![]()
في صباحات العيد قديماً تدب حركة لا تهدأ، مع تنفس الصبح أشعة الشمس، يبدأ الخلق زحفهم لأقرب مصلى مشياً على الأقدام، لأداء صلاة العيد رجالاً ونساءً، وكانت المصليات عبارة عن مساحات واسعة «براحة» من الرمل، تُفرش أثناء الأعياد للصلاة، أما البنات الصغيرات فيتزينّ بثياب العيد الجديدة أوالتي تُحفظ من عيد لآخر، ويبدأن رحلة التجول بين البيوت للحصول على العيدية، وهي مبلغ من المال جرت العادة أن يوزّع على الصغار خلال عيدي الفطر والأضحى.
[IMG]http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey= id&blobtable=CImage&blobwhere=1250779264966&cachecontrol=0%2 C4%2C12%2C16%2C20%3A00%3A00+*%2F*%2F*&ssbinary=true[/IMG]تميزت ثياب العيد التي ترتديها والفتيات الصغيرات بألوانها الزاهية، وأنواعها «صاية» و«مقلم» و«بوطيرة» و«صالحني» وغيرها، وزُينت الثياب بالتلي، الذي ينسجنه النسوة يدوياً على الكاجوجة، بألوان تتلاءم مع الأقمشة وتبرزها. أما النساء فكنّ يرتدين المرافيع، وهي ثياب خفيفة بتصاميم مختلفة، ومن أنواع الأقمشة النسائية التي ارتبطت بالمناسبات السعيدة كالأعياد والأعراس ما سُمي «حلوى ساخنة» و«دمعة فريد» و«الميزّع». وهي أقمشة ملونة مطرزة بخيوط ذهبية أو فضية تُسمى خيوط «الزري» وكانت جميعها تُجلب من الهند
عبر الرحلات التجارية البحرية، ويتم تزيينها تلك الأقمشة بالتلي، ولا تخلو الزينة من الحلي الذهبية، أما البنات فكنّ يتزين بالأثاب الجديدة والحلي الذهبية كالنثرة والأساور والقلائد ويمضي الأطفال صباح العيد في تجميع العيدية واللعب على المراجيح.
[IMG]http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey= id&blobtable=CImage&blobwhere=1250779264705&cachecontrol=0%2 C4%2C12%2C16%2C20%3A00%3A00+*%2F*%2F*&ssbinary=true[/IMG]عيدية وتبدأ رحلة البنات باكراً من فريج لآخر، والهدف تجميع أكبر مبلغ من العيدية، وعند العودة يخلعن ثياب العيد ويستبدلنها بأخرى مصنوعة من «الويل» أو القطن حتى تبقى ثياب العيد جديدة وفي حال جيد، تبدأ العصر رحلة الفتيات إلى ساحة «المريحانة»، وهي المراجيح المصنوعة من أعمدة خشب السفن أو المحامل وتُسمى «الدقاله» وهي جمع «دقل» التي يتم دفنها في الأرض وتوصيل الحبال المتينة المستخدمة في السفن الكبيرة بين الأعمدة، يقوم الرجال بتجهيزها وتركيبها احتفاءً بالعيد، وتبقى «المريحانة» فسحة الفرح الأكبر للعيد والتي تستمر حتى تنقضي أيامه. وتشهد «المريحانة» تجمع النسوة والفتيات من بعد صلاة العصر، حيث تستمتع الصغيرات باللعب وتتجمع النسوة لتأدية تحية العيد وتبادل التهاني في المكان ذاته.
أما الصبية الصغار فيشاركون البنات فرحتهن ويساعدنهن في دفع المراجيح عالياً، وينشدن في العيد «العيد عيّدنا وصلينا .. يا ما احلى عيد البنياتي»، فلهن نصيب الأسد من الفرحة بالعيدية والثياب والمراجيح. بينما يشهد ظلام الليل تسلل النسوة للمراجيح ليحظين بجرعة من طفولة العيد. وتبقى الحياة مستمرة في ساحة «المريحانة» حتى ساعات الليل.
وللصبية طقوس مختلفة، ويبدأ عيدهم بعد صلاة العيد التي حرصوا على تأديتها مع آبائهم، يبدؤون بعدها استقبال الضيوف المهنئين بالعيد مع والدهم أو زيارة الأرحام. ولا تتم زينة العيد إلا بتفاصيل تُميزها، ومن شأنها بث الفرح في نفوس الأطفال من الصبية والبنات، كان الصبي يلبس الكندورة وتلف على رأسه الغترة بطريقة «العصامه»، ويخرج للمصلى في أبهى حلة، كذلك الرجل بالكندورة العربية المزينة بالطربوشة مرتدياً الخنجر على بطنه، وصُبغت الأقمشة قديماً بألوان مستخرجة من شجرة اللوز.
وكان منظر الرجال في مصلى العيد يُجسد زينة العيد المستمدة من السنة النبوية الشريفة بضرورة التطيب والتزين عند الصلاة.
زينة
حناء العيد جزءُ من حكاية الاحتفاء به واستقباله، فيبدأن النسوة بعجن الحناء المنزلي الذي تم جلبه خلال رحلات المقيظ إلى عمان، ولا تكتمل بهجة العيد دون تبادل أوعية الحناء بين الجيران، ورؤيتها على أكف البنات والأمهات والجدات، فمن لا تعجن الحناء من العجائز في منزلها سترسله إليها إحدى الجارات حتماً من قبل أم البنات التي لا يخلو عيدهن من أيادٍ مخضبة.
ولعيد الأضحى خصوصية دينية عبر تجهيز الأضحية في صبيحة العيد، وذبحها في رواق المنزل، وتوزيع لحمها على المستحقين من الأهل والجيران، وقد يلجأ البعض إلى تربية الأضحية قبل العيد بأشهر، بهدف تسمينها. أما «فوالة» العيد وضيافته، فهي تقليدية وبسيطة مستمدة من حواضر المنزل، مثل «الهريس» و«الخبيص» وخبز «المحلى» و«الجباب».
ويُسمى عيد الأضحى بعيد الحجاج ممن يقطعون مسافات السفر في السفن أو على ظهور الإبل، ويستعد الحاج لرحلته عبر تجهيز إحرامه، والسلام على الأهل والجيران. ويحظى باستقبال بهيج من الأهل والجيران ويتم ذبح الخرفان احتفالاً بسلامة وصولهم ويُقدم البعض فوالة «الظو» وهي أطباق من الحلويات المنزلية مثل «العصيد» و«الخبيص» التي تُرسل للحجاج عند وصولهم، وجرت العادة أن يُرفع علم أخضر على منزل كل حاج، باعتباره لوناً مباركاً ارتبط بثياب الإحرام عند النساء. أما الحاج فلا يبخل على أهله وجيرانه بهدايا الأراضي المُقدسة، فيجلب لهم المساويك وسجاد للصلاة وصفارات للصغار، وإكسسوارات وحلي للنساء تحمل صور الأراضي المقدسة.
أمل الفلاسي





رد مع اقتباس

