النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الجاشع عومه

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    عضو برونزى الصورة الرمزية الوطن موال اخضر
    تاريخ التسجيل
    21 - 11 - 2008
    الدولة
    بوظبي
    المشاركات
    1,008
    معدل تقييم المستوى
    69

    الجاشع عومه

    «الجاشع».. زاد المسافر وطبق أهل الساحل



    جاد البحر ومنذ القدم على الناس بالكثير من الخيرات والنعم، والجميل من أهله أن استغلوا كل خيراته وسخروها لتتناسب مع طبيعة حياتهم البسيطة، فقد سخروا كل خيراته لصنع مؤن الشتاء والصيف، حيث اعتمد سكان الساحل في الماضي على ابسط المواد لكي تمدهم بالعناصر الغذائية التي تحتاجها أجسامهم، والبحر كان لهم بمثابة الشجرة المثمرة طوال العام.

    [IMG]http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey= id&blobtable=CImage&blobwhere=1250779527926&cachecontrol=0%2 C4%2C12%2C16%2C20%3A00%3A00+*%2F*%2F*&ssbinary=true[/IMG]
    ما إن يدخل الشتاء حتى تعود الأسماك إلى السواحل الدفيئة لتتكاثر، حاملةً معها مواسم زاخرة بشتى الأنواع اللذيذة والمتنوعة من الأسماك متفاوتة الأحجام، بحيث يتزامن تواجد الأسماك الكبيرة في الساحل مع تكاثر أسماك «العومة» (السردين) و«البرية»


    الصغيرة التي هي أساس غذاءها. فتمتلئ شباك الصيادين بأسماك «العومة» و«البرية» عند ممارستهم الصيد بطريقة «الضغوة». وعرفت أسماك البرية بهذا الاسم نسبةً إلى قرب تواجدها من البر. الأمر الذي سمح للصيادين باستغلال هذه الكميات عبر تجفيفها وتعليبها لمواسم تالية.ويذكر من يمارسون هذه المهنة بأن «الجاشع» وهو الاسم الذي أطلق على أسماك «العومة والبرية» بعد تجفيفها وهي من أفضل أنواع حفظ وتعليب السمك محلياً، والتي تسمح باستخدام السمك لفترة تتجاوز السنتان إذا ما أتقن حفظها. ومن لم يجرب أسماك «الجاشع» فقد خسر تذوق أفضل الأطباق المحلية، التي اعتمدت في أساسها على مكونات بسيطة إلا أنها تعطي مذاقا رائعاً.

    ترويح الأسماك

    ويعتمد تصنيع «الجاشع» على نشر أو ترويح الأسماك الصغيرة فور خروجها من البحر على بساط من الحصير أو النايلون لفترة تمتد من يومين إلى ثلاثة حسب شدة أشعة الشمس، للتأكد من تجفيفها بصورة جيدة مع التقليب باستمرار حتى لا تفسد عند التعليب. وترفع بعد ذلك في أكياس صغيرة لا تتجاوز 50 سنتيمترا وتباع بأسعار قد تصل إلى 120 درهما للكيس حسب جودة الإنتاج ونظافته من الأتربة. إذ سمي «الجاشع» أو «القاشع» بذلك لأنها تقشع وهي بالمحلي نزعها من التراب بعد عملية تجفيفها. ويعتمد جودة المنتج على مدى نظافته وعلى صغر حجمه، فكلما كانت أسماك «البرية» صغيرة وتميل إلى اللون الفاتح كلما كانت أغلى وألذ في الطعم.

    يدخل في موسم «الجاشع» ثلاث أحجام من سمك «البرية» و«العومة» حيث يبدأ الموسم وينتهي بالأسماك ذات الأحجام المتوسطة والمائلة إلى الحمرة والتي تعرف بـ «عريبي النبات» وتؤخذ في الغالب كطعام للحيوانات أو كسماد للنباتات، أما الأسماك الصغيرة المائلة إلى البياض فتأتي في منتصف الموسم وتتميز بلذة طعمها وجودتها.

    ومن الجدير بالذكر أنه مع دخول موسم «الجاشع» يصبح الشغل الرئيسي الذي تمارسه النسوة والجارات في تجمعاتهن في الأحياء «الفرجان»، حيث تحمل النساء أوعية «الجاشع» معها لتتسلى مع جاراتها بتقطيع أو تقطيف رؤوس الأسماك الصغيرة بهدف تنظيفها وإعدادها لصنع طبق «السحناه»، وذلك بالاحتفاظ بجذع السمكة الصغير وسحقه بعد ذلك في «المنحاز» مع إضافة بعض المنكهات الاختيارية التي تتباين بين الفلفل الأسود و«السنوت» وهو الكمون لإضفاء الطعم المطلوب عليه.

    وجاء ابتكار «السحناه» وهي مسحوق أسماك «الجاشع» المجفف، كوجبة عند أهل الساحل بهدف استغلال كل موارد البحر بالدرجة الأولى ولتكون زادهم في الطريق ورحلات السفر الطويلة عندما لا تتوفر الأسماك الطازجة، فضلا عن أنها جاءت من باب التنويع في تقديم الأطباق البحرية التي كانت مصدر غذائهم الأساسي، مما جعلهم يتفننون بصناعات ونكهات خاصة من السمك. و«السحناه» إحدى هذه الأطباق اللذيذة التي تؤكل مع الأرز الأبيض و«نبات السيداف» والليمون والسمن البلدي.

    ويختص أهالي الساحل الشرقي بهذا الطبق عن غيرهم من أهل الإمارات الأخرى، إذ تميزوا في صنعه وتقديمه على موائدهم فمنهم من يأكل «السحناه» وهي جافة مع الأرز والليمون، ومنعم من قدمها على هيئة صلصله عبر إضافة بودرة «السحناه» إلى الماء الدافئ وتطعيمها ببعض النكهات من البهارات.

    أمثال شعبية

    ودخلت «السحناه» وأسماك «العومه» في الأمثال الكنايات القديمة التي تداولها أهالي البحر والساحل في حياتهم اليومية فمن تلك الأمثال «العومة مأكولة ومذمومة» وهو كناية عن الشخص الصغير في مكانته الاجتماعية، والذي يؤدي خدمات إلى الناس أو إلى كبار القوم، فلا يشعرون بها بل إنهم يذمونه لامتهانه هذه المهنة، وذلك لصغر مكانته في المجتمع.

    وهناك مثل يقال ويضرب في أن الضعيف والصغير يكون فريسة للأقوياء وهو «لا تكون مثل العومة كلٍ ياكلك» إذا أن «العومة» بحجمها الصغير إذا غطست في الماء التهمتها الأسماك الكبيرة، وإذا ظهره إلى السطح التقطتها الطيور البحرية وأكلتها.

    ومثل آخر يقول «الغناه عن مرق السحناه» يضرب في حال الإنسان الذي يقوم بعمل ما ويكافأ بما لا يليق بهذا العمل فيرفض ما قدم له لأنه لا يساوي مجهوده.

    «عومه.. مأكوله ومذمومه»تعكس الأمثال بوضوح بيئة الإنسان المحيطة، ومكوناتها الحاضرة في الحياة اليومية، ومثل اليوم المستمد من البيئة البحرية يقول «عومة.. مأكوله ومذمومه».. والعومة هي أسماك السردين الصغيرة، فالبعض يأكل العومة على صغرها.. وينتقدها مظهراً عيوبها، وينتقد المثل من ينال فائدة الشيء ويعيبه.

