عشريني يحكي مأساته نادماً من خلف القضبان









البيان


طيش الشباب والفضول غير المقنن دفعا ( م ع ص) 24 عاماً "خليجي"، إلى الوقوع في براثن المخدرات ليجد نفسه بين ليلة وضحاها خلف القضبان؛ يعض أصابع الندم، ويتمنى أن تعود به الأيام ليصحح أخطاءه، ويعتذر إلى أسرته التي طالما نصحته بالابتعاد عن أصدقاء السوء، والالتفات إلى عمله ودراسته؛ ولكن ما من مجيب.

بنبرة يملؤها الحزن والأسى يشرح (م) الذي كان قبل دخول السجن، موظفاً في الفترة الصباحية وطالباً مجتهداً في المساء؛ كيف تعرف إلى أصدقاء السوء الذين «قصّوا عليه»، حسب قوله، وزيّنوا له فكرة رحلات البر والبحر، وما يصاحبها من سُكر وتعاطٍ، فخُيل إليه أن هذه الرحلات الصاخبة هي المتعة، وأن تلك الأمسيات الماجنة هي الحياة، وأن أصدقاء السوء هم السند الحقيقي، من دون وعي أو إدراك بأن سكة الخمر والمخدرات، محفوفة بالمخاطر، وأن التعاطي جريمة يعاقب عليها القانون .

ويضيف (م) بعين شاردة ، وقلب منكسر: بصراحة لم يقصر الأهل في حقي، بل حاولوا مراراً انتشالي من محنتي من خلال إيداعي في مركز أبوظبي للتأهيل، أو حتى قسم الطب النفسي، ولكن للأسف لم أستجب لمحاولاتهم، فكان القدر يتربص بي، والشرطة في انتظاري حين تسببت بصورة مباشرة في حادث سيارة، وعند الفحص الطبي عُثر على نسبة عالية من المخدرات في دمي، فلم يكن هناك مجال غير الاعتراف (بالسالفة) كاملة، فحكم عليّ بالحبس أربع سنوات بتهمة التعاطي، والآن أشعر بالندم والحسرة، على الرغم من طيب المعاملة، وما توفره إدارة المؤسسة العقابية من تأهيل مهني وفرص غالية لإكمال الدراسة، إذ ألحقتني بكلية التقنية العليا، ولكن ما ضاع من عمري لن يُعوّض، ويكفي إحساسي بالحزن كلما شاهدت زملائي يتخرجون في الجامعات، ويلتحقون بوظائف مرموقة ويتزوجون وينجبون، وأنا أعيش تجربة مريرة خلف الأسوار، لهذه الأسباب كافة أنصح الشباب بالصلاة لأنها تقي من الفحشاء والمنكر، وطاعة الوالدين، والصبر على مشاكل الحياة.