السينما المغاربية حاضرة بقوة في المهرجان
يعتبر مهرجان دبي السينمائي المنصة العربية التي توصل السينما العربية بالعالم، بوصفه ملتقى للثقافات، ويضع منظموه أمر تطوير السينما العربية على رأس أولوياتهم، لذلك خصصت مسابقات مختلفة للأفلام العربية الطويلة والقصيرة، شاركت فيها أفلام من مجموعة من الدول العربية، وتعتبر مشاركة المغرب العربي من أبرزها، حيث شكلت السينما المغاربية حضوراً كبيراً عبر أكثر من فيلم خلال هذه الدورة، "الخليج" وقفت على الحضور السينمائي المغاربي مع المخرج الجزائري ياسين بن الحاج الذي يشارك فيلمه الروائي الطويل "راني ميت" في مسابقة المهر العربي للأفلام الطويلة، ومع الممثل المغربي أخميس مالك الذي يلعب دور البطولة في فيلم "البحر من ورائكم" المشارك في ذات المسابقة .
وتعتبر هذه الدورة هي الأولى للاثنين في دبي السينمائي، والذي يعتبر منصة مهمة للسينما العربية، فقد أفلح المهرجان، حسب مالك، في صنع صيت جيد لها، كما أضحى معبراً للعرب إلى العالمية، ويشير إلى أن أهمية المهرجان تتمثل في أنه يتيح الفرصة لتبادل الثقافات عبر العالم، ليتوحد الجميع من خلال الفن السابع، وينحي جانباً جميع الاختلافات، مردفاً أن الميزة الأخرى له أنه يتيح الفرصة للجميع من دون تمييز، فالكل هنا محل تقدير، لايهم إن كان نجماً معروفاً أم أنه لايزال يتلمس طريقه، الفن هو المعيار، حسب مالك، الذي شارك في عدة أعمال مغربية وعالمية ،عبر مشاركته في أعمال أمريكية، وألمانية، وفرنسية .
يقول عن فيلمه المشارك في المهرجان: "البحر من ورائكم" للمخرج المغربي هشام العرسي أنه يدور حول قصة، "طارق" وهو رجل عاش في سبعينات القرن الماضي في المغرب، وكان يؤدي دوراً ينظر له المجتمع نظرة غريبة، كان يقوم بما يحرمه المجتمع على النساء في ذلك الوقت، فثمة طقس في العرس المغربي يفرض على العروس أن تضع أغراضها فوق عربة يجرها حصان، ويرقص من فوقها شخص أمام الملا، كان هذا الشخص هو طارق الذي يضع المكياج ويرتدي الزي النسائي، كان يؤدي هذا الدور لاستحالة أن تفعله المرأة في ذلك الوقت، أؤدي في الفيلم دور طارق، الفيلم كان فكرتي، ووجدت تجاوباً من المخرج هشام العسلي، الذي أحب أسلوبه السينمائي وهو مخرج كبير وله بصمته التي تبدو الأقرب بالنسبة إلي" .
ويعتقد مالك أنه لا توجد مشكلات تعترض انتشار السينما المغربية في المنطقة والعالم، مبيناً أن السينما، لاتعرف الحواجز، فهنالك الصورة، والاضاءة، والديكور، والممثل الذي يعيش الدور، كل برأيه هذا يصنع قصة، فاللغة ليست حاجزاً . يؤكد أنه في بداية الستينات، كان الانتاج السينمائي في المنطقة مصرياً فقط، لذلك التلفزيونات فرضت علينا، السينما المصرية، فأصبحت اللهجة مفهومة والسينما منتشرة، كذلك، لو حدث هذا الأمر بالنسبة للسينما المغربية لحدث كل هذا . يقول: "أعتقد أن السينما المغاربية، هي حياتنا وليس هنالك مشكلة، الأمر يتعلق بالإنتاج، فأنا مثلاً لا أتقن اللغة بشكل جيد، لكني حضرت فيلم رسالة إلى الملك وهو فيلم أجنبي باللغة الإنجليزية وفهمته ووصلتني رسالته على الرغم من أني لا أتقن الإنجليزية، لأن الفيلم كان بمستوى فني ممتاز ويتكئ على حبكة سينمائية جيدة" .
المخرج والكاتب السينمائي الجزائري ياسين محمد بن الحاج، الذي يشارك بفيلم "راني ميت" في مسابقة المهر العربي للأفلام الطويلة، أنتج مجموعة من الأفلام القصيرة مثل "كسوف كلي"، وكتب سيناريو فيلم "البئر" للمخرج لطفي البشوشي، الذي ينتظر أن يخرج لدور العرض الأيام المقبلة . يرى أن الدعم المادي عقبة كبيرة أمام السينما في المغرب العربي والجزائر بشكل خاص، مشيراً إلى أن مايخرج من أعمال بالنسبة للسينما الجزائرية للعالم هو عبارة عن مبادرات فردية، يقوم بها بعض المخرجين والفنانين الحريصين على الفن في الجزائر فيما يظل يغيب دعم الدولة تماماً .
ويؤكد أن غياب الدعم المادي وقلة الروايات يشكلان عقبة فنية إن لم يتم تجاوزها لن تبارح السينما الجزائرية مكانها .
ويضيف بن الحاج: "مهرجان دبي فضاء مفتوح للارتقاء بالسينما العربية، وجميع الأفلام المشاركة هي أعمال جيدة جديرة بالمشاهدة تمتاز بالإخراج والحبكة الجيدة، أعتقد أنها بمثابة المدرسة بالنسبة لنا" .
وفيلمه الذي أنتجه بدعم من برنامج "إنجاز" أحد أبرز برامج دعم السينما العربية يدور حول قصة "عمر" وهو سارق سيارات متهور يسأله ابنه أن يحضر له قناع غوريلا حتى يشارك في مسرحية مدرسية . فيسرق إحدى السيارات كعادته، لكن هذه السرقة ستكون مختلفة، فالسيارة ملك لقاتل محترف في المافيا، وتحتوي في مقعدها الخلفي على حقيبة ظهر في شكل حمار محشوة بالأوراق المالية، لن يتخلى "عمر" عن المال ومن هنا تبدأ المطاردة . ويضيف بن الحاج أن برنامج إنجاز وفر لهم الدعم المالي، حتى تمكنوا من إخراج الفيلم إلى النور .






رد مع اقتباس