقة، ثم استشرافَ مستقبل العرض والطلب في كلٍ من آسيا وروسيا الاتحادية، إلى جانب دراسة استراتيجيات الطاقةِ النظيفة وتقنياتِها وعلاقتِها بأمن الطاقة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
قرقاش:
الإمارات تمتلك مخزون نفطي ولكنها لا تمتلك ما يكفي من موارد الغاز الطبيعي
وألقى معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخـارجية ، كلمة دعا فيها المشاركين في المؤتمر إلى معالجة أزمات الطاقة التي تعانيها البشرية، بخاصة أن الطاقة باتت ذات أهمية بالغة ولا سيما أن قطاعات الطاقة لدينا تواجه تحدّيات رئيسية في تأمين الإمدادات اللازمة للحفاظ على نمونا الاقتصادي بينما تأخذ في الاعتبار الحاجة إلى احترام البيئة واستخدام تلك الحلول المجدية اقتصادياً التي يمكن تحملها.
وأكّد معالي الوزير أن دولة الإمارات العربية المتحدة بالرغم من امتلاكها مخزونها النفطي، فإنها لا تمتلك ما يكفي من موارد الغاز الطبيعي للوفاء بمتطلبات الكهرباء، بخاصة في أوقات الذروة, مشيراً إلى أن هناك شحاً فعلياً في الماء ويتجاوز الطلب عليه الإمدادات المستدامة، لهذا وبالرغم من أن هناك حصة كبيرة ومتنامية من الماء تنتج بوساطة التحلية، فإن قضية المياه باتت تتعلق بالطاقة أيضاً وسوف تغدو أكثر أهمية الأمر الذي يفاقم نمو الطلب على الطاقة بشكل إضافي.
ثم استعرض معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخــارجية، المشكلات البيئية التي يعانيها المجتمع الإنساني وما يواجه منطقتنا من مستويات سريعة الارتفاع من التلوث وما يصاحبها من آثار سيئة على المستويين الصحي والمادي، مشيراً إلى أننا لدينا الفرصة في دولة الإمارات العربية المتحدة لتولي القيادة في قطاعات التقنية النظيفة والمساعدة في تنويع الناتج المحلي الإجمالي في الوقت الذي نرعى فيه تطوير اقتصاد مبني على المعرفة.
واستعرض معاليه احتياجات دولة الإمارات من الطاقة بحلول عام 2020م ، التي تقدّر بنحو 40 ألف ميجاوات مشيراً إلى أن الطاقة النووية ستكون أعلى قدرة في الوفاء بهذه الحاجة وستوفر مستوى عالياً من أمن الطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وألقى معالي خوسيه بوتيلو دي فاسكونسيلوس، رئيس "منظمة الدول المصدّرة للنفط" (أوبك) ، وزير النفط في جمهورية أنجولا، كلمة بهذه المناسبة أعرب فيها عن بالغ تقديره لإدارة "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" ، ممثلة بسعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز، بما بذلته من جهود كبيرة في تنظيم أعمال المؤتمر من أجل معالجة أزمة الطاقة في العالم بوجه عام والمنطقة بوجه خاص.
وأكّد أن المنطقة تواجه تحدّيات عدة في مجال الطاقة، بخاصة في مجالي صناعة الطاقة والنفط وأمن الطاقة كذلك، سواء للمنتجين أو المستهلكين، مبيناً أهمية تضافر الجهود من أجل تعزيز الاستثمارات في مجالات الطاقة والنفط، بخاصة أن أمن الطاقة هو مسألة عالمية تشمل الفقراء والأغنياء على حدّ السواء، فضلاً عن استثمارات ستسهم بتأمين قدر من مصادر الطاقة الجديدة في المستقبل، مؤكدا أن منظمة "أوبك" لديها رؤية واسعة في مجال أمن الطاقة وهو لا يخص منطقة بعينها بقدر ما يشمل المجتمع الإنساني برمته.
