إحسان عبدالقدوس بصمة أدبية في عالم السينما





لا يمكنك أن تفتح كتاب السينما العربية، من دون أن تمرّ به . حاول أن تُقلب الصفحات وتمهل، فستجده مذكوراً 42 مرّة، كأنه كان يتنافس على قلوب الجمهور العربي مع الأديب نجيب محفوظ .

إنه الروائي والصحفي إحسان عبدالقدوس، الذي ولد في مثل هذا اليوم، 1 يناير/ كانون الثاني ،1919 لتولد معه صفحة أدبية جديدة في عالم الرواية، وتنتقل من الكتب إلى السينما فيعشقها الناس، وتصبح علامات مميزة، وبعضها أفضل ما يمكن أن نشاهده على الإطلاق .

كان جريئاً في فكره، متحرراً من قيود كثيرة، فحرّر أبطاله معه من كل ما يمكن أن يأسرهم داخل أقفاص اجتماعية ضيقة، وما يحدّ من طموحاتهم ومن ممارستهم لحقوقهم الإنسانية . حتى الحب عنده كان مربوطاً بقضايا إنسانية واجتماعية، بصراع نفسي بين التقاليد والخروج عنها لفك قيودها . ومن هذه الأمثلة أفلام: "لا أنام" 1957 بطولة فاتن حمامة وعمر الشريف ويحيى شاهين ومريم فخرالدين، الذي كسرت فيه النجمة فاتن لأول مرة صورتها في السينما كفتاة مسكينة مغلوب على أمرها، وظهرت متمردة تتصارع في ذاتها بين الخير والشر . "أنا حرّة" 1959 مع لبنى عبدالعزيز، "لا تُطفئ الشمس" 1961 أيضاً مع فاتن حمامة وشكري سرحان، و"النظارة السوداء" مع نادية لطفي ،1963 "أبي فوق الشجرة" 1969 بطولة عبدالحليم حافظ وميرفت أمين ونادية لطفي، "إمبراطورية ميم" 1972 لعبت بطولته فاتن حمامة وأحمد مظهر . أما في فيلم "الوسادة الخالية" 1957 بطولة عبدالحليم حافظ ولبنى عبدالعزيز، فقدم الكاتب فكرة جديدة تكسر قواعد الحب هذه المرة من دون أن تخرج عن تقاليد المجتمع، فأسقط الهالة الجميلة التي تعودت الروايات والأفلام إحاطة "الحب الأول" بها، ليُثبت أنه يكون وهماً في بعض الأحيان، وأن الحب يأتي مع حسن المعاملة .

القائمة طويلة ولا يمكن سردها، إنما قصص وروايات عبدالقدوس لم تكن في الحب والرومانسية والقضايا الحياتية فقط، بل غمّس قلمه في "الهموم الوطنية" وكتب الروائع . ولعل أشهر ما تحوّل منها إلى أفلام سينمائية: "في بيتنا رجل" ،1961 حيث اختلطت الروح الوطنية والأفكار السياسية بالتقاليد الأسرية للعائلات المصرية المحافظة، وهو بطولة زبيدة ثروت وعمر الشريف . وفيلم " الرصاصة لا تزال في جيبي" عام 1974 بطولة مجموعة من النجوم منهم محمود ياسين وصلاح السعدني ونجوى ابراهيم .