رمَقُ الحَنِيْنِ الأخِيـْر
أغُرِسْنِيْ كَوْكبـَاً فيْ مَجَرّةِ مَشَاعِركْ الهَائـِجَة وَأمْوَاجِـهَا الكَاذِبـَة ،
وَدَعنِيْ أمْطِرُ قـَنابـِلَ عِشقِيـّة مُفَخخَةً بـِالخَديْعَة
لِيـَعلمَ الخـَلقُ مَدَى قسْوَةِ الحُبّ وَدَنائتـِة
حِينَمَا تَـكوْنُ الرّوْحُ التْي دُمِجَتْ بـِأقوَى الوَسَائِلْ وَأمْتنُهَا خَاطِئـَة !
كـُنْتُ أغْمِسُ يَدَايْ بـِكُلُ مُتعَـةٍ فِيْ كَنفِ دُنْيـَايَ الحُلوَة ، وَأطِـيْرُ بَيْنَ نِثـَارِ غُيوْمِهـَا السّكَريـَّة بـِكلّ لـَذَة ، أسَافِـرُ مَعْ أرْوَاحٍ خَاصّةٍ بـِيْ كُلّ يَوْمٍ لمَدِينـَةِ أحْلاَمِيْ البَيْضَاء ، وأمْتَطِيْ جَوَادْ أيـَامِيْ بِخِفـّةٍ وَسُرعَة بَعْدَ أنْ قمْتُ بِجَمعِ كُلّ حَمَاسْ الدّنيـَا وَالعـَالمِ أجْمَع لِيْومِ فـَرَحْ.
آمَنْتُ بـِوجُوْدِ يَوْمٍ يَنْزَعُنيْ مِنْ بَرَاثِنْ بَرَائتِيْ البـَارِدَة وَالكئِيبَة ، فـَكُنْتُ ألتَفِتُ بَحْثـَاً عَنْ شُعـَاعٍ سِحْرِيْ أوْ بَابْ خَفِيْ يَصِلنِيْ بـِعَالمْ العِشْقْ وَسَمَاوَاتِ الحُبّ العُليَـا ذَاتِ الخُمُورِ التِيْ تُذهِبُ عُقُوْلْ القـُلوْبْ!
قـَدْ أكُوْنُ هَائِمـَةٌ بَيْنَ غَابَاتِ الدُنْيـَا القـَاتِمَة وَضَائِعَةٌ فِيْ قـَمِيصُ الحَيـَاةِ الوَاسِـعْ لكِنّي أفْهَمُ جَمَالِ دُرُوْبِ العِشْقِ فِيـْهَا ،
(وَيْحِيْ مَاكُنتُ وَاللهِ أفْهَمُ وَلا لِيْ مِنْ العِلمِ قـَطرَة !)
لا زَالَ انْتِظـَارِيْ قـَائِمـَاً عِنْدَمَـا رَأيْتُ جُزيْئـَاتِ هَوَاءِكَ ذَاكْ الصّبَاحْ تَحُوْمُ حَوْلِيْ لتِتـَغَافـَلنِيْ حيْنَ غفَوةِ أملْ ، وَتَخنُقَ أنْفَاسِيْ ، تَرْفـَعُ مُعَدّلَ إحْمِرَارَ خَدّايْ ، وَتَمحُوْ كـُلّ مَلامِحْ أفْعـَالِيْ الشّرْقيـّة، وَرَدّاتِ فِعْليْ الأنثَويـّة، عَلِمْتُ أنـّهَا أوْلىَ مَرَاحِلُ الدّمْجِ الكـَوْنِيْ الذْيْ انْتـَظرْتـُه ، فشَهـِقتُ بـِإلتِفـَاتَه لأرَى مَعْ مَنْ سَأسْلِكُ دَرْبَ العَشِيقـَة ، ومَنْ سَيحْضُنُ كَفّايَ ليَصعدَ بيْ جبَالَ الشّوقِ الشّاهِقَة ، جَمَعتُ أشْيـَائِي الشـّاعِريَة وَالحِسيّة وَالبَعْضُ القـَليْلُ مِنْ العَقليـّة ، وَاتّجَهتُ لِمَنفـَذُ رُوُحِكَ، كـُنْتَ تَخْلـِقُ لِيْ طـَرِيـْقاً مِنْ الأقْحُوَانِ وَالأرْجُوَانْ وَالوَرْدُ الأزْرَقْ وَكلّ الأشْيَاءِ الأخـَآذَة ، أبْهرَتنِيْ جَنَاتُكْ وَدُنيـَاكْ حَتّى أحْسَسْتُ أنّيْ أطِيـْرُ وَأنـَا أزّفُ رُوحِيْ إليـْكْ .
كـَانَتْ أوْقـَاتِيْ مَعَكْ مُفَخّخةً بـِالوَلـَهِ المُسكِرْ فـَلا أمْلِكُ لِنَفسْيْ رَأيـَاً بَعْدهـَا ، أحْضَانُكَ كَانَ لهـَا رَمَقُ اللـّهفـَة ، كُنْتَ تَتَشّكلُ وِفقـَاً لأدّقِ مَعَاييْرِ أمْنيَاتِيْ.
إنّيْ أعُوْدُ للـَوْحَةِ أيّامِيْ كُلّ ليْلـَةٍ لأسّجِلَ عَددَ المّرّاتِ التِيْ كِدّتُ أمُوْتُ فِيهَا مِنْ فرَطِ سَعَادتِيْ بِكْ ، كمَا خَـبّأتُ زَاوِيـَة فِيهَا لِتدَريْبْ نَفْسِيْ عَلى الوَلاءِ وَالوَفـَاءِ لقَـلبِكْ مَادُمتُ أتَنفَسُ وَمَدى أيـّامِيْ ، أرَدْتُ لنَفسِيْ أنْ تـَأخُذَ دَوْرَ عِشْقٍ وَأخّوةٌ وَ صَدَاقـْة فِيْ ذَاتِ السّاعْة حَتّى لاتَسْتنجِدَ رُوْحَاً غَيْرِي ، سَلمْتُ جَمِيعَ خَبَايَـا نَفسِيْ وَأصْبَحتُ أنثـَاكَ التِيْ صَنَعتَهَا بِكامِلِ ذَوُقكَ وَبَجمِيعِ أدَوَاتِكْ ، كانَ حَالنـَا جَمِيلاً لـَكِنْ مُحَالَ الدّوَامِ قـَد أتَى وَقتـُهُ عِندَمـَا رَأيتـُكَ تلفـُظُ جُزيْئـَاتِ هَوَائيْ خَارِجَاً لأعَلمَ أنّك لمْ تَبتـَلعهَا أبـَداً وكـَانتْ خَديعَـةً شنيْعةٍ مِنـْك ،كمَا رَأيتُكَ بَعدَهَا على رَصيْفِ الرَبيْعْ تَبتـَاعُ الأقحُوانِ لطرَيقٍ آخـَر !
وَأنـَا مَازِلتُ عَلى كـُرْسّي انْتِظـَارِيْ ، أبْحَثُ عَنْ طـَريْـقةٍ للـَفظِ أنْفـَاسِكْ ، وَقـِيلَ أنّيْ لنْ أجِدُهـَا أبـَداً .
الحُبُ هوَ الشّيءُ الوَحِيدْ الذِيْ لاتَملِكُ قـَرَارَه ،فـَقطْ شَاهِدْ وَانتـَظِرْ ، وَ لتَبتَهـِلْ بـِالدّعَوَاتْ فـَالرّحْمَنُ أرْحَمْ.
أعِدُكَ سَأمحُوْكَ يَومـَاً ، وأكتُبُ بدَلاً منْكَ وأكتُبْ.






رد مع اقتباس
