-
13 - 9 - 2014, 01:13 PM
#1
العمالة السائبة خطر يهدد أمن المجتمع وسلامته
ضبط 271 منشأة وهمية و83 مخالفاً في 2013
العمالة السائبة خطر يهدد أمن المجتمع
وسلامته
الخليج - تحقيق: سائد الخالدي
تشكل العمالة السائبة في الدولة أحد أبرز التحديات والهموم التي تسعى حكومتنا الرشيدة بمختلف أجهزتها ووزارتها المختصة للتصدي لها بكل قوة وحزم والتخفيف من وطأة آثارها السلبية في الفرد والمجتمع، خاصة أن هذه الفئة التي تعيش بين ظهرانينا تسعى من خلال عملها غير النظامي إلى إيجاد مصدر دخل لها من خلال العمل اليومي في أعمال متفرقة والدخول إلى المنازل، ما يشكل في حد ذاته خطورة على الأمن العام، وهو ما يتطلب من الجميع التعاضد والوقوف صفاً واحداً لمحاربة هذه الظاهرة الخطرة .
جاءت مبادرات الدولة للمخالفين لقوانين الإقامة بالدولة لمغادرتها من دون دفع الغرامات المالية المترتبة على مخالفتهم، لتعكس الجانب الإنساني المشرق لهذه الدولة وحكومتها الرشيدة التي تحرص كل الحرص على تسخير الإمكانات المادية والخبرات البشرية كافة، ليعم الأمن والأمان في ربوعها ولحماية مواطنيها والمقيمين على أرضها من مخاطر هذه الفئة المخالفة لأنظمة وقوانين الإقامة والعمل، في الوقت الذي آثرت فيه شريحة من هؤلاء المخالفين البقاء على أراضي الدولة وعدم الاستفادة من هذه المبادرات في محاولات يائسة منهم للبقاء بصورة غير مشروعة والعمل فيها، وتحقيق مكاسب مادية، خاصة مع وجود بعض فئات المجتمع التي تستخدم مثل هؤلاء المخالفين لإنجاز بعض الأعمال من دون الالتفات لخطورة ذلك عليهم وعلى أفراد أسرهم وعلى الأمن العام بالمجتمع .
وأجمع عدد من الأهالي على أن مواجهة العمالة السائبة تعتبر مسؤولية مجتمعية ووطنية من الطراز الأول لا تقع على عاتق وزارة العمل أو الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، وإنما تتعداهما إلى كل مواطن ومقيم على أرض الدولة التي وضعت القوانين المنظمة للعمالة، التي يتوجب على الجميع احترامها والتقيد ببنودها في الوقت الذي يجب فيه تكثيف جرعة الحملات التفتيشية على أماكن وجود هذه الفئة من العمال وتطبيق بنود القانون على المخالفين لحماية المجتمع وأفراده من مخاطرهم، والتركيز على المناطق النائية والمزارع ومواقع العمل البعيدة التي يستشعر العاملون فيها أنهم بعيدون عن يد وعين الرقابة .
مكتوم محمد (طالب)، أشار إلى أن العمالة السائبة وغير الشرعية الموجودة في الدولة تعتبر من أكبر المخاطر التي تهدد سلامة وأمن المجتمع وأفراده في ظل إمكانية قيامها بجرائم ومخالفات قانونية وصعوبة التوصل إليها، لعدم وجود بيانات دقيقة وصحيحة عنها لدى الجهات المعنية .
وأشار إلى أن وزارة الداخلية ووزارة العمل تبذلان جهوداً حثيثة وواضحة في سبيل الحد من أعداد المخالفين المقيمين على أرض الدولة وحماية المواطنين والوافدين من مخاطرهم، إلا أن هذه الجهود لا يمكن أن يكتب لها النجاح إلا من خلال تعاون وتضافر أفراد المجتمع معها، عبر عدم التعاون أو التعامل بأي شكل من الأشكال مع هؤلاء المخالفين لإنجاز أي أعمال سواء في البناء أو الزراعة أو النقل أو الهدم وغيرها من الأعمال الأخرى، التي يلجأ بعضهم لاستخدام المخالفين للقيام بها، خاصة في ظل رخص المقابل المادي الذي يتقاضونه نظير هذه الأعمال، مضيفاً أن الإبلاغ عن أماكن وجود المخالفين مسؤولية وطنية، يجب أن تكون نابعة من الحس الوطني والانتماء لأبناء هذا الوطن والمقيمين على أرضه .
