النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الكتابة والخبز (يوسف أبو لوز)

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    مراقب عام المنتدى
    تاريخ التسجيل
    28 - 9 - 2008
    الدولة
    الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
    المشاركات
    12,676
    معدل تقييم المستوى
    383

    الكتابة والخبز (يوسف أبو لوز)


    الكتابة والخبز

    يوسف أبو لوز






    *جريدة الخليج




    لا حاجة لك للسفر إلى عشرين بلداً كي تزور بيوت عشرين كاتباً من بينهم "أرنست همنغواي" و"ألبرتو مورافيا" و"لورنس دوريل" و"هرمان هيسه" و"وليم فوكنر". بيوت هؤلاء بالتصوير الملوّن بين يديك في كتّاب مجلّد كبير "أين كانوا يكتبون؟ بيوت الكتّاب والأدباء في العالم" ترجمة رجاء ملاح. واللافت في هذه البيوت اتساعها وبذخها من حيث الأثاث والمعمار.


    بعضها قصور، وبعضها يطل على بحيرات، وبعضها غارق في غابة من الأشجار. هنا كتب أبرز أدباء العالم. ومن بين هذه الجدران خرجت للعالم أرفع الروايات.


    إنها متعة رائعة أن تجول ببصرك في صالات الكتّاب من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين ومطابخهم وغرف نومهم. بيوت هؤلاء ما زالت قائمة وبعضها تحوّل إلى متاحف، وهي تحف معمارية أيضاً تحيط بها سياجات الأشجار والأعشاب.


    يظهر بيت "مارغريت دوراس" من الداخل هادئاً بأثاث بسيط ورفّين للكتب. تقول: "اشتريت هذا البيت المسمى "نوفل لو شاتو" مما حصلت عليه من حقوق كتابة سيناريو فيلم جسر على المحيط الهادئ، هكذا أصبح ملكي وباسمي".


    بينما مئات الكتّاب العرب يمضون أعمارهم كلها وهم يكتبون الروايات والشعر والمسرحيات وبالكاد يوفّرون الخبز لأبنائهم ويمضون حيواتهم في بيوت مستأجرة، وإذا تأخر أحدهم عن دفع الأجرة يأتي المالك ويطرد الكاتب إلى الشارع.


    "كارين يليكسون" اشترت بيتاً من القرن السادس عشر، وكما جاء في الكتاب: "اختارت قبرها في الحديقة تحت شجرة عمرها قرن كامل، أما قصر "فيتا ساكفيل ويست" فيحتوي على أربعة أبراج ومئة مدفأة و365 غرفة، وبيت "مارغريت يورسنار" يتنفس مع أشجار الصنوبر والبلوط.


    أكتفي عند هذا الحد بالتجوال بين هذه البيوت في هذه المجلّد الأنيق الذي قدّم له بعذوبة الروائي شاكر نوري، وأتلفّت إلى الخلف قليلاً أو أتلّفت حولي فأرى بعض الكتّاب العرب بلا مأوى.


    قبل أيام تم العثور على جثة الكاتب السوداني محمد حسين بهنس متجمدة من البرد بالقرب من تمثال إبراهيم باشا في أحد شوارع القاهرة، وقبل نحو خمس سنوات قرأت عن شاعر يمني باع أثاث بيته كي يطبع مجموعته الشعرية الأولى عند إحدى دور النشر. هذان نموذجان على السريع كما يقولون، فلا يوجد بطء في حياة الكاتب العربي. إنه يولد سريعاً، ويموت سريعاً، وإن عاش فبعض عيشه على الرصيف أو في معتقلات الأنظمة الحزبية الأحادية.


    نادراً ما يعيش الكاتب العربي من كتبه، ومن كتبه يأكل ويشتري بيتاً، نادراً جداً أن يحدث ذلك، وللحق هناك كتّاب عرب متفرغون للكتابة لكن لولا الصحافة التي تعطي مكافآت منتظمة فإن الكتابة، أي كتابة الروايات والشعر والقصص والمسرح وحدها ليست كافية للعيش.


    لاحظ هنا أننا نتحدث عن الكتابة وربطة الخبز، ولم نقل إن روائياً عربياً من رواية واحدة اشترى بيتاً، لكن "جان جيونو" فعلها، فقد كتب روايته الأولى "الرابية" عام 1927م، ومن إيراداتها اشترى قصراً تحيط به غابة، أما من يفوز بجائزة نوبل فهو الآخر له نصيب من البيوت.
    ..

    ..




  2. #2
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: الكتابة والخبز (يوسف أبو لوز)

    شكـرا للاختيار الراقي لمقال يوسف أبو لوز،،
    تقديري،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •