الرَصافي البَلَنسي
? - 572 هـ / ? - 1177 م
العصــر الاندلســي
محمد بن غالب الرفاء الرصافي أبو عبد الله البلنسي.
شاعر وقته في الأندلس، وأصله من رصافة بلنسية وإليها نسبته.
كان يرفأ الثياب ترفعاً عن التكسب بشعره.
وعرفه صاحب (المعجب) بالوزير الكاتب، أقام مدة بغرناطة، وسكن مالقة وتوفي بها.
له ديوان شعر.
رميَّ الموتِ إِن السَّهْم صَابا
رميَّ الموتِ إِن السَّهْم صَابا
وَمَنْ يدمِنُ على رمْيٍ أَصابا
وكنتَ العيشَ مُتَّصلا ولكنْ
تصرَّمَ حين لذَّ وحينَ طابا
وشيبَنِي انتظاري كلَّ يومٍ
لعَهدكَ كَرَّة ً والدهرُ يابى
إِلامَ أَشُبُّ من نيرانِ قلبي
عليكَ لكلِّ قافية ٍ شهابا
وقد ودعتُ قبلك كلَّ سفرٍ
ولكنْ غابَ حيناً ثم آبا
وَأَهيجُ ما أَكونُ لكَ ادِّكَاراً
إذا ما النجمُ صَوَّبَ ثم غابا
أرَى فقدَ الحبيبِ من المنايا
إِلى يأسٍ كمنْ فقدَ الشبابا
وما معنى الحياة ِ بلا شبابٍ
سواءٌ ماتَ في المعنى وَشابا
وليلِ أَسى كصبحِ الشيبِ قبحاً
أُكابدُهُ سهاداً وانتحابا
تزيدُ به جوانحيَ اتَّقاداً
إذا زادتْ مدامعيَ انسكابا
وشرُّ مكابَدَاتِ القلبِ حالٌ
يريكَ الضدَّ بينهما انتسابا
لعلَّكَ والعلومٌ مُغَنِّيَاتٌ
نسيتَ هناك بالغُنْمِ الإيابا
أيا عبدَ الإِلهِ نداءَ يأسٍ
وهل أرجو لدى رمسٍ جوابا
أصخْ لي كيفَ شئتَ فإنَّ أُنساً
لنفسيَ أنْ تبلغكَ الخطابا
يسوءُ العينَ أنْ يَعْتَنَّ رَدْمٌ
منَ الغبراءِ بينكما حجابا
وأن تحتلَّها غبراءَ ضَنْكاً
كما يستودعُ السيفُ القِرابا
مجاورَ جِلَّة ٍ ضَرَبَتْ شَعُوبٌ
بعالية ِ البقيعِ لهم قِبَابا
وكم فوقَ الثَّرى من روضِ حسنٍ
جرى نفسُ الأسَى فيه فذابا
فقد نشرَ الخدودَ على التراقي
وشابَ بقلبيَ الدَّمعَ الرُّضابا
سقاكَ ولا أَخُصُّ ربابَ مزْنٍ
لعلَّ ثراكَ قد سئمَ الرَّبابا
ولكنْ ما يسوغُ على التَّكافِي
لقبْرِكَ أنْ يكونَ له شرابا
فاني ربّما استسقيتُ يوماً
لكَ الجونينِ : جفنيَ والسَّحابا
فتَخْجلُ من ملوحَتِها دُمُوعي
إذا ذَكَرَتْ شمائِلَكَ العِذَابا
تكادُ على التتابعِ وهيَ حمرٌ
تحَيَّرُ في محاجريَ آرتيابا
فليتَ أحمَّ مِسْكٍ عادَ غيماً
فحامَ على ضريحكَ ثم صابا
وزاحمَ في ثَرَاكَ الدمعَ حتَّى
يشقَّ إِلى مفارِقِكَ التُّرَابا
من لميرَ الشمسَ لم يحصلْ لناظرهِ
من لميرَ الشمسَ لم يحصلْ لناظرهِ
بينَ النهارِ وبين الليلِ فرقانُ
مرأى ً عليه اجتماعٌ للنفوسِ كما
تَشَبَّثَتْ بلذيذِ العيشِ أَجْفَانُ
للعينِ والقَلْبِ في إِقْبالِهِأَمَلٌ
كأنَّهُ للشَّبابِ الغضِّ رَيْعَانُ
سارٍ من النقعِ في ظلماءَ فاحمة ٍ
والشُّهْبُ في أُفُقِ المُرَّانِ خِرْصانُ
وَمُغْتَدٍ وَمِنَ الخطيِّ في يَدِهِ
عَصَاً تَلَقَّفَ منها الجيشَ ثُعبان
مِمَّنْ له حدُّ سَيْفٍ أَو شَبَا قَلَمٍ
شرارُهُ في الوغَى والفهمِ نيرانُ
يسلُّ مقولهُ إِنْ شامَ منصلَهُ
وللخطابِ كما للحربِ أوطانُ
قد يسكتُ السيفُ والأقلامُ ناطقة
ٌوالسيفُ في لُغَة ِ الأَقْلام لَحَّانُ
عدلاً ملأْتَ به الدنيا فأنت بها
بينَ العبادِ وبينَ الله ميزانُ
أبياتُ معلوة ٍ في كلِّها لكمُ
أُسٌّ كريمٌ على التَّقْوَى وَبُنْيَانُ
فلوْ لحقْتُمْ زمانَ الوحيِ نزلَ في
تلكَ الصفاتِ مكانَ الشِّعْرِ قُرآن
مَنْ لم يُصِخْ نَحْوها والسيفُ مُلْتَحِفٌ
فسوف يَقْرَؤُهَا والسيفُ عُرْيانُ
موتُ العدَا بالظبا دينٌ وإِن مطلتْ
به سيوفكَ فالأيَّامُ ضمَّانُ
فكنْ من الظفرِ الأعلى على ثقة
ٍمنك الظُّبا ومن الأعناقِ إِذْ عانُ
لا زالَ كلُّ عدوٍّ في مَقَاتِلِهِ
دمٌ إِلى سَيْفِكَ الريَّانِ ظَمآنُ