وذكر أن الاعتماد على ما بات يعرف بالعميل السري من الممكن أن يكون له مفعول وجدوى كبيرة في ضبط المخالفين لقوانين الإقامة بالدولة وللعمالة السائبة التي تدخل منازلنا، التي قد ترتكب جرائم بحق أهالينا وأفراد أسرنا، كالسرقة أو الاعتداء أو أي شكل من أشكال الجريمة من خلال توجه العملاء السريين لأماكن وجود هؤلاء المخالفين، على اعتبار أن زبائن بحاجة إلى خدماتهم، ومن ثم ضبطهم بعد التأكد من أوراقهم الثبوتية، وأنهم يمارسون مهاماً وأعمالاً غير مسموح لهم بممارستها، لافتاً إلى أن الخطورة الأكبر تتجلى في المتسللين الذين يقصدون الدولة بغرض العمل، وتحقيق مكاسب مادية، وإن كانت بطرق غير مشروعة في ظل ما تتمتع به الإمارات من مكانة وسمعة رفيعة بين دول العالم .
من جهته، أشار عارف الزعابي (رب أسرة)، إلى ضرورة التفات الجهات المسؤولة بالدولة إلى عملية إصدار التأشيرات السياحية وتقنين ذلك، بحيث يتم منحها وإصدارها لفئات معينة، بعد الحصول على أوراق ثبوتية تثبت نوعية النشاط الذي تمارسه هذه الفئة في بلدها، وإذا ما كانت قادرة فعلياً على التكفل بمصاريفها خلال فترة وجودها بالدولة، لقطع الطريق أمام من يستغلون هذه التأشيرات للبقاء بالدولة ومخالفة الأنظمة والقوانين الخاصة بالإقامة والعمل بها .
وأكد أن لجوء بعضهم لاستخدام العمالة السائبة والمخالفة يأتي في إطار رضا هذه الفئة من العمالة، بالمقابل المادي البسيط خلافاً للعمالة الشرعية والماهرة التي تقع على عاتقها مسؤولية دفع الإيجارات وتجديد الإقامات وإصدار وتجديد الرخص، وغيرها من الأمور التي لا تقوم بها العمالة السائبة، داعياً إلى تعاون الجمهور مع جهود وزارة الداخلية، ووزارة العمل في محاربة العمالة السائبة والمخالفة للإسهام في المحافظة على أمن واستقرار المجتمع وسلامة أفراده .
ويرى محمد عيسى (موظف) أن تجمع العمالة السائبة في بعض المواقع وتجمهرهم حول مركبات الزبائن فور توقفها يعد بحد ذاته مصدراً لخطر أمني وصحي وتشويه للمظهر الحضاري للدولة التي تسير بخطى ثابتة في طريق النهضة والتطور الشامل .
وذكر أن الشركات الوهمية التي عمد بعض ضعاف القلوب إلى إنشائها بغية تحقيق مآرب وأهداف خاصة، تتمثل في استقدام عمالة نظير مقابل مادي وتركها تسرح وتمرح بالدولة، من دون أي اعتبار لقوانينها، ومن دون الالتفات لمخاطر ذلك على الجمهور وأمن البلد هو ما دفع بوزارة الداخلية ممثلة في الإدارات العامة للإقامة وشؤون الأجانب لتركيز جهودها التفتيشية والضبطية للحد من أعداد العمالة السائبة والمخالفة بالدولة ولضبط المنشآت الوهمية وتوقيع عقوبات مشددة بحق أصحابها تأكيداً لحرص الدولة على وضع الإنسان على رأس سلم أولوياتها وتوفير العيش الآمن له .
وتابع حديثه، بالإشارة إلى وجوب تشديد العقوبات المتخذة بحق أصحاب المنشآت الوهمية التي تعتمد على استقدام العمالة ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه الإسهام في تفاقم مشكلة العمالة السائبة والمخالفة، التي تقف وراء وقوع العديد من الجرائم والأعمال الخارجة عن القانون، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار أن بعض العمالة المخالفة تكون أحياناً ضحية لهذه الشركات التي تحصل منهم على مبالغ مالية نظير استقدامهم للدولة للعمل بها، حيث يتفاجأ هؤلاء العمال بأن الشركة وهمية، ولا تمارس نشاطاً فعلياً، ما يجبرهم على البقاء والعمل بطريقة مخالفة لتحقيق مكاسب مادية تسترجع لهم على الأقل ما دفعوه لأصحاب هذه الشركات .
حسام خليل (موظف) نبه إلى جانب الثقافة العامة التي يجب أن يتحلى بها الجمهور، والتي تمثل السد المنيع أمام مخاطر العمالة السائبة والمخالفة وتسهم في محاربتها .
