الحالة بلا شك يرثى لها، فكلنا يعلم المستوى التعليمي لطلابنا بعد تخرجه من هذه المدارس (الحكومية بالأخص) ، ضعف باللغة العربية ، ضعف باللغة الإنجليزية ، قلة الوازع الديني ، ضعف الثقافة العقلية، وضعف وهزول شخصية الطالب الخليجي.
فمناهجنا بشكل عام، على ما أذكر قد أستوردت من دولة الكويت في بادئ نشوء دولة الامارات، ثم الاقتداء بجمهورية مصر، ثم إضافة وحذف بعض المواد والمواضيع من باب مسمى التطوير، وأخيرا مدارس الغد والتي بنيت على الأساس الغربي ومحاولة صبغها بالصبغة العربية.
ما أراه هنا هو نشوء أجيال ذوي ثقافات مازالت تحت التجارب ، فهي مهزوزة الأساس فاقدة لتفاعلها مع التطور الحاصل في الشرق الأوسط والدولة بشكل خاص ، بل نشوء طلاب معزولون عن واقعهم وتاريخهم وضياع هويتهم، بل بعد تخرج الطالب الثانوي يعود ويدرس الأساسيات مرة أخرى بمنظور آخر ليلبي تخصصه فقط، فتضيع سنين عمره في التكرار.
ومن ناحية أخرى لو نظرنا للأجيال السابقة فقد أحسن تأديبها وتعليمها حتى اعتبرت العملية التعليمية أمر مقدس لها، ومجتمع المدارس هو المجتمع النوراني.
- فما الفرق الذي حدث؟
- لماذا الطلاب الآن يكرهون المدارس ومناهجها ، بينما في السابق كانوا يحبونها؟
- لماذا المواد العلمية أصبحت تحفظ فقط ولا تستساغ من الطلاب؟ رغم تجديد وتقليص المواد الدراسية؟
- مالخطأ الذ ارتكبناه حتى جيلنا يكره المدرسة؟ وما السبيل لجعله المكان المحبب لديهم كما عهده اسلافهم؟
ورأيي الشخصي، السبب هو بشكل أساسي عدم فهم الجيل السابق للأجيال الجديدة، فالسابق تربى على تقبل المعلومة من المدرس وتقديسها ، أما الآن فهو غير مقتنع بالفكرة بتاتا ، فما ألاحظه الآن أن الأجيال الجديدة تزداد ذكاءا ونباهة عن الأجيال السابقة ولكن في المجال التعليمي هو فاشل ويحتاج إعادة تدريس، وليس ذلك إلا بسبب أن الجيل السابق لم يدرس أجيال الخليج والإمارات وتطوره البشري والعقلي جيدا بل اتجه للدول الأخرى سواءا عربية أم أجنبية معتقدا أن بيدها حل مشكلة الدراسة واستورد المنهاج التعليمي دون مراعاة التأثير البعيد لهكذا أسلوب.
فمن الأشياء التي أرى أن أجيالنا يحتاجها في مناهجنا:
- عدم الاستمرار في نفس رتيبة الرسوب لسنة بكاملها بسبب مادة أو اثنتان فبإمكانه حمل المادة معه للسنة القادمة مع حجب المواد التي تعتمد على المواد التي سبق ودرس بها الطالب حتى يثبت نجاحه فيها
- تنويع المواد النشاطية وجعلها اختيارية لا إجبارية وعدم الاكتفاء بالتربية الفنية والموسيقى والرياضة ، فهناك من أجيالنا من يحب النجارة وهناك من يحب ميكانيكا السيارات وهناك الالكترونيات وهناك التمريض، والتجارة، , وتجميل البنات وتسريحاتهن... إلخ, فالمواد النشاطية في البدء قد اخترعت سابقا لحاجة الجسم الانساني والمهني
- هناك من الطلاب من قدرته العقلية أكبر من الطلاب العاديون ، فلم قتل تلك القدرة بإلزامهم تقريبا بذات السنوات الدراسية للطالب العادي، وبرأيي الشخصي هؤلاء يستطيعون الدراسة طوال السنة (12 شهر) ليختصروا 1-3 في كل سنة وعلى العكس بالنسبة لذوي القدرات الضعيفة
ثم تأتي مسألة المواد الدراسية ذاتها والتي أعتقد لا تصلح الطالب ولا تصل لعقله ، بل تصل لمخه ثم تمحى ، فلو سألت مثلا لو تواجه طالب ثانوي مع مستشرق أو نصراني وتجادلا عن الاسلام والمسيحية فهل تعتقدون أنه سيرد ويفي للموضع حقه بينما أسامة بن زيد كان يعرف الدين وهو بعمر أصغر من ذلك؟!!!
ولو نظرتم للمدرس / المدرسة ، فإني أرى أنهم في ضياع، فهم لا يعرفون إن كانوا معلمين أم موظفين ، فتحديد دورهم مهم ﻷن تبعا له تتحدد علاقتهم مع مهنة التدريس ومع الطلاب ، فهل هم تربويون أم منفذي قرارت فقط ، وإن كانوا معلمون فما دور المنهاج الواحد والذي لربما يكون رأي المعلم مناقض له، وإن كان موظف فلم عمله يقتصر على 8 -9أشهر ولم الاقتصار على على ضغطهم على إجازات الصيف فقط، هناك ازدواجية في تعريف المدرس في الوقت الحالي، ولربما تحديد دوره بالفعل سوف يحل مسائل كثيرة
هذا رأيي الشخصي واقتراحاتي والنقاط التي أظن على وزارة التربية لم تنتبه لها ، أو لربما انتبهت فأوجدت حلولا أخرى لم أتنبه لها





رد مع اقتباس