مشيراً إلى أنه لا يمكن لأي دولة أن تعمل منفردة في مجال صناعة الطاقة اليوم لذا فينبغي علينا أن ندرك القيمة الحقيقية للاعتماد المتبادل بين الدول والطبيعة الشاملة لأمن الطاقة ، وهو أمر سيساعد على دعم الاقتصاد العالمي وإفادة البشرية.
وناقش المؤتمر في الجلسة الأولى من أعماله "أمن الطاقة العالمي:انعكاساته على الخليج"، وتحدّث الدكتور هشام الخطيب، نائب الرئيس الفخري لـ "مجلس الطاقة العالمي" ، عن أمن الطاقة الذي يعرف بأنه توافر الطاقة المستمر بأشكال مختلفة وبكميات كافية وأسعار معقولة.
وأشارت ورقة العمل المقدّمة إلى أن العالم يعتمد في تأمين أكثر من 80% من طاقته على استهلاك أنواع الوقود الأحفوري وهي رخيصة السعر نسبياً، مستعرضاً المخاطر التي تهدد أمن الطاقة كالبيئة ونقص الاستثمارات والانبعاث الكربوني وأحياناً العوامل السياسية، مشيراً إلى أن منطقة الخليج تحوي 40% من احتياطيات العالم النفطية المؤكدة و23%من احتياطات الغاز في العالم وهو ما يتوقع أن يدر على هذه المنطقة عوائد كبيرة من الميزانيات لمصلحة التنميات المستدامة إن تمّت إدارتها بالشكل الناجح.
وقدّم الدكتور أنس فيصل الحجى ، كبير الاقتصاديين بـ "مجموعة إن جي بى لإدارة ثروة الطاقة" في الولايات المتحدة الأمريكية ورقة بعنوان "أمن الطاقة العالمي في حقبة جديدة: المفاهيم والإجراءات"، عرض خلالها مجمل التطورات الأخيرة في مجال سياسات الطاقة المستهلكة للنفط خاصة في الولايات المتحدة، وخلص إلى عدم إمكانية ضمان أمن الطاقة لكل دولة إلا من خلال أمن الطاقة العالمي.
وخلال الجلسة الثانية للمؤتمر أيضاً، قدّم الدكتور محمد السهلاوي، أستاذ اقتصاديات الطاقة في "جامعة الملك فهد للبترول والمعادن" في المملكة العربية السعودية، بحثاً أكد فيه أن أمن الطاقة في الخليج تمحور حول تأمين إمدادات مضمونة من النفط، مع بذل القليل من الاهتمام بقضايا الطلب على النفط أو تقلبات سعر الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية الأخرى، وتناول المحاضر بالتحليل أمن الطاقة بالنسبة إلى تحرّكات الدولار الأمريكي باعتباره عملة التسعير، إضافة إلى المضامين الجيوسياسية والاقتصادية المحتملة.
وقدّم السيد علي العيساوي، رئيس الاقتصادات والبحوث في "الشركة العربية للاستثمارات البترولية" (أبيكورب)، بحثاً موسوماً بـ"سعر النفط الملائم لدول مجلس التعاون وأمن الطاقة العالمي، الانعكاسات المتوقعة على الاستثمار والميزانيات في دول المنطقة". وأكّد البحث البعد المهم لسعر النفط في تحقيق امن الطاقة والمدى الذي يمكن أن يتحسن فيه الأمن من خلال الأسعار المفضلة لدى دول مجلس التعاون الخليجي. وطرح البحث نموذجاً جديداً قائماً على ثلاث مسائل رئيسة هي: تحسين المناخ الاستثماري في الطاقة وتوفير التمويلات، ثم معالجة التحدّيات البيئية التي تنطوي عليها مزائج إمدادات الطاقة المختلفة ، وأخيرا تحسين الحوار بين المنتجين والمستهلكين.









رد مع اقتباس




