بقلم :نورة السويدي لا ندعي أننا أتينا بجديد، أو أننا جاوزنا حدود المعقول، وبالغنا في تقرير قاعدة أصبحت في عداد الحقائق المطلقة اجتماعياً، حين نقول إن المرأة الإماراتية تعيش بجدارة أزهى عصورها.
فالناظر القريب والبعيد إلى الخريطة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتربوية وغيرها، يرى حضوراً بارزاً لابنة الإمارات يملأ المكان، ويؤكد بجلاء مبدأ تمكين المرأة الذي غرس أول بذوره المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأينعت ثماره الطيبة الزكية، لتغدو اليوم تحت راية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وجهود حكام الإمارات.. شجرة غناء تؤتي أكلها كل حين بإذن الله.
ويحق لنا نحن بنات الإمارات، أن نرفع رؤوسنا فخراً بما حظينا به من مكرمات، وأن نعيد المرة تلو الأخرى، ذكر المنجزات الأثيرة التي وضعت المرأة بصمتها الناعمة فيها، لتغدو قوية على الواقع لا يمحوها تعاقب الليل والنهار.
وليس من فضول القول أن نستذكر دوماً تلك المنجزات الاجتماعية الكبيرة، التي حققتها المرأة الإماراتية في ظل القيادة الرشيدة، فهي تشارك حالياً في السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، وفي مختلف مواقع صنع القرار، وتشارك في المجلس الوطني الاتحادي «البرلمان» بتسع عضوات من بين أعضائه الأربعين، وبنسبة تتجاوز ال22 في المئة، وتعد من أعلى النسب على صعيد تمثيل المرأة في المؤسسات التشريعية على مستوى العالم.. هذا فضلاً عن تعيين القاضيات ووكيلات النيابة المواطنات في دوائر القضاء، وكذلك السفيرات في الخارج.
وتتواصل سلسلة الميادين التي ساهمت فيها المرأة، حيث دخلت باقتدار في مجال الطيران المدني والعسكري، وأصبح منا المهندسات وقائدات الطائرات في شركات الطيران الوطنية والسلاح الجوي في القوات المسلحة، فأصبحت الإماراتية تشكل اليوم رقماً مهماً في مسيرة التنمية.
ولقد بلغت المرأة الإماراتية مكانة مرموقة في المجتمع، بفضل الدعم الكبير والمتواصل من القيادة الرشيدة التي تنظر بصدق إلى حقيقة أن المرأة هي نصف المجتمع، حتى تفوقت على الكثير من نساء العالم بما حققته من مكاسب، إذ نهضت بمسؤولياتها كاملة إلى جانب الرجل، من خلال إسهامها النشط والفعال في عملية التنمية، ومشاركتها في مختلف مراحل التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وغيرها من المجالات، على قاعدة المساواة والتكافؤ في الحقوق والواجبات.
وإقرار التشريعات التي تكفل حقوقها الدستورية، وفي مقدمتها حق العمل والضمان الاجتماعي والتملك وإدارة الأعمال والأموال، والتمتع بكل خدمات التعليم في جميع مراحله، والرعاية الصحية والاجتماعية، والمساواة في الحصول على الأجر المتساوي في العمل مع الرجل، وتبوؤ المناصب الوزارية وعضوية المجلس الوطني الاتحادي، إضافة إلى انضمام الإمارات إلى جميع الاتفاقيات الدولية التي تعنى بقضايا المرأة وحماية حقوقها.
ولكن جميع ذلك يتطلب مقابلاً جوهرياً يفرض على المرأة مزيداً من العلم والانفتاح على العصر، من خلال الدخول إلى عالم التكنولوجيا والابتكار والإبداع والمعرفة، مع التمسك بأصالتنا وثقافتنا وتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وهويتنا الوطنية.
فعظمة الإنجازات تتطلب استمراراً لمعين الرافد التربوي والتعليمي الذي يحمل لواء العلم وجذور الأصالة والهوية، فهما جناحا التقدم اللذان لا تنهض الأمة من دونهما، مهما حاولت الخفقان وضربت بأيديها الهواء وصارعت الرياح.
ولا شك أن المرأة وصلت إلى المكانة اللائقة، بفضل دعم القائد المؤسس طيب الله ثراه، ومواصلة مسيرة الخير. وإذا كنا نفخر بما منّ الله به علينا من إكرام وتكريم وتمكين على جميع المستويات، فإننا نهيب بأنفسنا وبإخواننا أبناء الإمارات لحمل الأمانة باقتدار وترسيخ المأمول منا بنجاح، لا سيما ونحن نعيش أجواء عيد الاتحاد الذي جمع الكلمة ووحد الصف وأعلى مكانة ابن الإمارات.
فبتكاتف جهودنا رجالاً ونساءً، قيادة وشعباً، صغاراً وكباراً، نحفظ أمانة المنجزات، ونعلي راية العمل الاجتماعي البنّاء، حيث لا مكان أبداً إلا للمخلصين العاملين، وستبقى مساهمات المرأة الإيجابية واجباً مؤكداً، حتى لا تجف ثمرات التمكين.







