بدأت تلوح في الأفق مبادرات رائعة وجهود بارزة لجعل حياة ذوي الإعاقة تسير على نهج واضح ويسير، لتذليل الصعاب التي تؤرقهم وتعيق دمجهم في المجتمع، مبادرات تتمازج مع رؤية الإمارات 2021 نحو خلق مجتمع متميز ومثالي، فتمخضت فكرة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، عن عقل واع وذهن راق حريص على تفعيل أدوار وامكانات شباب وأجيال إماراتية بفئاتهم كافة، فكانت مبادرة سموه بتحويل إمارة دبي بالكامل إلى مدينة صديقة لذوي الإعاقة بحلول عام 2020 تحت شعار (مجتمعي .. مكان للجميع) رؤية ثاقبة تنم عن بصيرة فذة بوجود شباب من هذا الوطن، فالعزيمة والإصرار من شيمهم، الإرادة عنوان بارز في حياتهم، الأمل والصبر الدافع لنجاحاتهم وبطولاتهم وتميزهم، لا لكلمة مستحيل في قاموس الأيام وأبجديات الطموح تحد من رغبتهم في ارتقاء سلالم التحدي واعتلاء المراتب الشامخة والمنصات العالية، فلا شيء يعيق قدراتهم وتفانيهم لتحقيق انجازات راقية وأرصدة وافية وأعمال جبارة تضاف إلى قيم وطنهم ورفع رايته لترفرف في سماء المجد، فهم شموع مضيئة تنير صدور كل من أطفأ قلبه التهاون والتخاذل والانتكاس، ولا يقوى على فعل وعمل.
تنبجس طاقاتهم من ينابيع الإيمان بأن لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس وأن مع كل عسر يسرا، فقدوا أشياء كثيرة مما أنعم الله بها عباده، لكن أيقنوا بأنها مكرمة من الله، لاكتشاف ذواتهم المكنونة بالقدرات والامكانات الهائلة، ربما قد تغيب عن أشخاص بكامل قوتهم وصحتهم.
فهي مبادرة أثلجت صدور ذوي الإعاقة، وتحثهم على بذل مزيد من الجهود والمثابرة على تحقيق غاياتهم وأهدافهم، فهي ستسهل تنقلاتهم وتحركاتهم عن طريق تعزيز وتطوير البنيىة التحتية القائمة حالياً، وتذليل صعوبة مواصلة دراساتهم العليا وتوفير المزيد من فرص العمل لهم، وستقدم خدمات اجتماعية راقية ومحفزة، وتوفير رعاية صحية شاملة ومتميزة للجميع، ووضع أطر وقوانين تشريعية تكفل حقوقهم وتضمن حمايتهم، والكثير من التسهيلات الأخرى.
مبادرة رائدة كهذه لا بد من تعميمها على مستوى الدولة، لخلق جيل على قدرٍ وافر من تحمل المسؤولية والمشاركة في بناء هذا الوطن والمحافظة على منجزاته، فلا يوجد أي استثناء بين فئة وأخرى، فالجميع مطالبون ببذل المزيد من الجهود والتضحيات من أجل رفعة هذا الوطن الغالي.
وتفعيل قانون حقوق ذوي الإعاقة الصادر منذ العام 2006م سيكون أول خطوة لتحقيق وإنجاز تلك المبادرات الطموحة، فكثير من مناطق وإمارات الدولة تعاني من عجز واضح في توفير بيئة مناسبة تكفل دمج ذوي الإعاقة في المجتمع وتحقيق تطلعاتهم.
رابط المقالة على صحيفة الرؤية
http://alroeya.ae/2013/11/21/104233





رد مع اقتباس
