رفض ترقية موظفة لعدم تقديم «تظلم» لمديرها المباشر
الامارات اليوم
أصدرت محكمة النقض حكماً يقضي بقبول طعن شركة كبرى على حكم استئناف قضى بترقية موظفة إلى درجة أعلى، وزيادة راتبها، والعلاوات المرتبطة بالدرجة، والمزايا الأخرى كافة، بسبب عدم التزامها بالمسلك الذي تحدده لائحة الموارد البشرية في الشركة، إذ تلزم الموظفين برفع التظلم إلى الرئيس المباشر قبل الشروع في اتخاذ الإجراءات القانونية الأخرى. وكانت الموظفة قد تقدمت بواسطة محاميها بدعوى ضد الشركة التي تعمل فيها، مطالبة بندب خبير موارد بشرية للاطلاع على ملفها الوظيفي، وبحثه، واحتساب الدرجة الأعلى لها، وتسكينها عليها مع صرف الفروق المالية المستحقة لها حتى تنفيذ الحكم. وقالت إنها التحقت بالعمل منذ 26 عاماً بوظيفة إعلامية متخصصة، وتمت ترقيتها ترقية واحدة خلال هذه الفترة إلى الدرجة التالية. وعلى الرغم من طول مدة خدمتها وكفاءتها في العمل، ومؤهلها الجامعي، لم تحصل على ترقية منذ ذلك التاريخ، في حين أن زملاءها الأقلّ خبرة منها حصلوا على درجات أعلى منها. وقررت محكمة أول درجة ندب خبير موارد بشرية للاطلاع على ملف الدعوى، وما يقدمه الخصوم، وعلى الملف الوظيفي للشاكية، لبيان ما إذا كانت الوظيفة الحالية تتناسب مع مؤهلاتها، مقارنة مع زملائها المتساوين معها في المركز القانوني. وخلص الخبير في تقريره إلى أن الشاكية تستحق التسكين على الدرجة الثانية براتب أساسي قدره 39 ألف درهم مع العلاوات المرتبطة بالدرجة كافة، وقضت المحكمة بتثبيت الشاكية على الدرجة الثانية على الراتب الأساسي الجديد، فاستأنفت الشركة الحكم، ورفض الاستئناف، فطعنت الشركة على الحكم بطريق النقض. وقالت في أسباب طعنها إن الحكم أخلّ بحق الدفاع، ولم يراع القانون، لأن المحكمة التي أصدرته كان عليها رفض الدعوى من الموظفة شكلاً، لعدم تقديم الموظفة تظلما أمام رئيسها المباشر بشأن القرارات المتعلقة بالتسكين وتعديل الدرجة الوظيفية قبل عرض النزاع على المحكمة، خلافاً لما تقتضيه المادة 175 من لائحة الموارد البشرية الخاصة بالشركة. وقالت محكمة النقض في سياق ردها على هذا النعي، إن الشركة تعتبر شركة مساهمة عامة، كما ينص على ذلك قانون تأسيسها، كما أضفى عليها القانون بعض صفات المؤسسة الخاصة في استثمار أموالها وغيرها، وتسري عليها أحكام القانون التجاري، وتالياً فإن طابع المؤسسة العمومية يكون منتفياً عنها لأن قانون إنشائها جعل منها شركة مساهمة عامة ينطبق عليها ما ينطبق على الشركات التجارية من أحكام، كما أن ما تتصف به من بعض الملامح ليس كافيا لإضفاء الطابع العام عليها، وتالياً فإن قراراتها لا تعتبر إدارية وموظفيها ليسوا عموميين، ويسري عليهم قانون العمل ما لم يكن للمؤسسة نظام خاص يحكم مواردها البشرية ويتضمن مزايا أفضل للموظفين من قانون العمل، ويحق للعاملين فيها المطالبة بإبطال القرارات الصادرة بحقهم من قبل الشركة متى اعتبروها مخالفة للأحكام المقررة بلائحة الموارد البشرية المطبقة عليهم، كما أن انتفاء طابع المنازعة الإدارية في القضية لا يحول دون نظرها من قبل الدائرة الإدارية مادام توزيع العمل بين دوائر المحكمة هو تنظيم داخلي وليس اختصاصا محددا قانونا. وبما أن الشركة كانت قد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بعدم احترام الموظفة لإجراءات التظلم المسبق طبقاً للائحة الموارد البشرية، وبما أن محكمة الاستئناف لم ترد على هذا الدفع على الرغم من طابعه الجوهري، فإن الحكم يصبح مشوباً بعيب الإخلال بحق الدفاع، ما يعرضه للنقض.





رد مع اقتباس