وأضاف أن هذه الثقافة يجب أن تتضمن إدراك المواطنين والمقيمين خطورة الاستعانة بالعمالة المخالفة والسائبة في تنفيذ وإنجاز بعض الأعمال، بالرغم من ضعف المقابل المادي الذي تتقاضاه هذه الفئة مقارنة بالعمالة الرسمية والماهرة، فضلاً عن معرفة مخاطر هذه الفئة والإسراع بإبلاغ الجهات الأمنية والجهات المختصة عن أماكن وجودها للإسهام في حماية المجتمع منها، خاصة مع تجمع أعداد كبيرة من أفرادها في أماكن محددة بشكل شبه يومي، ما يعني درايتهم الكاملة بالمساكن والمحلات المحيطة، ما قد يجعل منها مقصداً للسرقة أو ارتكاب أي جريمة، مشيراً إلى أن بعض العمالة المخالفة تعمد إلى ممارسة التسول لاكتساب المال وتلجأ للسكن في البيوت القديمة والمهجورة وفي المزارع والمناطق البعيدة في محاولة منها للتخفي عن أعين المفتشين .
ويلفت المواطن راشد الشحي (رب أسرة) إلى أن تساهل بعض أرباب العمل وإهمال بعضهم الآخر في متابعة ومراقبة العاملين لديهم، أدى إلى ما يعرف بالعمالة المخالفة أو السائبة .
وذكر أن بعض العمال يلجؤون بعد انتهاء ساعات عملهم الرسمية إلى ممارسة أعمال أخرى تحقق لهم مكاسب مادية أكثر كغسيل المركبات على سبيل المثال، الذي ينتشر العاملون فيه بين البيوت وبالقرب من مقرات المؤسسات والشركات بالرغم من مخالفة هذا العامل لطبيعة المهنة المدونة في بطاقة عمله وإقامته، وهذا ما يتطلب من جهات الاختصاص الالتفات إليه ومعالجته عبر تنفيذ حملات توعوية لأرباب العمل والعمال على حد السواء، تتبعها حملات تفتيشية وضبطية على المخالفين، مشيراً إلى أن تجمع وتجمهر العمال في بعض المناطق، بالقرب من الأحياء السكنية يشكل، إضافة إلى مخاطره الأمنية، تلويثاً للمظهر الجمالي العام .
العميد سلطان يوسف النعيمي مدير عام الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في رأس الخيمة، أوضح أن الموظفين المختصين في الإدارة نجحوا خلال العام الماضي في ضبط 271 منشأة مخالفة متعددة النشاط في مختلف مناطق الإمارة تضم 83 مخالفاً .
وأضاف أن مشكلة العمالة السائبة والمخالفة تعد من المشكلات الفعلية التي تشكل تحدياً للجهات المسؤولة والمعنية في الدولة، فيما تفاقم المنشآت الوهمية في تزايد أعدادها، ما يسهم في تبديد الجهود المبذولة والرامية للحد منها، ومن مخاطرها على الفرد والمجتمع، مشيراً إلى أنه يتم فرض غرامة مقدارها 50 ألف درهم على كل من أغلق منشأة أو أوقف نشاطها من دون تسوية أوضاع المكفولين لديه، لما في ذلك من مخالفة للأنظمة والقوانين وإضرار بالمصلحة العامة وبسوق العمل، وهو ما يتوجب معه على أصحاب المنشآت تشغيلها فعليا أو إغلاقها وتسوية أوضاع المكفولين عليها، تلافياً للتعرض للمساءلة القانونية وما يترتب عليها من إجراءات وعقوبات وغرامات يتم فرضها بحق المخالفين منهم .
وأكد النعيمي استمرار تنظيم الزيارات التفتيشية بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين على المنشآت الوهمية في سبيل القضاء عليها، حرصاً على تطبيق القوانين وإلزام الجميع باحترامها، مشددا على ضرورة التعاون المجتمعي مع هذه الجهود من خلال عدم التعاطي مع المخالفين أو الاستعانة بهم في تنفيذ بعض الأعمال، وعبر الإبلاغ عن أماكن ومواقع وجودهم، لما في ذلك من حماية لهم ولأفراد أسرهم ولمجتمعهم على وجه العموم .
دور كبير ومهم
سعيد العسكر النعيمي مدير مكتب وزارة العمل برأس الخيمة أشار إلى الدور الكبير والمهم الذي يقوم به قسم التفتيش العمالي في ضبط العمالة المخالفة لقوانين وأنظمة العمل بالدولة، وهو ما أسهم في ضبط أعداد كبيرة على مدار السنوات الماضية . وأوضح أن وزارة العمل ترتبط بشراكات استراتيجية مهمة مع العديد من الجهات المختصة بالدولة، تجسيداً لمفهوم ومبدأ تكامل الأدوار لضمان تطبيق القوانين، واحترام الجميع لها، وللحد من أعداد المخالفين بالدولة، الذين يشكلون خطراً على أمنها واستقرارها وعلى أفرادها بشكل عام، حيث أسفرت هذه الشراكات عن تنظيم حملات تفتيش مشتركة مع الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، مشدداً على أهمية تفاعل الجمهور وتعاونهم مع هذه الجهود التي تصب في مصلحتهم في المقام الأول، من خلال عدم التعامل مع العمال المخالفين والسائبين والحرص على الإبلاغ عنهم
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى