ستيني بغيبوبة في مشفى بدبي وبلاده تنكر وجوده
الخليج
رغم أنه لا يشعر بشيء مما حوله، فلا إحساس ولا بشر ولا قريب ولا سند، إلا أنه لا يجد في غفوته العميقة هذه يد حانية تقترب منه، تشعره بإنسانيته، وأن هناك شخصاً ما من أهله قريب منه، يشعر به، ويتألم من أجله . . هذا هو حال “ن” الرجل الستيني الراقد في غيبوبته الطويلة بأحد مستشفيات دبي، بعد أن أصيب بسكتة دماغية أفقدته الوعي .
حاول الفريق الطبي المعالج إفاقته من غيبوبته الطويلة في بداية إصابته بها دون جدوى، لكنهم دوما كما يؤكدون يقدمون له وعلى مدار الساعة وطوال اليوم كل العناية الطبية والتمريضية .
حاول مسؤولو الرعاية الاجتماعية الوصول لأي من أقاربه وأولاده دون جدوى، حتى إنهم اتصلوا بسفارة بلده، التي أنكرت وجوده على قوائم رعاياها في الدولة، ولم تعترف بصورة جواز السفر الذي وجد معه، إضافة إلى سعيهم ومحاولاتهم الكثيرة في الوصول إلى ابنه وابنته دون فائدة، فما هي فائدة محاولات إيجاد أبناء رجل ستيني مريض فاقدا للوعي والحياة ينكره الأبناء .
جحود الأبناء يطل بإصراره وأنانيته وعناده غير الإنساني من نافذة الغرفة التي يرقد بها “ن” فاقدا وعيه ورغبته في الحياة، بعد أن تركه أولاده دون أدنى اهتمام، ودون اكتراث بمعاناته وألمه واحتياجه الإنساني لهما، ليتساءل طاقمه الطبي وهو يمارس دوره العلاجي اليومي، عن وجود الأهل والأقارب والأبناء، طارحين الأسئلة اليومية المتكررة، هل جاء أحد اليوم؟ هل من أقارب؟ هل جاء ابنه؟ هل حضرت ابنته؟ هل اعترفت سفارته به؟ وكثير من الأسئلة التي لا تنتهي، ولا تجد من يجيب عنها .
ويبقى الأطباء والفريق المعالج في تقديم دورهم الإنساني دون كلل، يقتربون من الرجل برفق وعناية خاصة وهم يبتسمون، ينادونه باسمه لعله يسمعهم ذات يوم، لكنهم على يقين بأنه يشعر بهم، ويشعر بنكران أقرب الناس إليه وجحودهم وأنانيتهم .
يقول أطباء المستشفى والفريق التمريضي إنهم سيظلون يقدمون للرجل المريض كل العناية الطبية والرعاية الإنسانية، مستنكرين موقف الأبناء وجحودهم لأباهم الذي لم ينكره أولاده فقط، حتى سفارة بلده نفسها أنكرته ورفضت وجوده على قوائم مواطنيها في البلد الطيب الإمارات .






رد مع اقتباس
