"حالات الراعي" ديوان جديد لعاطف الفرّاية
الديوان الثاني والكتاب الخامس حيث كان أصدر ديوانه الأول بعنوان “حنجرة غير مستعارة” فضلاً عن 3 مسرحيات “كوكب الوهم” و”السقف” و”عندما بكت الجمال”، والفراية من مواليد 1964 في الأردن، حاصل على بكالوريوس لغة عربية، وعضو في اتحادات أدبية عديدة، وحصل على عدة جوائز أدبية وهو يقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة .
يقع الديوان في 93 صفحة من القطع المتوسط ويضم قصائد على شكل مجموعات شعرية كل مجموعة لها عنوان هي: “جوع” و”سيرة ذاتية للقميص” و”حالات الراعي” و”قصائد” و”مرثية الغرباء” و”حنجرة غير مستعارة” و”حوارية الملح” .
في هذا الديوان يجد القارئ نفسه أمام شاعر متمكن من أدواته الشعرية، قادر على إعادة تشكيل الواقع والرؤى وبشكل صادم يساءل العادي والرتيب، ليعيد أسئلة البدايات التي تحرك في النفس قلقا وجوديا، يحتاجه المتلقي في هذا العصر الأبله اللامبالي، تلك اللامبالاة القاتلة التي يخافها الشاعر لأنها تنسي الإنسان وجوده وهويته وقضاياه وهذا مالا يريده، لذلك يعيد طرح الأسئلة يقول في “سيرة ذاتية للقميص”:
“أنا سر كل الخفاء لبحر المرايا
للورد . . للقاتلين
الملوك . . الرعاة . . اللصوص . . الجواري
العبيد . . الحرائر . . للمخمليات . . للأوسمة .
لخياطة أرملة .
طوتني كثيراً على ركبتيها
لترضع أيتامها وخزة الإبرة التي ثقبتني كثيرا . .
أنا جلد فاتنة أتلقى السهام من العابرين .
ولأني القميص . .
دائماً كان يبحث عني العراة
ولكنني
أبحث الآن لي عن قميص” .
يتمتع الفرّاية بقدرة كبيرة على التصرف في الألفاظ وتشكيلها بما يتلاءم ورؤيته الشعرية، ويحس قارئ الديوان بأنه أمام شاعر مطبوع لا يحتاج في نسج الشعر إلى حشد الرموز أو تصنع الرؤى الفلسفية الغامضة، همه الأول منصب على المفردة باعتبارها أساس الشعر فيصرفها كيف يشاء لتخرج جملته الشعرية سلسة آسرة:
“فمن يبرئ الجرح يا أيها البحر
إن الطبيب قتل
وليس الجراح سواء
لأن جراح الأحبة في الظهر
لا تندمل” .
وثمة خاصية دلالية في أشعار هذا الديوان فوراء كل ما يكتبه الشاعر قصدية، وهم ساكن يلح عليه فيبثه في ثنايا القصيدة، هم ذو صبغة إنسانية، يترآى في انحياز الشاعر الشديد للوطن وللهوية وللإنسان المظلوم للفقراء والضعفاء .






رد مع اقتباس