    أهل السواحل يغازلون عبر أمثالهم البحر ومكنوناته، وأدوات كانت سبباً في نشوء تلك العلاقة الحميمة مع البحر، وأول ما يُشير إلى تلك الخصوصية المثل القائل «وش لك بالبحر وأهواله وأرزاق الله على السيف» والذي يدعو إلى القناعة بما قسم الله وتجنب المخاطرة بالرزق والطمع، إلى جانب الحكمة التي يُلخصها المثل الساحلي في بيت من الشعر:

    البحر له ناس لفيحه.. يعرفون التوح من اليره ؟موب كل من تاح سريحه.. قال هذا خيط وبيّره و«اللفيحه» هم المُختصون الذين يدركون وقت رمي الخيط وسحبه، وليس كل من رمى خيطه أصبح صياداً، ويؤكد المثل أن لكل مهنة أناسها المهرة والمحترفون، ويدعو إلى ضرورة الإلمام بأساسيات المهنة وأصولها الدقيقة، حتى يدعي الخبرة والمهارة.

    كما تفصل الأمثال المحلية في استعراض دروس تربوية مختلفة، ويقول المثل «من كبّر اللقمة.. غص» أي من حاول أخذ أكثر من حقه كان جزاؤه مريراً، وقد يجد ما لا يُحمد عقباه، ودعوة أخرى للترفع وتقدير الذات واحترام الآخرين يرسلها المثل «من جاء بدون عزيمة قعد بدون فراش»، ويشبه المثل العربي «من تدخل فيما لا يعنيه.. لقي ما لا يرضيه».
    المنحازرغم دخول الأجهزة الكهربائية التي تساعد النساء في أعمال المطبخ وإتمام أمور المنزل إلا ان ذلك لا يلغي دور الأدوات الشعبية التي كانت النسوة يستخدمنها بصورة يدوية، بهدف إتمام تحضير الطعام، والتي يأتي من بينها «المنحاز» الأداة الشعبية التي لا يخلو منها أي بيت، بل لا غنى عنها «فالمنحاز» أو «الهاون» عبارة عن أداة تستخدمها النسوة في تنعيم ودق المأكولات الخشنة مثل الحبوب والبهارات وأسماك الجاشع والقهوة والهريس وغيرها الكثير من المؤن الغذائية.

    «المنحاز» عبارة عن هاون كبير يقطع الحجارة لصنعه على شكل اسطواني وذلك بأحجام مختلفة منها الكبير والمتوسط وله حرفان متخصصان في حفر عمقه من الداخل ومعالجته بأدوات خاصة تسهل استخدامه. ويتكون المنحاز من قطعتين الأولى هي الوعاء الأسطواني المحفور والثانية هي «المدق» اليدوي.

    وتختلف «المناحيز» في المواد المصنوعة منها فهناك الخشبية المصنوعة من خشب (الأثل) المستخدمة لسحق حبوب التوابل والبهارات، أما النحاسية منها فتكون للمواد الأكثر صلابة إذ تستخدم( لتطييب) حبوب القمح والذرة والدخن والأسماك المجففة من القشور والشوائب. وتعتبر المناحيز الحجرية أقدم الأنواع وأكثرها صلابة وقوة إلا أنها الأقل استخداما وفي الغالب تكون بارزة دائما في إحدى زوايا المنزل.وما زالت أمهات اليوم يستخدمن المنحاز في التحضير الحبوب والبهارات للأطباق والمأكولات الشعبية القديمة حتى تحافظ على نكهتها الأصلية في الصنع إذا مازالت هذه الأطباق تقدم حتى يومنا الحالي.
    ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
    يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
    يتقابلون بأذرع مفتوحة
    والكره فيهم قد أطل من العيون
    يا ليت بين يدي مرآة ترى
    ما في قلوب الناس من أمر دفين

    يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير

    فـ عفوك لا يضيق

    (((( راشد ))))

  2. #2
    مدير التغطيات والفعاليات الصورة الرمزية RAKBOY783
    تاريخ التسجيل
    3 - 12 - 2008
    المشاركات
    42,942
    معدل تقييم المستوى
    20

    رد: الجاشع عومه

    يسلمو ع الطرح

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •