--
الصدق فضيلة الحياة
سأل طالب شيخه الحكيم تلخيص خبرته في الحياة، وعن الحكمة التي اكتسبها منها، فسأله: هل تقدر على الاستماع؟ فأجاب: نعم، فقال له: يا بني، إياك أن تتكلم في الناس والأشياء إلا بعد أن تتأكد من صحة المصدر، وإذا جاءك أحد بنبأ فتبين قبل أن تتهور. وإياك والشائعة، فلا تصدق كل ما يقال، ولا نصف ما تبصر.
يا بني، إذا أردت اكتشاف صديق فسافر معه، ففي السفر ينكشف الإنسان ويذوب المظهر وينكشف المخبر، ولماذا يسمى السفر سفراً إلا لأنه عن الأخلاق والطبائع يسفر، وإذا هاجمك الناس وأنت على حق فافرح، لأن هذا اعتراف بأنك ناجح ومؤثر ولا يرمى بالحجر إلا الشجر المثمر.
يا بني، عندما تنتقد أحداً فبعين النحل تعود أن تبصر، ولا تنظر للناس بعين ذباب فتقع على كل ما هو سيئ.
يا بني، سأذهب بك إلى عرين الأسد، وسأعلمك أنه لم يصبح ملك الغابة لأنه يزأر، ولكن لأنه عزيز النفس لا يقع على فريسة غيره مهما كان جائعاً، فلا تسرق جهد غيرك، وسأذهب بك إلى الحرباء حتى تشاهد بنفسك حيلتها، فهي تلون جلدها بلون المكان، فلتعلم أن في البشر مثلها نسخاً تتكرر.
اعلم بني أن أعظم فضيلة في الحياة هي الصدق، وأن الكذب وأن نجا هو أرذل رذيلة، وتعلم كيف توفر لنفسك بديلاً، واستعد لنوائب الدهر حتى لا تتوسل لنذل يذل ويحقر.
بني استفد من كل الفرص، لأن الفرص التي تأتي قد لا تتكرر، ولا تشتكي ولا تتذمر، وحذار من مجالسة اليائسين والمتشائمين وإياك من مصاحبة رجل يتطير.
لا تشمت ولا تفرح بمصيبة غيرك، وإياك أن تسخر من شكل أحد فالمرء لم يخلق نفسه، وفي سخريتك أنت في الحقيقة تسخر ممن صنع وصور.
* المصدر: جريدة الخليج، ملحق (استراحة الأسبوع)، الحياة. com، إعداد/ عبير حسين








رد مع اقتباس


(مب مالي عيونهم)
